تطويــر مشاريـــع تجاريـــــة وصناعيـة تحقّـــق المنفعــة المتبادلـــة
صرّح سفير بعثة الاتحاد الأوروبي في الجزائر، دييغو ميادو باسكوا، بأنّ الحضور الموحّد للاتحاد الأوروبي في مؤتمر «ناباك 2026» لأول مرة يعكس العمق الاستراتيجي للشراكة مع الجزائر، التي لم يعد يُنظر إليها كمصدّر تقليدي للطاقة فقط، بعد أن ترسّخت كمحور موثوق ورصين وأساسي للأمن الطاقوي الأوروبي.
أشار السفير، في ندوة صحفية على هامش معرض ومؤتمر إفريقيا والبحر المتوسط للطاقة والهيدروجين، إلى أنّ مكانة الجزائر تترسّخ في ظلّ التحوّلات الجيوسياسية العالمية وسعي أوروبا الحثيث إلى إعادة هيكلة شراكاتها وتقليل حالات التبعية والتذبذب الخارجي، التي كشفت عنها الأزمات الأخيرة.
ووضع باسكوا الجزائر في قلب استراتيجية التحول الطاقوي والصناعي لأوروبا، مؤكّدا أنه من المتوقّع أن تضطلع بدور محوري ومتنام في مجالات الطاقات المتجدّدة والهيدروجين الأخضر، مدعومة بميزة تنافسية فريدة تتمثل في البنى التحتية المشتركة والقائمة بالفعل، بما يفتح آفاقا واسعة أمام الشركات الأوروبية لتعميق استثماراتها، ويمكّن الجزائر من تحقيق قيادة إقليمية جديدة في مشهد الطاقة المستدامة.
أرضيات مشتركة لتطوير مشاريع استثمارية
على الصعيد الاقتصادي والصناعي الأوسع، أوضح سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر أنّ أوروبا تسعى إلى تحقيق تكامل أكبر مع الجزائر، مع فهم واحترام تام للسياسات الوطنية الرامية إلى حماية الصناعة المحلية وتحقيق التنويع الاقتصادي. وينصبّ التركيز الحالي، بحسب تصريحه، على تحويل هذه الشراكة إلى رافعة استراتيجية مشتركة، من خلال تحديد أرضيات لتطوير مشاريع استثمارية وتجارية وصناعية تحقّق المنفعة المتبادلة وتدعم التوجّهات التنموية للطرفين.
وقال السفير إنّ هذه الديناميكية تستند إلى حوار مؤسّسي مستمر، يتجاوز اتفاق الشراكة الحالي نحو آفاق أرحب عبر «ميثاق من أجل المتوسط»، بهدف تحديث العلاقات وإدارة أي اختلافات في وجهات النظر بموضوعية وشفافية. وشدّد على أنّ الجغرافيا تظل عاملا حاسما، مؤكّدا أنّ قرب أوروبا من الجزائر يجعلها شريكا رئيسيا لها في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والطاقوية، وهو الأساس الذي ينبغي البناء عليه لتعزيز الازدهار المشترك مستقبلا.
وفي معرض تناوله لملف الهيدروجين الأخضر، شدّد سفير البعثة على أنّ الرؤية الأوروبية لا تقتصر على تصدير هذه الطاقة، وإنما ترتكز بالأساس على بناء منظومة صناعية متكاملة في الجزائر تخدم الاستخدامات المحلية.
وأوضح أنّ توجيه الطاقات المتجدّدة نحو الصناعة الجزائرية سيعزّز قدرتها التنافسية، وسيتيح في الوقت ذاته توجيه فائض الغاز نحو استخدامات أكثر كفاءة أو للتصدير. كما تحدّث سفير الاتحاد الأوروبي عن استعداد أوروبا للدخول في شراكات استثمارية فاعلة لتطوير هذا القطاع.
مكانة استثنائية في قطاع الطاقة العالمي
على الصعيد الاقتصادي والتجاري الأوسع، أكّد السفير أنّ الشراكة مع الجزائر تتجاوز إطار اتفاق الشراكة التقليدي لتشمل رؤية أشمل تسعى إلى تحقيق منفعة متبادلة حقيقية وملموسة. كما أفاد بأنّ العلاقة الثنائية كثيفة وثرية، وأنّ الطرفين يتشاركان الإدراك بضرورة التكيف المستمر مع التحوّلات الاقتصادية العالمية وتطوير آليات التعاون، لتواكب المتغيّرات الجديدة والمستجدات الاستراتيجية، مثل اقتصاد الهيدروجين الأخضر.
واعتبر سفير بعثة الاتحاد الأوروبي أنّ الشراكة الطاقوية بين الطرفين تشهد محطة محورية، حيث تمتلك الجزائر القدرة على تحويل ريادتها الحالية في مجال الغاز إلى ريادة مماثلة في مجال الطاقات المتجدّدة، بما يمنحها قوة إضافية ومكانة استثنائية في القطاع الطاقوي العالمي. وقال إنّ أوروبا مستعدة لترسيخ هذه الشراكة من خلال ضمان بقاء وحضور فاعل للشركات الأوروبية، ليس فقط في قطاع الغاز الجزائري، وإنما كذلك في قطاع الطاقات المتجدّدة.
وشدّد السفير على أنّ نجاح هذا التحول، الذي يتطلّب استثمارات ضخمة وثورة صناعية وتنظيمية شاملة، رهين بإقامة شراكات «مربحة للطرفين» تحترم بشكل كامل السيادة الوطنية للجزائر وخياراتها الاقتصادية والمالية المستقبلية. كما أبرز الميزة التنافسية الفريدة التي توفّرها البنى التحتية القائمة، مثل مشروع «ممر الهيدروجين الأخضر»، الذي يمكن إعادة استخدام نسبة كبيرة من شبكته الحالية، بما يسهّل دمج الطاقة الجزائرية في سوق «اتحاد الطاقة» الأوروبي المترابط.




