حــيرش لــــ”الشعـــب”: الجزائـــر فاعــــلٌ أساســي فــي مســار تحريــر الشعـوب المستعمـرة
جدّدت الجزائر التأكيد على تضامنها مع حق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير في كنف الشرعية الدولية، وذلك خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذه الأيام في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.
مثّلت الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مجدّدًا، منصّة للمرافعة على القضايا العادلة في العالم وعلى رأسها القضية الصّحراوية، وحق شعبها غير القابل للتصرّف في تقرير المصير والاستقلال، لتتبدّد معها أوهام المخزن الاستعمارية، ومناوراته الخبيثة الرامية إلى تكريس واقع الإحتلال في هذا الإقليم بدعم من دويلة خليجية مارقة والكيان الصّهيوني.
وأكّد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، في كلمته خلال النقاش العام بالدورة، التي ألقاها باسم الجزائر، تمسّك الأخيرة بموقفها المبدئي الداعم لحق شعب الصّحراء الغربية في تقرير مصيره، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأنّ قضايا تصفية الاستعمار لا تُحسم بمنطق الأمر الواقع، وإنّما عبر تمكين الشعوب من ممارسة حقوقها التي كرّستها الشرعية الدولية، ممارسة كاملة، وممارسة غير مشوّهة وغير مبتورة.
وأبرز الوزير عطاف أنّ الجزائر ترحّب بتنظيم مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، مطلع هذا العام، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة وبمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية.
وأثناء المناقشات العامة رفيعة المستوى، أبدى قادة دول عديدة في مداخلاتهم مساندتهم المطلقة للشعب الصحراوي، وشدّدوا على تمكينه سريعا من تقرير مصيره واستقلاله وفق القرار 1514 للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يمنح البلدان والشعوب المستعمرة الاستقلال بلا أي مماطلة أو شروط، مع التأكيد على المسؤولية القانونية والأخلاقية للمنظمة الدولية تجاه الإقليم وشعبه.
ودحضت مواقف كثير من الدول على غرار جنوب إفريقيا وناميبيا ونيجيريا وإثيوبيا وأنغولا وتنزانيا وزيمبابوي وكينيا وأوغندا والموزمبيق وكوبا والمكسيك والأوروغواي ونيكاراغوا وإيران وفيتام، عمليًا المزاعم المغربية بالسيادة على الإقليم، وفنّدت كل المغالطات التي دأب المخزن على سردها تحت قبة هذه الهيئة الأممية خاصة في دورات الجمعية العامة.
وتعليقًا على هذه التطورات، أوضحت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة وهران 2، البروفيسورة حيرش سمية، أنّ الجزائر فاعل أساسي في حركة تحرير الشعوب من الاستعمار، وتتضامن بلا أي شروط أو قيود مع جميع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال وفق الشرعية المكفولة دوليا، وتَعتبر بقناعة راسخة مشروع استكمال تصفية الاستعمار أمرًا حتميًا في كامل أنحاء العالم.
وكشفت حيرش، في تصريح لـ«الشعب”، أنّ الجهد التحرّري التاريخي والإنساني للجزائر، تُوِّج بإقرار القرار رقم 1514، وهو عبارة عن وثيقة أممية صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر 1960، وميثاقاً قانونيًا عالميًا في تصفية الاستعمار وتقرير مصير الشعوب، حيث أصبح سنة 2025 بموجب تشريع أممي معتمدا كيوم دولي لمناهضة الاستعمار بجميع أشكاله.
وأبرزت أنّ هذا القرار الأممي تجسّد واقعًا بفضل مساعي الجزائر الدبلوماسية الحثيثة، ومن خلال دورها الأحادي ومتعدّد الأطراف في تصفية الاستعمار، وتمكين الشعوب من تقرير مصيرها ونيل استقلالها، بناءً على القانون الدولي ومقرّرات أجهزة الأمم المتحدة وعلى رأسها مجلس الأمن.
وتابعت: “تصفية الاستعمار بالنسبة للجزائر واجب قانوني وأخلاقي لا حياد عنه، ويتمظهر ذلك في دعمها السياسي والإنساني المتواصل لحق الشعب الصّحراوي في تقرير مصيره، وفقًا للقرارات الأممية ودون حسابات أو مصالح سياسية، وهو الموقف نفسه تجاه القضية الفلسطينية، وكذا مواقفها الرافضة للتدخّلات العسكرية الأجنبية في ليبيا والعراق وسوريا ومالي والنيجر والسودان، وظلّت ترافع لصالح سيادة الدول وحرمة أراضيها إلى اليوم. كما تُعرف دبلوماسيتها بالجنوح إلى الحلول السياسية السلمية في حلّ النزاعات، والطرق التفاوضية والحوارية الهادئة، والتزام نفس المسافة بين الفرقاء أثناء الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية”.
وبناءً على هذا الرصيد الحافل، تبوّأت الجزائر مراكز قيادية في أجهزة الأمم المتحدة، وأبانت عن ثقلها الدبلوماسي في الدفاع عن القضايا العادلة بالطرق السلمية والاستناد إلى الشرعية الدولية، حيث اُنتخبت لأربع عهدات بأغلبية كعضو غير دائم في مجلس الأمن ما بين 1968 و1969، ومن 1988 إلى 1989، و2004/ 2005، ثمّ 2024/ 2025، حيث تميّزت فترات عضويتها، بدفاعها عن المستضعفين، وكان لحرب الكيان الصّهيوني على قطاع غزة، الأخيرة، النصيب الأوفر من المرافعة الجزائرية إلى غاية تحقيق وقف إطلاق النار غير المشروط، وحماية المدنيّين، وإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية والصحية، بحسب قولها.
واستنادًا إلى المتحدثة، يؤكّد انتخاب السفير عمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة بنيويورك، بالإجماع من قبل الدول الأعضاء، رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لدورة 2027، الحظوة الكبيرة والمكانة المرموقة التي يتمتّع بها بلد الشّهداء في أوساط بلدان الساحل والقارة الإفريقية، من أجل بناء مقاربة السلم والأمن والتنمية، ومحاربة الإرهاب والتطرّف العنيف، والقضاء على الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتجارة بالبشر وتهريب المخدرات.


