ابتكارات كيميائيـة متقدمة لتطهـير الميـاه والهـواء
الأكسدة الكهرومائية والمعالجـة البيولوجية للحدّ من التلوث
أكّد الباحث الدكتور عبد اللطيف عمران بمعهد العلوم الكيميائية بجامعة رين الفرنسية، أهمية تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات الأكاديمية، للتكيّف مع المستجدات والأبحاث، ومقارنتها بالمستويات العالمية، فضلا عن فتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة بين المختبرات البحثية الوطنية والدولية، على غرار المعهد الذي يعمل به والذي يعد أحد أكبر المراكز البحثية في مجال الكيمياء والهندسة الكيميائية في فرنسا، والمعروف بثقله العلمي وإنتاجه البحثي الغزير.
أوضح د. عمران الذي يعمل ضمن فريق «الكيمياء وهندسة الطرائق»، وتحديدا في مجموعة «الكيمياء والتحليل وطرائق البيئة»، أنهم حاليا يركّزون على أعمال بحثية تتعلّق بتطوير مواد وتقنيات مخصّصة للإنتاج المستدام واستصلاح الكتلة الحيوية، وابتكار طرائق متقدمة لحماية البيئة وتطهير المياه والسطوح والهواء، ناهيك عن النمذجة والمحاكاة لظواهر الانتقال والتفاعلات بين السطوح، وابتكارات واعدة في النسيج المضيء والمواد الحيوية.
وتطرّق المتحدّث إلى عدد من المشاريع الابتكارية، ومن أبرزها تطوير أنسجة منسوجة بألياف ضوئية مضيئة ومطليّة بثاني أكسيد التيتانيوم «TiO2» لعمليات المحفّزات الضوئية، مشيرا إلى أنّ النتائج أظهرت أن هذا النظام الجديد، خاصة عند استخدامه بنظام «المزدوج الوجه»، يحقّق كفاءة تفوق بكثير المفاعلات التقليدية في معالجة الملوثات والتعدين الجزيئي.
وأشار د. عمران إلى أبحاث أخرى تشمل إنتاج أغشية ترشيح بيولوجية تعتمد على مواد مصنّعة بكتيريا -مثل البولي هيدروكسي ألكانوات- من بكتيريا بحرية، وإعادة تدوير رغوة الزجاج الكاتاليزية واستخدامها في تفاعلات الأكسدة والأرجعة، وكذلك بحث حول أجهزة الاستشعار الكهرومائية للكشف عن الملوثات الدقيقة بتركيزات متناهية الصغر.
تقنيات المعالجة البيولوجية والتكامـل الكهرومائــي
سلّط الباحث الضوء على آليات تحسين المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصّحي والهواء، مستعرضاً مفهومين أساسيّين، التحفيز الحيوي بإضافة مغذيات لتعزيز نشاط البكتيريا المحلية، والتعزيز البيولوجي بإضافة كائنات حية دقيقة مخصّصة، مثل الفطر، حيث نجحت هذه التقنية في رفع نسبة تفكيك مركّب «الكاربامازيبين» الدوائي من 10 بالمائة إلى أكثر من 50 بالمائة.واستعرض المتحدّث أيضا، نموذجا متكاملا يدمج بين الامتصاص والمعالجة البيولوجية لتطهير الهواء من المركبات العضوية المتطيّرة، فضلا عن استخدام تقنيات الأكسدة الكهرومائية المتقدمة، كمعالجة أولية للمركبات العصية على التفكيك البيولوجي، مثل مضاد «الميترونيدازول» قبل إرسالها إلى الأنظمة البيولوجية للتقليل من آثاره السامة، مؤكّدا أنّ مستقبل الهندسة البيئية يعتمد على الدمج بين الهندسة الكيميائية والحلول المستدامة الصديقة للبيئة.





