افتتح المسرح الجهوي “عبد المالك بوقرموح” ببجاية موسمه الفني 2026 ـ 2027، مساء الخميس، ببرنامج ثقافي ومسرحي يحمل شعار “رسل النور وجنة المكان” ويستحضر قيم الوفاء والتضامن، تخليدا لضحايا الحرائق التي شهدتها الجزائر، وتقديرا للتضحيات والجهود التي بذلها أفراد الحماية المدنية في حماية الأرواح والممتلكات.
يأتي الموعد ليؤكد حضور المسرح كفضاء للتعبير واستحضار الذاكرة، من خلال برنامج يجمع بين الفنون التشكيلية والمسرح والموسيقى، وافتتحت الفعاليات بتدشين معرض للفنون التشكيلية بالرواق الفني للراحل طاهر خلفاوي، إلى جانب كلمة ترحيبية ألقتها مديرة المسرح نضال الجزائري، أعقبها عرض شريط مصور يستعرض حصيلة النشاط الفني والثقافي للموسم 2025 ـ 2026.
كما خصص جانب من البرنامج لتكريم عدد من الفنانين التشكيليين المحليين، قبل أن ترفع الستارة عن العرض المسرحي الموسيقي الجديد “أكين البحر”، من إخراج الفنان يوسفي عبد العزيز، بالقاعة الكبرى “نورية قصدرلي”.
وسبق موعد الافتتاح تنظيم ندوة صحفية، بالقاعة الصغرى “بوبكر مخوخ” قدمت خلالها إدارة المسرح الخطوط العريضة لبرنامج الموسم الجديد وكشفت عن تفاصيل العمل المسرحي الموسيقي، ومختلف مراحله ورهاناته الفنية.
وتحمل “أكين البحر” بعدا خاصا، إذ تعود إلى ذاكرة الهجرة الجزائرية، متوقفة عند يوميات المهاجرين الذين اختاروا الضفة الأخرى بحثا عن العمل ومصدر الرزق، ويزاوج العمل بين الحوار والمقاطع الغنائية، مستلهما رصيدا من أغاني فناني المهجر، على غرار سليمان عازم، آكلي يحياتن، علاوة زروقي، الشيخ الحسناوي ودحمان الحراشي، ممن ارتبطت أعمالهم بتجربة الغربة والحنين إلى الوطن.
ويرصد العرض تحولات الهجرة الجزائرية منذ سنة 1949 إلى ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مسلطا الضوء على أبعادها الإنسانية والاجتماعية، في محاولة لإعادة طرح الموضوع من خلال لغة المسرح والموسيقى، والدعوة إلى مواجهة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها.
وتتواصل الحركية الثقافية والمسرحية ببجاية شهر أكتوبر المقبل، مع تنظيم الطبعة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي للمسرح، من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، والتي تعرف إدراج مسابقة رسمية للعروض المسرحية لأول مرة، إلى جانب تخصيص هذه الدورة للاحتفاء بمدينة بجاية، بتاريخها وذاكرتها وفضاءاتها ومؤسساتها وفنانيها، ضمن “طبعة المدينة”.




