تحذيـر مــن التّداعيـــات الصحيــة والاجتماعيـــة المترتّبــة عـــن الآفــــــــة
في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انتشار تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، نظّمت بلدية موزاية يوما تحسيسيا على مستوى الساحة العمومية للمدينة، بمشاركة عدد من الشركاء والمتدخلين، في مبادرة هدفت إلى تقريب المعلومة الوقائية من المواطنين، لاسيما فئة الشباب، والتحذير من التداعيات الصحية والاجتماعية والعقابية المترتبة عن هذه الآفات.
شارك في هذه المبادرة التي جرت الثلاثاء المنقضي كل من المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بموزاية، ووحدة الحماية المدنية، إلى جانب مصالح الأمن الوطني والدرك الوطني، حيث تمّ تنصيب أجنحة وفضاءات أمام المواطنين لتقديم الشروحات والتوضيحات اللازمة حول مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، في ظل ما بات يمثّله انتشارها من مصدر قلق، خاصة وسط فئة الشباب.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة، بالنظر إلى أنّ مواجهة المخدرات لا تتوقف عند الجانب الردعي والعقابي، وإنما تستدعي، بالتوازي، تكثيف العمل الوقائي والتحسيسي، وإبراز مخاطر التعاطي والإدمان على الصحة النفسية والجسدية، وعلى استقرار الفرد والأسرة والمجتمع.
في هذا الإطار، تحدّثت الطبيبة المختصة في الأمراض العقلية، ولد رويس، عن اليوم التحسيسي والأهداف المتوخاة منه، مؤكّدة أهمية التحسيس والوقاية في مواجهة هذه الآفة، وتعزيز وعي الشباب بعواقب تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وما يمكن أن تسببه من أضرار صحية ونفسية واجتماعية.
ولا تقتصر المقاربة المعتمدة على التحذير من المخاطر، إذ تبرز أهمية توفير المرافقة للأشخاص الذين يرغبون في التخلص من الإدمان، باعتبار أنّ قرار الإقلاع يمثل خطوة أولى في مسار يحتاج إلى متابعة ومساندة من المختصين.
وفي هذا الصدد، أوضحت كوثر مقران، المساعدة الاجتماعية بالعيادة متعددة الخدمات بموزاية، أنّ مكاتب المساعدين الاجتماعيين تفتح أبوابها أمام الشباب الراغبين في الإقلاع والتعافي من آفة المخدرات، من خلال توفير المرافقة الاجتماعية بمساهمة مساعدين اجتماعيين مرفوقين بالمختصين.
وتعكس هذه المقاربة أهمية التكفل بالمدمنين والراغبين في التعافي بعيداً عن الوصم الاجتماعي، عبر توجيههم نحو الجهات المختصة ومساعدتهم على خوض مسار العلاج والمرافقة، بما يعزّز فرص تجاوز الإدمان والعودة إلى الحياة الطبيعية.
كما شكّلت الأجنحة التي أقيمت بالساحة العمومية فرصة للمواطنين للاطلاع عن قرب على المعلومات المتعلقة بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، والاستفادة من التوضيحات المقدمة من مختلف المتدخلين، في صورة تجسد أهمية التنسيق بين القطاع الصحي والمصالح الأمنية والحماية المدنية والسلطات المحلية في مواجهة هذه الظاهرة.
وتؤكّد المبادرة أنّ الوقاية من المخدرات تبدأ من بناء وعي مجتمعي واسع، خاصة لدى الشباب، وأن التصدي لهذه الآفة يتطلب الجمع بين التحسيس والتكفل والمرافقة، إلى جانب الدور الردعي الذي تضطلع به المصالح الأمنية، بما يسمح بحماية الأفراد وتعزيز استقرار الأسر والمجتمع.





