21 عقدا لعقارات اقتصادية بقيمة 33 مليار دينار.. و3600 منصب عمل
5 آلاف طن سنويــا مــن حليــب الأطفـــال والرضـــع.. دعـــم الســوق وإحــلال الـــواردات
أعلن المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، أمس، عن منح 21 عقد امتياز لعقارات اقتصادية موجّهة لإنجاز مشاريع استثمارية هامة ومتنوعة، تشمل الصناعات الغذائية، والمنتجات شبه الصيدلانية ومواد النظافة، وصناعة الأجهزة والتجهيزات الحساسة، إضافة إلى صناعة الألواح الشمسية وغيرها من الأنشطة. وتبلغ القيمة الإجمالية المصرّح بها لهذه المشاريع حوالي 33 مليار دينار، ومن المنتظر أن تساهم، عند دخولها حيّز الاستغلال، في خلق ما يفوق 3600 منصب عمل مباشر.
وأشرف ركاش، خلال الزيارة الميدانية التي قام بها، أمس، إلى المنطقة الصناعية بالأربعطاش، والتي تندرج في إطار متابعة التجسيد الفعلي للمشاريع الاستثمارية والوقوف ميدانيا على مستوى تقدّم إنجازها، على توزيع 6 عقود امتياز متعلقة بالعقار الاقتصادي الموجّه للاستثمار.
وأكّد ركاش أنّ هذه الزيارة تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها تترجم توجّها أساسيا ضمن عمل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، يقوم على الانتقال من متابعة الملفات على مستوى الوثائق والإجراءات إلى المتابعة الفعلية في الميدان، والتقرّب أكثر من المستثمر والمتعامل الاقتصادي، الذي وصفه في كلمته بالشريك الأساسي في مسار التنمية الاقتصادية.
وشدّد ركاش، في السياق ذاته، على أنّ الاستثمار يقاس بمدى تحول المشاريع المسجلة إلى وحدات إنتاجية فعلية، تخلق الثروة ومناصب الشغل وتُساهم في تلبية احتياجات السوق الوطنية، معتبرا أنّ المتابعة الميدانية تتيح اليوم تقييم الانتقال من مرحلة تسجيل المشروع إلى مرحلة التجسيد الفعلي ودخوله حيّز الإنتاج، والوقوف على النتائج الملموسة للإصلاحات الاقتصادية التي أقرّها رئيس الجمهورية، لاسيما في مجال تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الولوج إلى العقار الاقتصادي الموجّه للاستثمار.
وأوضح المتحدث أنه تمّ اختيار عينة من المشاريع التي تعكس تنوعا مهما في مكونات النسيج الإنتاجي، وتشمل الصناعات الغذائية والتحويلية، والصناعات شبه الصيدلانية، والتجهيزات الصناعية، والطاقات المتجدّدة وغيرها من الأنشطة.
وتكتسب عملية توزيع عقود الامتياز أهمية خاصة في مسار تجسيد المشاريع الاستثمارية، باعتبارها تمثل انتقالا عمليا من مرحلة الاستفادة من العقار الاقتصادي إلى مرحلة الانطلاق في الإنجاز والإنتاج. كما تعكس هذه الخطوة توجّها نحو ربط منح العقار بمردودية المشاريع وقدرتها على خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل والاستجابة لاحتياجات السوق، بما يعزّز نجاعة توجيه الموارد العقارية نحو استثمارات منتجة وقابلة للتجسيد.
وتبرز هذه الديناميكية، في الوقت ذاته، أهمية المرافقة المستمرة للمتعاملين الاقتصاديّين، من خلال المتابعة الميدانية وتذليل العراقيل والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يسمح بتسريع آجال الإنجاز وتحويل الامتيازات الممنوحة إلى وحدات إنتاجية قائمة على أرض الواقع. ويعزّز هذا المسار الثقة في البيئة الاستثمارية، ويدعم المؤسّسات التي اختارت توجيه استثماراتها نحو قطاعات ذات أثر مباشر على الإنتاج الوطني وإحلال الواردات وتنويع الاقتصاد.
انسجــــام استثمــــاري مــــع احتياجـات السـوق
لدى معاينته لمشروع استثماري لشركة «BBGCA» المتخصّصة في صناعة عبوات الألمنيوم الموجّهة للمشروبات غير الكحولية، مرفوقا برئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، ورئيس مجلس إدارة الوكالة، عبد الرزاق عزاب، ممثلا للوزارة الأولى، وممثلين عن المؤسّسات والهيئات المعنية بالفعل الاستثماري، أشار ركاش إلى أنّ المشروع يعتمد على تكنولوجيا أمريكية ذات مستوى تقني عال، وتبلغ قيمته الاستثمارية 6 مليارات دج، بطاقة إنتاجية إجمالية تقدّر بحوالي 800 مليون عبوة سنويا، مع توقّع خلق حوالي 250 منصب عمل مباشر.
