تتّجه ولاية سكيكدة نحو تعزيز وتحديث منظومة النقل العمومي، بما يتماشى مع تنامي حاجيات السكان وتوسّع النسيج العمراني وتطور النشاط الاقتصادي، من خلال العمل على تحسين نوعية الخدمة، توسيع شبكة النقل ورفع قدرات الحظيرة، بما يجعل النقل أكثر قدرة على مواكبة الحركية اليومية للمواطنين.
يكتسي تطوير النقل العمومي أهمية متزايدة في ظلّ الدور الذي يؤديه في ضمان الربط بين مختلف الأحياء والمناطق السكنية ومراكز النشاط والمرافق العمومية، فضلا عن مساهمته في تسهيل تنقّل العمال والطلبة والموظفين ومختلف فئات المجتمع، وهو ما يجعل تحسين أدائه أحد العوامل المرتبطة مباشرة بجودة الحياة والحركية الاقتصادية والاجتماعية.
ويرتكز هذا المسار على تحسين العرض بما يسمح بالتكيّف مع حجم الطلب المسجّل عبر مختلف الخطوط، خاصة خلال فترات الذروة، إلى جانب العمل على تقليص فترات الانتظار والحد من الاكتظاظ وتحسين انتظام الرّحلات.
كما يفرض التوسّع العمراني الذي تعرفه الولاية مراجعة مستمرة لشبكة النقل ومساراتها، بما يضمن مواكبة ظهور أحياء ومناطق سكنية جديدة وتوفير الربط اللازم بينها وبين مراكز المدن ومختلف المرافق والخدمات، ومن شأن توسيع الشبكة أن يخفّف من الضغط على الخطوط ذات الكثافة المرتفعة ويوفّر خيارات أوسع للتنقّل أمام المواطنين.
ويمثل تجديد الحظيرة بدوره محورا أساسيا في عملية العصرنة، باعتباره عاملا مؤثرا في تحسين مستوى الخدمة وتقليص الأعطاب والاختلالات المرتبطة بقدم بعض وسائل النقل، فضلا عن توفير ظروف أفضل للمسافرين ورفع مستوى السلامة والراحة أثناء الرّحلات، حيث لا يقتصر تحسين منظومة النقل على توفير وسائل جديدة، بل يرتبط أيضا بضمان جاهزيتها وصيانتها الدورية، واحترام مواقيت الرّحلات، ومتابعة مستوى الخدمة عبر مختلف الخطوط، مع تكييف عدد الوسائل المستغلة مع حجم الطلب الفعلي، بما يسمح باستعمال أفضل للإمكانات المتوفّرة.
وتحمل هذه الجهود بعدا اقتصاديا أيضا، بالنظر إلى أنّ انتظام النقل وفعالية الشبكة يساهمان في تسهيل الوصول إلى مناطق النشاط والخدمات، وتحسين حركة اليد العاملة والمتعاملين، وتقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بالتنقل، بما يدعم الديناميكية الاقتصادية المحلية.
وفي هذا الإطار، تدعمت حظيرة النقل بولاية سكيكدة بـ35 حافلة جديدة، إلى جانب تعزيز بعض الخطوط بأربع حافلات إضافية، فضلا عن استحداث خطين جديدين، في خطوة تستهدف رفع قدرات النقل وتحسين التغطية والاستجابة للطلب المتزايد على الخدمة.
ويرتقب أن يساهم هذا التدعيم في رفع العرض على الخطوط التي تعرف ضغطا في فترات الذروة، وتحسين ظروف تنقل المواطنين، في حين يسمح استحداث الخطين الجديدين بتوسيع نطاق التغطية وربط مناطق إضافية بشبكة النقل العمومي.
وتشكّل هذه العمليات، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بتحسين الاستغلال والصيانة ومتابعة الخطوط، جزءا من مسار عصرنة منظومة النقل بولاية سكيكدة.


