أعاد التقرير السنوي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن الصحراء الغربية، المؤرخ في الفاتح من أكتوبر 2026، التأكيد على استمرار المسار السياسي الأممي، في ظل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل نهائي للنزاع.
يعرض التقرير آخر التطورات المرتبطة بالعملية السياسية وبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، إلى جانب الاتصالات والمشاورات التي جرت خلال الفترة الأخيرة في إطار المساعي الأممية لإعادة إطلاق المفاوضات.
وقد أكّد غوتيريش أن أي مقترح لحل نزاع الصحراء الغربية يجب أن يخضع لتشاور هادف مع الشعب الصحراوي، بما يكفل له حرية الاختيار الطوعي وتقرير المصير. وأوضح في التقرير الذي قدمه إلى أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة، أن العملية التشاورية ضرورية لضمان عدم استمرار حرمان شعب الصحراء الغربية من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
التّشاور مع الصّحراويّين ضروري
ودعا الأمين العام، بالنظر إلى طول أمد النزاع، إلى تعزيز وتجديد الانخراط الدولي من جانب الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية، بما يضمن دعم الاتفاقات التي يتم التوصل إليها وضمان تنفيذها بشكل كامل وفقا للقانون الدولي.
كما شجع طرفي النزاع على تنفيذ مجموعة شاملة من مبادرات بناء الثقة، وفقا لما اقترحه مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، وحثهما على اغتنام الفرصة للمضي قدما نحو حل سياسي مقبول بشكل متبادل يكفل تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.
وفي هذا السياق، دعا غوتيريش الطرفين إلى الانخراط في مفاوضات منسقة وبحسن نية، برعاية مبعوثه الشخصي.
مقترح لتمديد بعثة «المينورسو»
وعلى الصعيد الميداني، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن استمرار قلقه إزاء الوضع في الصحراء الغربية، ودعا مجلس الأمن إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية لمدة سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة التطورات التي قد تشهدها العملية السياسية.
وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، أعرب الأمين العام عن قلقه إزاء الوضع في الإقليم المحتل، داعيا إلى احترام حقوق الإنسان لجميع الأشخاص في الصحراء الغربية وحمايتها وتعزيزها، بما في ذلك ضمان الوصول إلى العدالة والمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما شدّد على ضرورة تعزيز التعاون مع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مؤكدا أن الرصد المستقل والمحايد والشامل والمستدام لوضع حقوق الإنسان يظل ضروريا لضمان حماية جميع الأشخاص في الصحراء الغربية.
مشاورات بمجلس الأمن يوم الخميس
وفي ختام تقريره، أشاد غوتيريش بجهود مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو « ألكسندر إيفانكو، وقائد قوة البعثة المنتهية ولايته اللواء محمد فخر الإسلام أحسن، مثمنا قيادتهم والتزامهم المتواصل في ظل الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة.هذا، ويعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الخميس المقبل، مشاورات مغلقة حول الصحراء الغربية، يتلقى خلالها الأعضاء إحاطتين من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، والممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، ألكسندر إيفانكو.
وحسب ما أكّده ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، سيدي محمد عمار، فإن أساس التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية يكمن في ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، من خلال استفتاء حر وشفاف.
وأشاد الدبلوماسي الصحراوي بالدعم القوي للقضية الصحراوية خلال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أكد في تقريره الأخير أنّ اللجان الأممية المعنية تواصل معالجة قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تصفية استعمار.
لا لأشباه الحلول
وكان ممثّل البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو قد شددّ على أنّ تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية يجب أن يرتكز على أسس واضحة وجوهرية، تتمثل في ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف أو المساومة أو التفويض في تقرير المصير والاستقلال من خلال عملية حرة وشفافة وديمقراطية تتماشى مع قرارات الجمعية العامة ذات الصلة.
كما أكّد بقوّة على رفض الشّعب الصحراوي القاطع لكل أشباه الحلول التي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي أو الالتفاف على تطلعاته الوطنية المشروعة نحو الحرية والاستقلال، والسيادة الكاملة على كامل ترابه الوطني.


