عندما غادر يورغن كلوب أرض ملعب سالونيك، مساء الأحد، كان يدرك جيداً أنّ الحماس الذي رافق تعيينه مدرّباً للمنتخب الألماني لم يُترجم بعد إلى نتائج على أرض الواقع. فوز واحد فقط في أول أربع مباريات دولية لا يرقى إلى حجم التوقّعات.
كان عشاق المانشافت يأملون في تأثير فوري عندما تولى المدرب السابق لليفربول وبوروسيا دورتموند زمام الأمور في جويلية الماضي، خلفاً لجوليان ناغلسمان بعد خروج مخيّب آخر من كأس العالم، لكن الواقع كان أكثر تعقيداً.
باستثناء الفوز الوحيد 2-0 على صربيا الأسبوع الماضي، جاءت النتائج مخيبة للآمال، هزيمة على أرضه أمام اليونان، ثم تعادل سلبي 0-0 يوم الأحد، وقبله تعادل 1-1 مع هولندا في المجموعة الثانية من دوري الأمم الأوروبية.
حصيلة وضعت ألمانيا في المركز الثالث برصيد 5 نقاط فقط، بينما يتصدّر المنتخبان الهولندي واليوناني الترتيب برصيد 8 نقاط لكل منهما.
وعلّق أسطورة الكرة الألمانية لوثار ماتيوس، قائد المنتخب الفائز بكأس العالم 1990، قائلاً: “بشكل عام، كان من الواضح أنّ العديد من جوانب لعبهم لم تكن متناغمة تمامًا بعد”. وأضاف: “كان من الواضح أنّ اللاعبين الشباب استمتعوا بالتجربة، لسوء الحظ، لم تكن النقاط التي حصدناها على المستوى المطلوب، لا يمكننا أن نكون راضين عن حصيلة النقاط”.
ورغم ذلك، بدا المنتخب الألماني أكثر شراسة ووحدة ممّا كان عليه في السنوات الأخيرة، حيث لمح المتابعون في بعض الفترات أسلوب كلوب الهجومي السريع المعهود.
وهذا ما استند إليه كلوب البالغ من العمر 59 عاماً في دفاعه عن فريقه، حيث قال عقب المباراة الأخيرة من سلسلة المباريات الأربع هذا الشهر: “أنا راضٍ للغاية لأنني أعرف من أين أتينا، لم أكن لأصدق أننا سنقدّم شوطًا أول بهذا المستوى بعد أسبوع واحد فقط، لقد قدّم اللاعبون أداءً رائعًا، كانت تحرّكاتهم وتمركزهم متميّزين”.
وأضاف: “أنا معجب جدًا بالفريق وبالطريقة التي لعبنا بها، لقد بذل الجميع جهدًا كبيرًا خلال الأسبوعين الماضيين وأثبتوا جدارتهم بالاختيار، عندما ندافع بشكل جماعي كهذا، يستطيع اللاعبون تقديم كرة قدم رائعة”.
وكان كلوب قد أثار دهشة الكثيرين ونال إشادة واسعة عندما أعلن عن قائمة تضم 44 لاعبًا للمباريات الأربع، بتشكيلتين منفصلتين كل منهما تضم 22 لاعبًا، واستدعى 16 لاعبًا جديدًا في سعيه لاستعادة سمعة بطل العالم أربع مرات.
وكان المدافع فيليب ترو والجناح ديري شيرهانت من بين الوافدين الجدد، الذين قدموا أداءً قويًا في بداياتهم.
ويدرك كلوب أنّ مهمته لم تعد مجرّد بناء فريق، بل إنقاذ مسار التأهّل. فبعد الهزيمة المفاجئة أمام باراغواي في كأس العالم في جوان الماضي بقيادة ناغلسمان، وهي ثالث إخفاق مبكّر بعد الخروج من دور المجموعات في 2018 و2022، لم يعد لدى الجماهير صبر على المزيد من الإخفاقات، علماً أنّ آخر تتويج لألمانيا كان في 2014.
وبات تحقيق الانتصارات ضرورة ملحّة عندما يحل المنتخب الألماني ضيفًا على صربيا في 13 نوفمبر، ثم يستضيف هولندا بعد ثلاثة أيام، إذا ما أراد البقاء في المنافسة على أحد المركزين الأولين المؤهّلين.






