احتضنت دار عبد اللطيف، معرضا للفنون التشكيلية بعنوان «الجزائر بالألوان»، جمع أكثر من 70 مشاركا من مختلف الأعمار، قدموا قرابة 100 لوحة تستحضر جوانب من التراث الثقافي الجزائري، إلى جانب مشاهد من الطبيعة وتنوعها عبر مختلف مناطق الوطن.
نظّمت التظاهرة مدرسة الفن «Ré’Création Artistique» بالشراكة مع الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي «AARC»، حيث أتاحت الأعمال المعروضة للزوار جولة بصرية في الجزائر، من خلال لوحات اختلفت أساليبها بين التشخيصي والانطباعي والتجريدي والفن الساذج.
تنقلت اللوحات بين عدد من المعالم والمدن والمناظر التي تختصر جانبا من الذاكرة البصرية للجزائر. وكانت الجزائر العاصمة حاضرة من خلال القصبة ومعالمها وإطلالاتها على خليج الجزائر، إلى جانب البيوت الموريسكية وحدائقها، فيما خصّصت أعمال أخرى للصحراء الكبرى بواحاتها وامتداداتها الرملية.
كما حضرت قسنطينة بجسورها، وبسكرة بنخيلها، وسطيف من خلال نافورة «عين الفوارة»، في حين عكست لوحات أخرى تنوّع الأزياء التقليدية في مختلف مناطق البلاد.
ولم تغب الوجوه عن هذا المشهد التشكيلي، إذ ضمت بعض الأعمال بورتريهات للحاج محمد العنقى، وامرأة جزائرية، وامرأة موريسكية، وامرأة من الأوراس، إلى جانب وجوه أخرى تعكس التنوّع البشري والثقافي الذي يميز الجزائر.
وفي أحد أركان حديقة دار عبد اللطيف، خصصت مجموعة من اللوحات لتكريم الفنانة باية محي الدين، من خلال أعمال تستحضر عالمها التشكيلي المميز.
وترى حفيظة بونقاب، مؤسسة مدرسة «Ré’Création Artistique» أن باية لم تنل خلال حياتها «كل الاعتراف الذي كانت تستحقه»، معتبرة إياها «مدرسة حقيقية»، ومؤكدة أن تكريمها اليوم «واجب علينا».
وأوضحت أن اللوحات المشاركة في المعرض أنجزت على مدار السنة، مشيرة إلى أن بعضها استغرق عاما من العمل، فيما تطلبت أعمال أخرى عدة سنوات. وقالت إن المشاركين بذلوا جهدا كبيرا من أجل إنهاء لوحاتهم والوصول بها إلى الشكل الذي ظهرت به في المعرض.
تعود تجربة «Ré’Création Artistique» إلى أكتوبر 2021، حين انطلقت في محل لا تتجاوز مساحته 20 مترا مربعا، بطاولة ومكتب فقط، وكانت المؤسسة تتولى تسيير المدرسة بمفردها.
وبعد خمس سنوات، توسّعت التجربة لتشغل المدرسة طابقا كاملا، مع إدراج عدة تخصصات فنية، تشمل الرسم، والرسم الأكاديمي، والفخار، إلى جانب الموسيقى من خلال تعليم البيانو والكمان والغيتار، فضلا عن المسرح. وتقول مؤسسة المدرسة إن هذا التطور تمّ تدريجيا، من خلال توسيع النشاط وإتاحة مجالات فنية مختلفة للمتعلمين.
وتعكس «الجزائر بالألوان» جانبا من هذا المسار، إذ ترى بونقاب أن المعرض يقدم الجزائر من خلال «تعدد النظرات إليها»، موضحة أن صورة البلاد تختلف من شخص إلى آخر، فقد تكون في شكل وجه أو مدينة أو زقاق أو حتى ذكرى. وتعتبر أن هذه المبادرة تتيح تثمين الجهود التي بذلها المشاركون، كما تمنحهم فضاء للتعبير عن رؤاهم الفنية.
ولا تتوقف طموحات المدرسة عند تنظيم معرض جماعي، إذ تسعى مستقبلا إلى مرافقة المشاركين نحو تقديم أعمالهم بشكل فردي. وتوضح المؤسسة أن الهدف النهائي يتمثل في أن يتمكن كل تلميذ يستكمل مساره من إقامة معرضه الفردي، مؤكدة أن الأهم هو منحه الثقة اللازمة لمواصلة طريقه في الفن.







