يوفّر قطاع التكوين المهني لدورة أكتوبر 2026، أزيد من 400 ألف مقعد بيداغوجي في مختلف أنماط التدريب، مع إدراج 23 تخصصًا جديدًا في كثير من الميادين التي تستجيب لحاجيات سوق الشغل الوطني، على غرار الرقمنة والطاقات المتجددة والفلاحة والأشغال العمومية والبيئة والصناعة.
تتطلّع وزارة التكوين والتعليم المهنيين إلى تنفيذ رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز قطاع التشغيل، ومرافقة الديناميكية التنموية والاقتصادية الكبيرة في الجزائر الجديدة والمنتصرة، وذلك في إطار تجسيد التوجيهات الإستراتيجية لإصلاح المنظومة التكوينية وعصرنتها إلى الحد الذي يُواكب مستجدات سوق العمل.
وقد نظّمت وزارة التكوين والتعليم المهنيين يومي 8 و9 سبتمبر الفائت، ورشات عمل وطنية لمتابعة التحضيرات الخاصة بالدخول التكويني لأكتوبر 2026 من أجل تسريع تطبيق المقاربة الجديدة للقطاع القائمة على ربط عروض التكوين بالإهتمامات التشغيلية المحلية والاحتياجات الحقيقية للاقتصاد الوطني.
وجرى تنظيم هذه الورشات تحت إشراف وزيرة القطاع، نسيمة أرحاب، بغية تعزيز التنسيق ومتابعة الاحتياجات المرتبطة بالمشاريع الهيكلية والمتعاملين الاقتصاديين، الذين باشروا إنجاز استثمارات في مختلف المجالات عبر ولايات الوطن.
وفي هذا الصّدد، أكّد الناشط الجمعوي، إسلام ألماي، أن قطاع التكوين والتعليم المهنيين أصبح اليوم في صلب الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية، وذلك تنفيذًا للتوجيهات السديدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي أكّد في أكثر من مناسبة على أن التكوين المهني هو الرافد الحقيقي لاقتصاد الغد، ولا تنمية حقيقية بدون كفاءات مهنية مؤهلة.
وأوضح إسلام ألماي في تصريح أدلى به لـ «الشعب»، أن الجزائر تتّجه بالفعل إلى القطع نهائيًا مع نمط التكوين الكلاسيكي المنفصل عن الواقع الاقتصادي، وبدأت تنتقل إلى نموذج جديد يربط المعاهد والمراكز مباشرة بالمصانع، والمتربص بالمؤسسات والشركات المنتجة.
ولاحظ ألماي أنّ خريطة التكوين لدورة أكتوبر 2026، جاءت لتجسد هذه الرؤية عمليًا، من خلال إدراج تخصصات استراتيجية تتماشى مع المشاريع الكبرى للدولة في المناجم، والصناعة، السكك والحديدية، والموانئ، الفلاحة والسياحة، إلى جانب تخصصات المستقبل مثل ميكانيك السيارات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
ومن هذا المنطلق، تحوّل القطاع من مجرّد هيكل تكويني كلاسيكي إلى أداة سيادية لامتصاص البطالة، وتأهيل الكوادر والإطارات، ودعم المؤسسات الوطنية بالكفاءات، وتحقيق التطور الاقتصادي المنشود، بما يتماشى مع التزام الدولة ببناء اقتصاد متنوّع مبني على الكفاءة المحلية والذاتية، بحسب قوله.
ونوّه ألماي بعملية توطين الرقمنة وتيسير وصول المتقدمين للتكوين إلى مواقع التسجيل الإلكتروني عن بعد، معتبرًا إيّاها من أهم أدوات التطوير التي سهّلت على آلاف الشباب التسجيل،والإقبال على التخصصات المطروحة للتدريب.
كما قام قطاع التكوين، مثلما أضاف محدّثنا، بتنويع أنماط التمهين لفائدة كافة فئات المجتمع الراغبة في التدريب والتأهيل، إذ لم تعد العروض موجهة للشباب فقط، وإنّما تم تخصيص مقاعد للتكوينات التأهيلية قصيرة المدى للمرأة الماكثة بالبيت، ونزلاء المؤسسات العقابية، والمستفيدين من منحة البطالة، واستهداف عالم الريف الواسع بتخصصات متلائمة مع الوسط التشغيلي المحلي، وكل هذا يعكس دور المؤسسة القطاعية العمومية كأداة للإدماج الاجتماعي والمهني.
قطاع التكوين والتعليم المهنيين في الجزائر شهد تحولاً استراتيجيًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، بهدف جعله الرافد الأساسي لتزويد سوق الشغل باليد العاملة المؤهلة، ومواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية سارية المفعول في البلاد. ويبقى الرهان، اليوم، على تخريج متربصين يملكون كفاءات عالية في التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والصناعات الحديثة، يذكر الناشط الجمعوي إسلام ألماي.