وأبرز ركاش أنّ المشروع يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى انسجامه مع توجّه الوكالة نحو توجيه الاستثمارات إلى المنتجات القادرة على الإسهام في إحلال الواردات وتعزيز الإنتاج الوطني.
وفي هذا السياق، أوضح ركاش أنّ قيمة واردات عبوات الألمنيوم للمشروبات تقدّر بحوالي 120 مليون دولار سنويا، بما يجعل المشروع ذا أثر مباشر على تغطية جانب من احتياجات السوق الوطنية. ومن المتوقّع دخول خط الإنتاج حيّز الاستغلال نهاية الثلاثي الأول من سنة 2027، مع إمكانية تلبية المشروع لحوالي 40 بالمائة من احتياجات السوق المحلية.
تنويع قاعدة الإنتاج الوطني وتعزيز العرض المحلي
شملت المحطة الثانية من الزيارة الميدانية للمدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، مشروع إنتاج حليب الأطفال والرضع، الذي تقدّر طاقته الإنتاجية بـ5 آلاف طن سنويا، حيث سيساهم، بحسب ركاش، في دعم تموين السوق الوطنية بهذه المادة الأساسية، إلى جانب خلق أكثر من 100 منصب عمل مباشر.
وفي إطار تجسيد سياسة توجيه العقار الاقتصادي نحو المشاريع المنتجة، كشف ركاش أنّ الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار منحت 21 عقد امتياز لعقارات اقتصادية موجّهة لإنجاز مشاريع استثمارية هامة ومتنوعة، تشمل الصناعات الغذائية، والمنتجات شبه الصيدلانية ومواد النظافة، وصناعة الأجهزة والتجهيزات الحساسة، إضافة إلى صناعة الألواح الشمسية وغيرها من الأنشطة.
وتبلغ القيمة الإجمالية المصرّح بها لهذه المشاريع حوالي 33 مليار دينار جزائري، ومن المنتظر أن تساهم، عند دخولها حيّز الاستغلال، في خلق ما يفوق 3600 منصب عمل مباشر. وتعكس هذه الأرقام، بحسب المتحدث، الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنتظر لهذه المشاريع، من حيث تنويع قاعدة الإنتاج الوطني، وخلق مناصب الشغل، وتعزيز العرض المحلي، وتقليص اللّجوء إلى الاستيراد.
التـــزام بالمرافقــة وتكافــــؤ الفـــرص
أكّد ركاش أنّ الزيارة الميدانية للمنطقة الصناعية «الأربعطاش» تشكّل فرصة للوقوف على مدى تقدّم الأشغال، وتقييم الواقع الفعلي للمشاريع، وتحديد العراقيل التي قد تؤثر على آجال التجسيد، والعمل على رفعها بالتنسيق مع مختلف القطاعات والسلطات المحلية.
وشدّد في هذا الإطار على أنّ الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تواصل الاضطلاع بدورها في مرافقة المستثمرين ومتابعة المشاريع، بالتنسيق مع مختلف المتدخّلين، بما يسمح بتحويل القرارات الاستثمارية والعقود والامتيازات الممنوحة إلى مشاريع اقتصادية فعلية ومستدامة، قادرة على خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل والمساهمة في النمو الاقتصادي.
وأشار ركاش إلى أنّ المرحلة الحالية تتطلّب تسريع تجسيد الاستثمارات وتحقيق أثرها الاقتصادي على أرض الواقع، معلنا عن موعد آخر في منطقة صناعية أخرى ومع مشاريع أخرى، في إطار بناء اقتصاد قوي ومتنوّع، ضمن مناخ أعمال تسوده الشفافية والمساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص.
مرافقــة ميدانيــــة للمستثمريـــن
من جهته، أكّد رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، أهمية المشاريع الاستثمارية في إحلال الواردات والحدّ من استيراد المنتجات الممكن إنتاجها محليا، مثمّنا مساهمة مشاريع إنتاج حليب الأطفال والرضع وعبوات المشروبات غير الكحولية في تلبية حاجيات السوق المحلية، وتوفير ما يزيد عن 100 مليون دولار من قيمة فاتورة الاستيراد، إلى جانب خلق مناصب الشغل.
وأكّد مولى، في السياق ذاته، أهمية الزيارات الميدانية وضرورتها للاحتكاك بالمستثمرين والفاعلين الاقتصاديّين، والاستماع إلى انشغالاتهم والوقوف على مدى تقدّم المشاريع الاستثمارية، مشيدا بالمتعاملين الاقتصاديّين الجادين والمندمجين ضمن مقاربة بناء اقتصاد وطني متنوّع.





