رمضاني لــــــ «الشعــب»: الكتـاب المدرســـــي يمثـل مرجعـــا تربويــا أساســيا
تتجه وزارة التربية الوطنية إلى تحيين وتصحيح عدد من المعطيات والمعلومات الواردة في الكتب المدرسية، لاسيما المرتبطة بالجغرافيا والاقتصاد والموارد الطبيعية، في إطار مواكبة التطورات والمستجدات التي تعرفها مختلف مجالات الحياة الوطنية، وضمان تقديم معارف دقيقة وموثوقة ومحينة للتلاميذ.
أصدرت وزارة التربية الوطنية، بتاريخ 29 سبتمبر 2026، المذكرة التوجيهية رقم 481، المتعلقة بتحيين بعض المعطيات والمعلومات الواردة في الكتب المدرسية، استنادا إلى المعطيات الرسمية ونتائج الدراسات والبحوث ذات الصلة بالمضامين التعليمية، حيث دعت إلى اعتماد المعلومات الجديدة المحددة في المذكرة عند تقديم الدروس المعنية، مع مراعاة التدرج البيداغوجي ومستوى المتعلم.
وشملت العملية بعض مضامين التربية المدنية للسنتين الرابعة والخامسة من التعليم الابتدائي، إلى جانب بعض مضامين التاريخ والجغرافيا للسنة الرابعة ابتدائي، حيث مست مراجعة معلومات مرتبطة بالسنة الأمازيغية ومنظمة اليونسكو، وبعض المعطيات الخاصة بالتعليم الثانوي، فضلا عن الإحالات القانونية والدستورية، والمعلومات المتعلقة بالانتخابات وحقوق الناخبين، والتنظيم المحلي وعدد أعضاء المجالس المنتخبة.
وتكتسي هذه التحيينات أهمية خاصة في مادة التربية المدنية، بالنظر إلى ارتباطها بالمؤسسات والقوانين والحقوق والواجبات، ما يستدعي ضمان انسجام المعارف المقدمة للتلميذ مع النصوص المرجعية والمعطيات الرسمية المحينة، بما يساعده على فهم محيطه المؤسساتي والمدني بصورة أوضح.
مراجعة معطيات التاريخ والجغرافيا
وفي مادة التاريخ والجغرافيا للسنة الرابعة ابتدائي، مست المراجعة مجموعة من المعطيات الجغرافية والاقتصادية والطبيعية المتعلقة بالجزائر، بهدف جعل المعلومات الواردة في الكتاب أكثر مواكبة للواقع والمعطيات الحديثة.
ومن أبرز التحيينات تصحيح المعطى الخاص بطول الساحل الجزائري، حيث تم الانتقال من 1200 كيلومتر إلى 2148 كيلومترا، مع توضيح أن احتساب طول الساحل يأخذ بعين الاعتبار التعرجات والخلجان والسواحل المرتبطة بالجزر الصغيرة المجاورة.
كما شمل التحيين تصحيح السنة الخاصة بألعاب البحر الأبيض المتوسط التي احتضنتها وهران، من 2021 إلى 2022، إلى جانب مراجعة بعض المعلومات المتعلقة بالثروات المعدنية، لتشمل الحديد والذهب والفضة والرصاص والنحاس.
وامتدت العملية إلى المعطيات الخاصة بالمحروقات، باعتبار النفط والغاز الطبيعي من الموارد المهمة للاقتصاد الوطني، خاصة في مجال التصدير، مع الإشارة إلى «سوناطراك» و»سونلغاز» ضمن المؤسسات الكبرى الناشطة في هذا المجال.
كما شملت مراجعة المعلومات المتعلقة بالمياه، بما يعكس تنوع مصادر التموين بالمياه العذبة، من المياه الجوفية والسدود إلى محطات تحلية مياه البحر، إلى جانب تحيين المعطيات الخاصة بإنتاج الحديد واستغلال منجم غارا جبيلات، الذي تقدر احتياطاته بـ3.5 مليار طن، فضلا عن مشاريع السكك الحديدية والمصانع المرتبطة بصناعة الحديد في الجنوب الغربي.
