تتّجه ولاية ورقلة إلى تعزيز موقعها ضمن خارطة الإنتاج والاستثمار الفلاحي الوطني، في ظل التطور المتواصل الذي يعرفه النشاط الفلاحي وتوسع المساحات المزروعة، حيث تتركز الجهود الحالية على تحسين استغلال الإمكانات المتاحة، ورفع المردودية، وتوفير ظروف أكثر ملاءمة للفلاحين والمستثمرين.
تبرز من خلال مخرجات جلسة العمل بمقر ولاية ورقلة، والتي خصصت للتحضير لموسم الحرث والبذر للموسم الفلاحي 2026-2027، جملة من المحاور العملية التي تشكّل أولوية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها مواصلة تطهير العقار الفلاحي واسترجاع الأراضي غير المستغلة، بهدف إعادة إدماجها في الدورة الإنتاجية، وضمان استغلالها بالشكل الأمثل.
وينظر إلى ملف العقار باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتطوير القطاع، خصوصا في ظل المساعي الرامية إلى توسيع المساحات المستغلة وتشجيع الاستثمار المنتج، فاسترجاع الأراضي التي لم يتم استغلالها، يتيح إعادة توجيهها نحو مشاريع فلاحية قادرة على خلق قيمة مضافة، بدل بقائها خارج النشاط الإنتاجي.
وتركّز المقاربة المعتمدة على مرافقة الفلاحين والمستثمرين ميدانيا وتقنيا، بما يسمح بمعالجة الصعوبات التي قد تعترض المشاريع، وتحسين ظروف الاستغلال والإنتاج، بالإضافة إلى تقديم التسهيلات الإدارية الضرورية واللازمة لمساعدة المستثمرين على تجسيد مشاريعهم في ظروف أكثر استقرارا.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق يشهد فيه الاستثمار الفلاحي بالولاية توسعا ملحوظا في المساحات المزروعة، وهو ما يدفع إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة ليس فقط على زيادة المساحات، وإنما أيضا على تحسين مردودية الأراضي المستغلة وضمان استدامة النشاط الفلاحي.
وفي هذا الإطار، يشكّل التحضير الجيد لموسم الحرث والبذر محطة عملية لترجمة هذه التوجهات على أرض الواقع، من خلال تنسيق جهود مختلف المصالح والهيئات المعنية بالقطاع، ومرافقة الفلاحين بما يضمن أفضل الظروف لانطلاق الموسم وتحقيق نتائج إنتاجية أفضل.
كما أنّ إشراك مختلف المتدخلين في القطاع، من المصالح الفلاحية والهيئات والمؤسسات المختصة والفلاحين، يعكس أهمية العمل المشترك في متابعة النشاط الفلاحي، وتحديد الاحتياجات، وضمان التكفل بها في الميدان.
وتراهن الولاية من خلال هذه الديناميكية، على بناء قطاع فلاحي أكثر تنظيما وفعالية، يقوم على تثمين العقار، وتوسيع الاستثمار، وتحسين المردودية، ومرافقة المنتجين، بما يسمح بتحويل الإمكانات الفلاحية التي تتوفر عليها ورقلة إلى نشاط اقتصادي منتج ومستدام.
ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من توفر الإمكانات والمساحات إلى استغلال فعلي وناجع لها، بما يعزّز الإنتاج الفلاحي ويدعم الاستثمار، ويساهم في تكريس ورقلة كقطب فلاحي مهم على المستوى الوطني.





