يحظى الملف الطبي الإلكتروني بأهمية بالغة من مسؤولي قطاع الصحة بولاية سيدي بلعباس، حيث انطلقت مختلف المؤسسات الصحية في برنامج تكويني حول النظام الجديد، وذلك في إطار مواصلة مسار التحول الرقمي وعصرنة المنظومة الصحية، تنفيذا لتعليمات وزارة الصحة الرامية إلى تعميم واعتماد نظام الملف الطبي الإلكتروني DME، كأداة حديثة لتسيير المعلومات الصحية وعصرنة أساليب العمل.
يشمل المسار مختلف المتدخلين في عملية التكفل بالمريض، حيث يستفيد من التكوين الأطباء وشبه الطبيين، مستخدمو الأشعة والمخابر، الأعوان الإداريون، موظفو مكاتب الدخول والاستقبال، إلى جانب تقنيي الإعلام الآلي، باعتبار أن نجاح المشروع يرتبط بمدى جاهزية جميع المتعاملين معه.
عملية التكوين تهدف إلى تمكين المستخدمين من التعرف على النظام الجديد والتحكم في مختلف وظائفه، تعزيز كفاءتهم وتطوير مهاراتهم في التعامل مع النظام الرقمي الجديد، مع ضمان الاستغلال الأمثل للملف الطبي الإلكتروني الخاص بكل مريض، بما يساهم في تحسين جودة الأداء وتطوير الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
فالتحول من الملف الورقي إلى الرقمي يفرض تغييرا في طريقة التعامل مع المعلومة الصحية، وهو ما يجعل التكوين والمرافقة عنصرين أساسيين لإنجاح هذه المرحلة، وضمان انتقال سلس إلى نمط عمل أكثر اعتمادا على التكنولوجيا.
وبالتوازي مع تكوين المستخدمين، تتواصل عملية التحضير الميداني لتوفير الشروط التقنية والتنظيمية والمادية الضرورية لتشغيل النظام، وتتم متابعة مختلف التفاصيل المرتبطة بالمشروع، بدءا من البنية التحتية للشبكة المعلوماتية ومدى تغطيتها لمختلف المصالح، مرورا بتوفر أجهزة الإعلام الآلي وملحقاتها، وصولا إلى جودة الربط بالشبكة والإنترنت واستقراره وتوفير الموارد البشرية المؤهلة لمتابعة المشروع.
كما تحظى التجهيزات التقنية والجانب البرمجي بمتابعة خاصة، للتأكد من توفر الوسائل اللازمة لتشغيل النظام، ومدى توافق الحلول البرمجية مع متطلبات الملف الطبي الإلكتروني،
ولا تقل أهمية الجانب الأمني عن باقي الإجراءات الأخرى، حيث تبرز ضرورة حماية وتأمين المعطيات الطبية والإدارية الخاصة بالمرضى، وضمان التعامل معها وفق متطلبات السرية والحماية المعلوماتية.
وفي إطار التحضير لتجسيد المشروع، عقدت عدة اجتماعات تنسيقية مع أعضاء الفريق المكلف بالملف الطبي الإلكتروني من مصالح الإعلام الآلي، المصالح الطبية وشبه الطبية والإدارية، تمّ خلالها بحث مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع، وتقييم مستوى الجاهزية، إلى جانب تحديد النقائص والاحتياجات التي يتعين التكفل بها قبل مرحلة الاستغلال الفعلي.
ويؤكّد مسؤولو قطاع الصحة في هذا السياق، على ضرورة تسخير جميع الإمكانيات المتاحة ورفع العراقيل التي قد تعترض المشروع، مع ضمان المرافقة المستمرة للمستخدمين والاستجابة السريعة للانشغالات والصعوبات التي قد تظهر خلال مراحل التكوين والتجريب والتشغيل.
ولا تتوقف عملية التحضير عند توفير التجهيزات وإطلاق التكوين، إذ تم التشديد أيضا على أهمية المتابعة الدورية لمختلف مراحل تنفيذ المشروع بدءا من مرحلة الانتقال إلى الاستغلال الفعلي، باعتبارها تسمح بتقييم مدى جاهزية المصالح والمستخدمين، والتأكد من توفر الظروف التقنية والتنظيمية التي تضمن استمرارية النظام وحسن سيره.
ويأتي مشروع الملف الطبي الإلكتروني ضمن مسار أوسع لتحديث المنظومة الصحية وعصرنة طرق العمل، من خلال إدماج التكنولوجيا في تسيير ومعالجة المعلومات الصحية، تحسين تنظيم المعلومات وتوفير معطيات صحية منظمة، ما يسهل عمل المهنيين عبر مختلف مراحل التكفل بالمريض.

