صدر مؤخرا للكاتبة الجزائرية زينب وناس مولودها الروائي الأول والمتمثل في سلسلة “باب المحروسة والمفاتيح المحبوسة” تحت عنوان “المختار” الجزء الأول في حلة أنيقة وجذابة، وتضرب المبدعة موعدا لقرّائها في معرض الكتاب الدولي المقبل بقصر المعارض نهاية شهر أكتوبر الجاري، لاكتشاف روايتها الأولى المفعمة بالسحر والمحلقة في سماء الفانتازيا.
طرحت الكاتبة زينب وناس مغامرتها الأدبية الأولى في مسارها الإبداعي والصادرة عن دار “خيال للنشر والترجمة” في المكتبات ووضعتها بين أيدي القراء، والرواية تحمل بين دفتيها الجزء الأول من سلسلة “باب المحروسة والمفاتيح المحبوسة” تحت عنوان “المختار”، وفي البداية كتبت الروائية في مقدمة الكتاب بكلمات تنبض بروح إبداعية: “مَنْ أَنَا؟ إِلْهَامِيْ… قَلَمِيْ / قُوَتِيْ… مِنْ أَلَمِيْ / حِكْمَتِيْ… فِيْ جَمْعِ الكَلمِ / أَنَا… عُمقُ الإِحسَاسْ / أَنَا… كُلُ الأَجنَاسْ / أَنَا…زَيْنَبُ…وَالنَّاسْ”.
تحلق هذه الرّواية في رحلة فانتازيا من نسج الخيال ببصمة جزائرية أصيلة، تندرج ضمن “حكايات الألف ليلة وزوج”، وتدور أحداثها في رحاب الجزائر المحروسة المثيرة، حيث تكتب على شكل “فوازير” أو ألغاز وحكايا بكلام موزون ممزوج بين اللغة العربية الفصحى والعامية، بلكنة عاصمية ساحرة ولحن قصباجي يطرب السامع.
وفي خضم هذا السّرد، تتجلّى قصة حب استثنائية تجمع بين بطلين يدرسان في سنة أولى ليسانس؛ “سليمان سرير” الطالب الجزائري الخلوق الطيب وابن القصبة العتيقة الذي يدرس اللغة الإسبانية، و«كريشما شاكور” الطالبة الهندية الآية في الجمال، والتي تدرس الأدب العربي بجامعة الجزائر ببوزريعة.
يقدّم “سليمان” كنموذج للشاب الجزائري الأصيل، ابن “سي العربي” البحري و«اللا دوجة”، فهو فنان بطبعه مولع بالرسم والشعبي والقصيد، ومثله الأعلى في ذلك الفنان “عمر الزاهي”. أمّا “كريشما”، فهي ابنة “شاندرا شاكور” أكبر تاجر ماس بالهند، وقد استقرت مع عائلتها في الجزائر بحكم تجارة والدها ودراستها الجامعية، ولا تتنقل إلا برفقة سائقها وحارسها الشخصي “جانخان”.
وعلى مدار خمس سنوات من الإقامة والحب، يتبادل الشاب والشابة الحديث باللغة العربية الفصحى لكونها لا تجيد العامية، فيعلمها سليمان اللهجة الجزائرية وبعض الأغاني الخالدة لفضيلة الدزيرية ومريم فكاي ووردة الجزائرية، ويعرّفها بالقصبة وأهم أحياء الجزائر العاصمة لتكتشف طيبة وبساطة أهلها، وتستمتع هي وحارسها “جانخان” بالتنزه في الشوارع ، ممّا يبرز المخزون الثقافي والتاريخي والسياحي للجزائر.
وفي المقابل، تعلّمه كريشما بعض الكلمات والأغاني الهندية، وكيف يحافظ على صحته من خلال التنفس والاقتراب من الأشجار والسير حافي القدمين على رمل البحر، ليتبادل الاثنان الغناء بمزج رائع بين الطابع الشعبي العاصمي واللحن الهندي، وتتصاعد أحداث الرواية بمفاجآت تأسر النفوس وتحبس القلوب.
وهذا هو ملخّص الجزء الأول “المختار” الذي يسافر بالقارئ من الواقع إلى الخيال، بين الحاضر وماضي الزمن الجميل، حاملا أسرارا في الكلمات وألغازا بين السطور بكلام موزون، وبعيدا عن الخوف. ومن المنتظر أن تطرح الكاتبة أجزاء أخرى تحكي رحلة البحث عن المفاتيح في الجزائر، تونس، مصر، سوريا، الأردن، العراق وما إلى غير ذلك.
ومن أجواء هذا السرد الساحر، نقرأ هذه المقتطفات من صفحات الرواية:
«في زقاق مسدود حيث يتسلّل الظل من بين الحجارة العتيقة، وقفت “السيدة العجوز” وبجانبها “بوشنتوف” و«السّاسي ميدو”، تحمل في يدها مرآة لا تعكس الوجه بل تعكس الروح، قالت بصوت يمزج بين الفزعة والحكمة: “يا مختار، المفاتيح السبعة ليست من حديدٍ ولا من نحاس، بل هي أسرار الزمن الجميل، من وجدها في الجزائر المحروسة، وجد طريقه إلى الهند، ومن ضلَّ عن دربها، بقي أسير الوهم والأوهام”.





