تقليـــص الوسطــاء ومراقبـــة التوزيــــع.. مفاتيــح حمايــــة القـــدرة الشرائيــة
جدّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التزامه برفع الأجور ابتداء من سنة 2027، مؤكدا خلال لقائه الإعلامي الدوري أن حماية القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة تأتيان ضمن الأولويات، في ظل ارتفاع أسعار بعض المواد وما يفرضه من مصاريف إضافية على الأسر، خاصة أصحاب الدخل المحدود.
وتستجيب هذه التوجهات للانشغال اليومي لدى الجزائريين، فأسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية تحدد جانبا كبيرا من نفقات العائلات، وأي ارتفاع متواصل فيها يقلل استفادتها من الزيادات في الأجور، لذلك تتطلب حماية المداخيل متابعة ما يجري في الأسواق، والتدخل ضد الممارسات التي ترفع الأسعار دون أسباب تتعلق بكلفة الإنتاج أو نقص العرض.
وفي هذا السياق، ذكّر الرئيس بأن الدولة تدعم 26 مادة أساسية، بينها خمس مواد فلاحية موسمية، وهو دعم يفترض أن يشعر به المواطن عند شراء حاجياته، ويستدعي مراقبة احترام الأسعار المنظمة وشروط الاستفادة منه، حتى تصل الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الغرض إلى مستحقيها، ولا تستغلها بعض الأطراف لزيادة أرباحها على حساب المستهلك.
وبالنسبة للخضر والفواكه، أوضح رئيس الجمهورية أن الحرائق التي شهدتها بعض الولايات في جويلية أثرت على وفرة بعض المنتجات، لكنه أكد أن ذلك لا يبرر حجم الزيادات المسجلة، خاصة مع الدعم الذي يستفيد منه القطاع الفلاحي في الكهرباء والمياه والأسمدة، كما أشار إلى أن التحريات الأولية بينت أن أغلب الفلاحين ليسوا مسؤولين عن ارتفاع الأسعار.
ويوجه هذا التوضيح الاهتمام إلى ظروف تسويق المحاصيل بعد خروجها من المستثمرات، إذ يسمح تتبع أسعارها في أسواق الجملة والتجزئة بمعرفة أين تحدث الزيادة، ومدى ارتباطها بمصاريف النقل والتخزين، وتحديد من يستغل حاجة المواطنين لفرض أرباح مبالغ فيها، كما يجنب تحميل الفلاح مسؤولية أسعار لا يتحكم فيها بعد بيع محصوله.
ويحتاج ضبط السوق إلى تسهيل وصول المنتجات إلى نقاط البيع وتقليص الوسطاء غير الضروريين، إلى جانب مراقبة المخزونات والفواتير ومواجهة حجب السلع، فمعالجة الخلل في التوزيع تساعد على خفض الكلفة، وتحفظ للفلاح دخلا يشجعه على الإنتاج، وتتيح للمستهلك شراء حاجياته بسعر معقول، دون الإضرار بالتجار الذين يمارسون نشاطهم بصورة قانونية.
وتزداد أهمية هذه المتابعة بالنسبة للعائلات محدودة الدخل، التي تضطر عند ارتفاع الأسعار إلى تقليص مشترياتها أو تأجيل نفقات أخرى، ما يجعل استقرار المواد الغذائية ضروريا لحماية معيشتها، ويضع على المصالح المعنية مسؤولية التحرك قبل اتساع الاضطراب، بالاستناد إلى معلومات دقيقة عن الكميات المتوفرة والأسعار وأسباب تغيرها.
لا ضرائـــــب تمـس القــــدرة الشرائيـــــة
وفي سياق متصل، أكد مجلس الوزراء المنعقد يوم الأحد المنصرم، التوجه الذي أعلنه رئيس الجمهورية خلال اللقاء الإعلامي، من خلال الأمر بإدراج زيادات الأجور ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، وعدم إدراج أي ضريبة تمس القدرة الشرائية للمواطنين، سواء من الطبقة المتوسطة أو ذوي الدخل المحدود.
وتمنح هذه القرارات الأسر فرصة لتحسين ظروفها، مع الحرص على أن لا تستهلك الأعباء الجبائية ما ستستفيد منه من زيادات، كما تؤكد استمرار مسؤولية الدولة في دعم المداخيل وحماية الفئات الأكثر تأثرا بالغلاء، على أن ترافقها إجراءات تضمن استقرار التموين وتحد من ارتفاع الأسعار، حتى يلمس المواطن الفرق في مصاريفه اليومية.
وفي السياق نفسه، يرتبط تأمين الغذاء بقدرة الجزائر على زيادة الإنتاج والمحافظة على نشاط الفلاحين، وتوفير وسائل التخزين والنقل التي تقلل تلف المحاصيل وتضمن وصولها إلى مختلف مناطق الوطن، خاصة أن كل تحسن في هذه الجوانب يساعد على انتظام المعروض من السلع، ويقلل فرص استغلال نقص المنتجات أو تأخر وصولها لفرض أسعار مرتفعة، كما تبقى مواصلة دعم المواد الأساسية ضرورية للأسر التي لا تستفيد مباشرة من زيادات الأجور، إذ تشمل حماية القدرة الشرائية أيضا من لا يملك دخلا ثابتا، ومن يعتمد على المساعدات الاجتماعية، وتصل إليهم آثار هذه السياسة من خلال توفر الغذاء واستقرار أسعاره.
وتتطلب المرحلة المقبلة متابعة تنفيذ هذه التوجيهات في الميزانية والأسواق معا، حتى تقابل زيادة الأجور بأسعار معقولة وتموين منتظم، ويصل الدعم إلى المواطنين، بما يخفف أعباء المعيشة ويعزز الدور الاجتماعي للدولة في ضمان حياة كريمة للجزائريين.

