جدّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، التأكيد على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، معربا عن قلقه البالغ إزاء وضع حقوق الإنسان في الإقليم الذي يدخل عقده السادس من الاحتلال.
انتقد الأمين العام الأممي منع مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة إلى دخول الإقليم منذ 2015 على الرغم من الطلبات المتكررة التي قدمها المكتب لإجراء زيارة فنية.
وأكّد غوتيريش، في تقريره السنوي الأخير بخصوص الصحراء الغربية، الذي سيعرض على أعضاء مجلس الامن الدولي في جلسة مغلقة هذا الخميس، على «ضرورة إخضاع أي مقترح لمشاورات هادفة مع شعب الصحراء الغربية، بحيث يكون لهم خيار حر وطوعي لقبوله أو رفضه»، معتبرا أن «هذه المشاورات ضرورية لضمان عدم حرمان شعب الصحراء الغربية من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير».
وأشار الأمين العام الأممي إلى أنّ اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 (2025) أدى الى توليد زخم متجدد في العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا، خلال الربع الأول من 2026، حيث شارك هذا الأخير مع الولايات المتحدة، بصفتها الجهة الممثلة في مجلس الأمن لقضية الصحراء الغربية، في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة لحل القضية الصحراوية.
وفي السياق ذاته، عبّر غوتيريش عن ارتياحه لاستئناف الأطراف المشاركة المباشرة لأول مرة منذ ما يقرب من سبع سنوات في المفاوضات. كما حث بشدة على اغتنام هذه الفرصة للتقدم نحو حل سياسي مقبول للطرفين (المغرب وجبهة البوليساريو)، يوفّر حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية وفقا لقرارات مجلس الأمن 2440 (2018).
وفيما يتعلق بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، عبّر السيد غوتيريش عن «قلقه البالغ» إزاء الوضع الحقوقي، مبرزا أهمية الرصد المستقل والنزيه والشامل والمستدام لوضع حقوق الإنسان لضمان حماية جميع سكان الصحراء الغربية.
قيـود تواجـه المراقبــين
وفي هذا الصدد، انتقد بشدة منع سلطات الاحتلال المغربي مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان حق الوصول إلى الإقليم منذ 2015، على الرغم من الطلبات المتكررة التي قدّمها المكتب لإجراء زيارة فنية، مجددا التأكيد على أنّ «غياب رصد مستقل ونزيه وشامل ومستدام لحقوق الإنسان لا زال يشكّل عائقا كبيرا أمام التقييم الكامل لحالة حقوق الإنسان على أرض الواقع».
وذكر في ذات السياق بالتقارير التي توثق ما يواجهه المراقبون الدوليون، بمن فيهم البرلمانيون والمحامون والصحفيون، من قيود لولوج الإقليم، حيث منع العشرات من الدخول أو طردوا.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، أفاد الأمين العام أن المفوّضية السامية لحقوق الإنسان تلقّت تقارير عن تقلص متزايد في الحيز المدني، وقيود على حقوق الصحراويين في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، مستدلا بالتقارير التي تؤكد أن النشطاء الصحراويين، بمن فيهم النساء والشباب، تعرّضوا للتهديد والترهيب والاعتقالات التعسفية من قبل السلطات المغربية، كما أفادت ذات التقارير بأن العديد منهم احتجزوا لعدة ساعات قبل إطلاق سراحهم دون توجيه تهمة إليهم.
وبخصوص وضع السجناء الصحراويين، عبّر غوتيريش عن قلقه من وضع أسرى مجموعة «اكديم إزيك»، لافتا إلى أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أصدرت قرارات بشأن أربعة معتقلين منهم، وخلصت إلى أن الحالات تشير إلى «نمط ثابت من الاعتقالات التعسفية والحبس الانفرادي وأعمال التعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاستجوابات واستخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه في الإجراءات القضائية».
وفي ختام التقرير وفي الوقت الذي يجري فيه التفاوض على حل مقبول للطرفين ينص على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره، أوصى السيد غوتيريش مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية بعثة مينورسو حتى 31 أكتوبر 2027.



