احـــترام آجـــال إجرائهـــا يعكــس مــدى استقــــرار الدولــة الجزائريــة
أكد أستاذ القانون الدستوري، رشيد لوراري، أن للانتخابات المحلية المقررة في غضون شهرين “أهمية خاصة باعتبارها القاعدة أو الأساس لبناء الدولة الديمقراطية ذات المؤسسات الشعبية القاعدية”، وبالتالي فهي “تشكل محطة ديمقراطية تمثيلية حقيقية معبرة على اهتمامات وانشغالات الفرد أو المواطن”، باعتبارها “تتولى إدارة الشأن العام للساكنة على المستوى المحلي من منطلق أنها الأقرب إلى التعبير عن انشغالات المواطنين في مختلف المجالات”.
حرص الأستاذ رشيد لوراري في تصريح خص به “الشعب” على التذكير أن “عملية تجديد هذه الهيئات في بلادنا تتم في إطار احترام النصوص الدستورية والقانونية المنظمة لهذه المجالس، خاصة فيما يتعلق باحترام آجال إجرائها”، ما يعكس “مدى الاستقرار الذي تعرفه الدولة الجزائرية من جهة، ومن جهة أخرى فهي تعبر عن مدى تمسك قيادة البلاد باحترام آجال تجديدها في الوقت المحدد لها دستوريا وقانونيا للقيام بالدور المنوط بها”.
وبرأي محدثنا، إن “عملية تجديد المجالس المنتخبة ستمكن لا محالة المواطنين من اختيار من يرونه أهلا لإدارة الشأن العام، ما يؤدي إلى التجسيد الميداني والفعلي للديمقراطية التشاركية، باعتبارها أداة من أدوات إشراك المواطن في تسيير شأنه العام”.
وقال الأستاذ لوراري في السياق، إن “القيام بعملية تجديد المجالس المحلية في هذا الظرف بالذات، تزداد أهمية في ظل الإصلاحات السياسية والإدارية التي قامت بها الدولة، سواء في مجال إعادة النظر في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات”، باعتبار “الانتخاب الوسيلة الدستورية لإشراك الفرد في ممارسة السلطة، أو سواء ما تضمنه قانون الانتخابات من ضوابط لممارسة حق الانتخاب ضمانا لنزاهة وشفافية هذا الفعل، ومحاربة المال الفاسد، وأخلقه الحياة السياسية بما في ذلك الحق في الانتخاب”.
ومن هذا المنطلق، فإن الاستحقاقات الانتخابية المقررة في نوفمبر المقبل وفق الأستاذ “تشكل فرصة جديدة أخرى للطبقة السياسية عموما للمشاركة بكل جدية وموضوعية من أجل ضمان نجاح العملية الانتخابية”، لاسيما وأن “النظام الانتخابي في الجزائر يقوم على نظام القوائم التي يتم إعدادها والمبادرة بها من قبل أحزاب سياسية أو مترشحين أحرار”.
وبما أن “عملية الانتقاء والاختيار تقوم على معدي القوائم”- يؤكد الأستاذ- بأنه “كلما اتسمت العملية بالجدية، كلما كانت دافعا لمشاركة الناخب في عملية الاقتراع وازدياد المنافسة بين القوائم على شغل المقاعد المحددة على مستوى كل دائرة انتخابية”، ومن هنا “يبرز دور الأحزاب السياسية في الدفع بالمواطنين للمشاركة في العملية الانتخابية بكل مسؤولية”.
وخلص الأستاذ لوراري إلى أن “إصدار القانونين المتعلقين بالبلدية والولاية سيساهم في إعطاء الدفع اللازم للمجالس المحلية من خلال الإصلاحات المنتظرة المتعلقة بمكانة ودور هذه الهيئات لاسيما ما يتصل بالتنمية المحلية والتغيير المنشود على المستوى المحلي، بالانتقال إلى هيئات منتجة للثروة على المستوى المحلي تمول مشاريعها”.




