تتجه ولاية توقرت إلى تعزيز حضور الاستثمار المنتج ضمن مسار التنمية الاقتصادية المحلية، من خلال متابعة المشاريع الصناعية ميدانيا، والوقوف على مدى تقدمها، مع التركيز على تحويل المشاريع الاستثمارية من مجرد ورشات قيد الإنجاز إلى وحدات منتجة تساهم فعليا في خلق الثروة ومناصب الشغل.
أجرى والي ولاية توقرت، عثمان عبد العزيز، خرجة ميدانية شملت عددا من المشاريع الاستثمارية بكل من دائرة المقارين وتوقرت، حيث عاين وضعية المؤسسات ونسب تقدم الأشغال، واطلع على العراقيل المطروحة وآفاق دخول المشاريع قيد الإنجاز حيز النشاط.
وتعكس هذه المتابعة توجها يقوم على مرافقة المستثمرين ميدانيا، مع التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز المشاريع واحترام الآجال المحددة، مع الحرص على نوعية الإنجاز، بما يسمح بتحقيق الأهداف الاقتصادية المنتظرة من هذه الاستثمارات.
ففي بلدية المقارين، شملت المعاينة وحدة إنتاج مواد التنظيف، والتي دخلت مرحلة النشاط الفعلي، وتوفر حاليا 27 منصب عمل، فيما تمتلك نقاط بيع بعدد من الولايات، من بينها الجزائر العاصمة ووهران والأغواط والجلفة والمنيعة والوادي.
ويبرز هذا المشروع كنموذج للاستثمار الذي انتقل من مرحلة التجسيد إلى النشاط والإنتاج، بما يعزز فرص توسيع السوق أمام المنتجات المحلية ويدعم النشاط الاقتصادي بالمنطقة.
كما وقف الوالي على مشروع المذبح الصناعي للدواجن، والذي بلغت نسبة تقدم أشغاله نحو 40 بالمائة، على أن يوفر عند دخوله حيز الخدمة حوالي 26 منصب شغل، بطاقة إنتاجية تصل إلى 2000 دجاجة في الساعة.
وشملت الزيارة كذلك وحدة لصناعة مواد التجميل تعود للمستثمر بن ناصر عبد المالك، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال نحو 15 بالمائة، بينما يرتقب أن يوفر المشروع قرابة 30 منصب شغل بعد دخوله مرحلة الاستغلال.
وفي دائرة توقرت، عاين المسؤول الأول عن الولاية وحدة جديدة لصناعة الأنابيب البلاستيكية، وهي وحدة دخلت مرحلة النشاط، إلى جانب وحدة تصنيع الغرف الصحراوية وتحويل الحديد، التي توجد في مرحلة التجارب والتحضير للدخول الفعلي في النشاط.
وتندرج هذه المعاينات ضمن مقاربة تضع المتابعة الميدانية في صلب التعامل مع المشاريع الاستثمارية، خاصة تلك التي بلغت مراحل متقدمة أو دخلت حيز الإنتاج.
وفي هذا السياق، تؤكد السلطات المحلية من خلال مختلف الخرجات الميدانية المرتبطة بالمشاريع، على أهمية مواصلة مرافقة المستثمرين ورفع العراقيل التي قد تعترض تجسيد مشاريعهم، مع ضرورة تسريع وتيرة المشاريع التي توجد قيد الإنجاز وعدم السماح بتراكم التأخرات.
كما تركز على احترام الآجال ونوعية الأشغال، باعتبار أن فعالية الاستثمار لا تقاس فقط بإطلاق المشروع، وإنما بقدرته على الانتقال إلى مرحلة الإنتاج وتحقيق مردودية اقتصادية وخلق فرص عمل دائمة.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة النشاط الصناعي بالولاية، وتنويع مجالات الإنتاج، وتشجيع المبادرات التي تستفيد من الإمكانات المحلية.
من مشاريع إلى نسيج صناعي فعّال
ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع التي تمت معاينتها على حجم الاستثمارات أو نسب تقدم الأشغال، بل تمتد إلى طبيعة النشاطات التي تستهدفها، من مواد التنظيف إلى الصناعات الغذائية وتحويل الحديد وصناعة الأنابيب ومواد التجميل.
ويعكس تنوع هذه المشاريع إمكانية بناء نسيج صناعي أكثر تنوعا، قادرا على توفير مناصب شغل جديدة وخلق حركة اقتصادية مرافقة، خصوصا عندما تنتقل الوحدات إلى مرحلة الإنتاج الفعلي وتوسيع نشاطها.
وفي هذا الإطار، يولي والي الولاية أهمية للتنسيق المستمر بين مختلف المصالح والمؤسسات والمستثمرين، بما يسمح بمعالجة الإشكالات في وقتها وتسهيل استكمال المشاريع، مع توجيه الجهود نحو جعل الاستثمار منتجا وفعالا على أرض الواقع.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة المشاريع قيد الإنجاز على استكمال أشغالها في الآجال، والانتقال إلى الاستغلال، فيما تشكل الوحدات التي دخلت النشاط بالفعل مؤشرات عملية على إمكانية توسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
وبين مشاريع دخلت مرحلة الإنتاج وأخرى لا تزال في طور الإنجاز والتجارب، تراهن توقرت على تحويل الاستثمار الخاص إلى رافعة فعلية للتنمية المحلية، من خلال الإنتاج، وخلق مناصب الشغل، وتوسيع النسيج الصناعي، بما يعزز مكانة النشاط الاقتصادي كأحد محاور التنمية بالولاية.




