ضمن فعاليات ندوة بلدان الشمال الأوربي حول الصحراء الغربية التي عُقِدت بمقر البرلمان الدنماركي، ألقى الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، كلمة تناول فيها العناصر الضرورية لإقامة عملية سلام حقيقية في الصحراء الغربية.
في بداية مداخلته، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن الإطار القانوني الدولي الذي يؤطّر قضية الصحراء الغربية يكمن في تصنيفها من قبل الأمم المتحدة كإقليم خاضع لعملية تصفية استعمار في عام 1963. وتكمن الأهمية التاريخية لهذا الحدث في دوره في تدويل القضية الصحراوية، حيث أضفى طابعاً مؤسسياً على الوضع الدولي للصحراء الغربية، وعزز الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال تماشياً مع قرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) والقرارات الأخرى ذات الصلة.
وفي هذا السياق، تطرّق الدبلوماسي الصحراوي إلى تاريخ عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية منذ عام 1991، وشدّد على أن استفتاء تقرير المصير لم يجرَ بعد بسبب رفض دولة الاحتلال المغربي له بعد أن كانت قد وافقت عليه بمحض إرادتها.
لا للمقاربة الاستعمارية
وأضاف أن دولة الاحتلال المغربي لم تُبدِ بعد أي إرادة سياسية للتوصل إلى حل عادل ودائم، وأن هدفها يبقى هو الحفاظ على الوضع القائم بدلاً من السعي نحو تسوية شاملة، ولهذا تواصل دولة الاحتلال محاولاتها لـ «تطبيع» احتلالها، وضمها غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية.
وممّا يزيد الأمور تعقيداً – حسب الدكتور سيدي محمد عمار – هو أن دولاً داخل مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، تسعى إلى «إعادة صياغة» عملية السلام من خلال ما يسمونه «مقاربة برغماتية»، وهو ما يتناقض تماماً مع عقيدة الأمم المتحدة بخصوص تصفية الاستعمار.
وفي الختام، شدّد الدكتور سيدي محمد عمار على أنّ الوضع الدولي للصحراء الغربية، باعتبارها قضية تندرج ضمن مسار تصفية الاستعمار، هو أمر جليّ وواضح تماماً. ومن ثم، فإن السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي يتلخّص في الآتي: هل سيسمح لسياسة الأمر الواقع ومبدأ «القوة تصنع الحق» بأن يسودا في الصحراء الغربية، وبالتالي يسمح باستمرار الاحتلال المغربي للإقليم دون مساءلة، أم أنه سيدافع عن المبادئ الأساسية للنظام الدولي القائم التي تكفل حق الشعوب المستعمَرة في تقرير مصيرها وتحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة؟
وخلص الدبلوماسي الصحراوي إلى أن مبدأ «القوة تصنع الحق» لا يمكن أن يكونا خياراً مطروحاً، وإلا فإنّنا سنقبل بالعودة المروعة إلى عالم يسوده قانون الغاب. وعليه، فإنّ الخيار الوحيد يكمن في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية، فجوهر الحق في تقرير المصير يكمن في قيام الشعب المعني باتخاذ قراره بنفسه، لا أن يتخذ طرف آخر ذلك القرار نيابة عنه.
مواقف داعمة من الشّمال الأوروبي
هذا، ونظّمت جمعية الأمم المتحدة الدنماركية ندوة بلدان الشمال الأوروبي حول الصحراء الغربية في البرلمان الدنماركي بالعاصمة كوبنهاغن. وقد جمعت الندوة ممثلين عن الدنمارك والسويد والنرويج، كما حضرها وفد صحراوي يقوده الدكتور سيدي محمد عمار، والسيدة خديجة أعلي محمد، ممثلة الجبهة بالدنمارك، والسيدة السنية البشير عبد الرحمان، ممثلة الجبهة بالسويد والنرويج.
وفي كلمته الافتتاحية للندوة أكّد السيد فين ريسكا نيلسن، رئيس جمعية الأمم المتحدة الدنماركية، على أنّ قضية الصحراء الغربية تبقى من آخر قضايا تصفية الاستعمار التي لم تُستكمل بعد، مشيراً إلى الدور الكبير الذي لعبته الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار في العالم. وبعد التذكير بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، شدّد السيد ريسكا يلسن على ضرورة العمل من أجل تحقيق حل دائم على أساس احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
أما السيدة ترينا بيرتو ماش، عضو البرلمان الدنماركي عن حزب إتلاف الحمر والخضر، فقد ندّدت باستمرار الاحتلال المغربي البشع للصحراء الغربية، ودعت إلى ضرورة دعم الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو في نضالهما من أجل تقرير المصير. كما ندّدت بازدواجية المعايير في السياسية الدولية، وأكّدت على تمسك حزبها بالعمل على ضمان احترام الحكومة الدانماركية للقانون الدولي في كل ما يتعلق بالصحراء الغربية.
مقوّمات الدولة الصّحراوية متوفّرة
وفي مداخلته قدّم اللواء كورت موسقارد، القائد السابق لقوات بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، نبذة عن تاريخ الصحراء الغربية وعن تشكيل ودور بعثة المينورسو، مذكّراً بأنّ مهمة البعثة هي تنظيم استفتاء حر وعادل لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية. كما شدّد على أن الدولة الصحراوية المستقبلية ستكون دولة غنية بما لديها من موارد طبيعية كثيرة، مشيراً إلى ما يقوم به المغرب من استنزاف لخيرات الشعب الصحراوي بالتواطؤ مع جهات أجنبية، بما فيها الاتحاد الأوروبي.
أما السيد موغنس ليكاتوفت، وزير الخارجية الدنماركي السابق، فقد أشار إلى التحديات التي يواجهها تطبيق القانون الدولي الآن بسبب سلوك بعض الأطراف التي وصفها بالمفترسة.
من جانبه، شدّد السيد أريك هاغن، ممثل اللجنة النرويجية لدعم الصحراء الغربية، على ضرورة مضاعفة العمل على مستوى البلدان الاسكندنافية من أجل وضع حد لسياسات الاحتلال المغربية في الصحراء الغربية.