ومست التحيينات كذلك المعلومات الخاصة بالفوسفات، من خلال إبراز أهميته الاقتصادية ودوره في تزويد القطاع الفلاحي بالأسمدة، مع الإشارة إلى مناجمه في تبسة ومعالجته بعنابة، فضلا عن تحيين معطيات الغاز الطبيعي ومناطق إنتاجه الرئيسية، على غرار حاسي الرمل وعين أمناس وعين صالح.
ولم تقتصر المراجعة على الموارد الطبيعية، بل شملت أيضا بعض الإحصائيات المتعلقة بالتعليم، بما فيها عدد التلاميذ، إلى جانب معطيات التنظيم الإداري وعدد الولايات والدوائر والبلديات، فضلا عن المعلومات المرتبطة بالنفايات وتثمينها، بما يسمح بتقديم صورة أكثر حداثة عن الواقع الوطني في مختلف المجالات.وتؤكد التوجيهات الوزارية ضرورة توظيف هذه المعطيات ضمن سياقها التعليمي والتربوي، ومراعاة سن المتعلم ومستواه، مع الحرص على توظيف المعلومات الجديدة في بناء التعلمات المستهدفة.
كما دعت الوزارة مفتشي التعليم الابتدائي إلى مرافقة الأساتذة وتوجيههم بشأن كيفية اعتماد المعطيات المحينة في الممارسات التعليمية، ومتابعة تنفيذ ما ورد في المذكرة، ورفع الملاحظات والاقتراحات التي من شأنها المساهمة في تحسين عملية التحيين والمراجعة.
الكتاب المدرسي ومواكبة المستجدات
وتندرج هذه العملية ضمن مراجعة مرحلية للمضامين التعليمية، في انتظار استكمال مراجعة الكتب المدرسية المعنية وإصدار كتب جديدة بصورة شاملة ومنظمة، بما يسمح بمواصلة تطوير الموارد التعليمية ومواكبة التحولات التي تعرفها مختلف المجالات.
وتبرز أهمية تحيين الكتاب المدرسي، بشكل خاص، في المواد التي تتضمن معطيات قابلة للتغير، سواء تعلق الأمر بالموارد الطبيعية أو الإحصائيات السكانية والتعليمية أو التنظيم الإداري أو المعطيات الاقتصادية والقانونية، حيث تكتسي المراجعة الدورية أهمية بالغة في ضمان دقة المعلومات المقدمة للتلميذ ومواكبتها للمستجدات.
كما يسهم ربط التعلمات المدرسية بالواقع في مساعدة المتعلم على فهم المعلومات ضمن سياقها، وتقريب المفاهيم التي يتلقاها داخل القسم من محيطه الوطني، خاصة في مواد التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية.
وفي هذا السياق، أكد يوسف رمضاني، المختص في الشأن التربوي لـ»الشعب»، أن تحيين المعطيات والمعلومات الواردة في الكتب المدرسية يمثل ضرورة بيداغوجية لمواكبة المستجدات وضمان دقة المعارف المقدمة للتلاميذ، موضحا أن العملية لا تعني إعادة بناء الكتب المدرسية من جديد، وإنما تستهدف تصحيح وتحسين بعض المعلومات، بما يجعلها أكثر انسجاما مع الواقع والمعطيات الرسمية الحديثة.وأوضح أن وزارة التربية الوطنية، من خلال المذكرة التوجيهية رقم 481، تعمل على مواكبة التطورات التي تعرفها مختلف مجالات الحياة الوطنية، بالاستناد إلى معطيات رسمية ونتائج دراسات وبحوث ذات صلة بالمضامين التعليمية.وشدد رمضاني على الأهمية البيداغوجية لهذه الخطوة، باعتبار أن الكتاب المدرسي يمثل مرجعا تربويا أساسيا يعتمد عليه المتعلم والأستاذ داخل القسم، ما يجعل دقة المعلومات وحداثتها من المقومات الأساسية لجودة التعلم، ويسهم في ترسيخ معارف صحيحة ومرتبطة بالواقع لدى التلاميذ.


