كما تأبى عيونُك أن تناما
أبتْ شفتاي بعدك الابتساما
وليس لعلّةٍ تنهلُّ عيني
وتُجري دمعَها هطلا سِجاما
وأهونُ ما يغادرُني حبيبٌ
وأحقرُ ما أعانيه السَّقاما
وبي وجدٌ وشوقٌ واحتراقٌ
إذا علّلتُه زاد اضطراما
كأنّي يابن هانئِ حين يقضي
عليَّ الدهر يقضيه انتقاما
يكادُ القهرُ يعصرُني نبيذا
ويُكرمُ من سلافتِه اللئاما
أبا الصّهباءِ إنّي عفتُ سكرا
وأهرقتُ الزّجاجةَ والمُداما
وسرّحتُ القيانَ بلا مساسٍ
وأنكرتُ النّوادلَ والنَّدامى
وكيف يموجُ في عيني سكرٌ
وذئبُ الحربِ يغتالُ السّلاما
وهل ستنامُ يا حسنُ المنايا
إذا بعتُ المناصلَ والسّهاما
ودارٍ كنتُ أسكنها رياضا
أقامَ العنكبوتُ بها أقاما
على أطلالِها في الليلِ نعقٌ
يُجلجلُ أينما وجدَ البُغاما
هناك تركتُ نصفَ العمرِ فاسحبْ
لكي أنساه من لحمي العظاما
غدوتُ مضيّعَا رشدي شريدا
ولا ألقى على رشدٍ إماما
وثقتُ بأمَّ عامرِ في مريبٍ
وما صدّقتُ في حقٍّ حَذاما
تقول حذامُ قد أبصرتُ سخطا
وقالت أمُّ عامرِ بل غَماما
وهل بأتي الغمامُ ديارَ قومٍ
إذا كرعتْ بطونُهم الحراما
وحين يصادقُ الراعي ذئابا
فقلْ للشاة: رأسَك والحِمَاما






