صادق أعضاء مجلس الأمة، أمس، على القانون المتضمّن قانون القضاء العسكري، ونص القانون المعدل والمتمّم للقانون المتضمّن قانون العقوبات، والذي يتضمّن تفعيل عقوبة الإعدام في عدد من الجرائم، وذلك في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، عزوز ناصري، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي.
ويتضمّن النص المتعلق بالقضاء العسكري، مقتضيات تتعلّق بتنظيم وتشكيل الجهات القضائية العسكرية وتحديد الجرائم والعقوبات المقرّرة، بالإضافة إلى ضبط المصطلحات القانونية وتوحيدها وتعزيز دور المحامي في مراحل التحقيق والمحاكمة.
وتنقسم أحكام القانون إلى ستة محاور تتمثل في تحديد الأسس التي يقوم عليها القضاء العسكري، منح صفة رئيس النيابة العسكرية لمدير القضاء العسكري، تنظيم الجهات القضائية العسكرية، إلى جانب اختصاص الجهات القضائية وكذا تحديد الإجراءات الجزائية العسكرية والأحكام الجزائية المطبقة أمام الجهات القضائية العسكرية.
وفي ذات الجلسة، صوّت أعضاء مجلس الأمة، لصالح نص القانون المعدل والمتمّم للقانون المتضمّن قانون العقوبات، والذي يتضمّن تفعيل عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم الحرائق العمدية واختطاف الأطفال.
ويتضمّن النص «إقرار عقوبة الإعدام ضدّ مرتكبي جنايات إشعال النار عمدا في الغابات والحقول والتخريب العمدي للأملاك العمومية والخاصة، المرتكبة لصالح أطراف أجنبية، في إطار الخيانة والتخابر أو الجريمة المنظمة، وكذا في حق كل من يحاول المساس بالأمن والنظام العموميّين، الوحدة الوطنية أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي».
وجاء قانون العقوبات في صيغته المعدلة لتعزيز الحماية الجزائية للأطفال، من خلال إقرار عقوبة الإعدام على مختطفيهم بأي وسيلة كانت، حيث تشتد العقوبة في حال اقتران الجريمة بالتعذيب، الاعتداء الجنسي أو التنكيل. كما ينص على عدم استفادة الشخص المدان لارتكابه إحدى الأفعال المتعلقة بالحرائق أو الاعتداء على الأطفال من الظروف المخفّفة التي يقرّها قانون العقوبات.
وعقب التصويت، أبرز وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أنّ التعديلات من شأنها «تعزيز دور القضاء كحصن متين للحقوق والحريات وركيزة أساسية في تعزيز دولة الحق والقانون وحماية المجتمع والممتلكات من مختلف أشكال الإجرام»، معتبرا أنّ المصادقة على نص القانون المتضمّن قانون القضاء العسكري تدل على «تقدير أعضاء مجلس الأمة لجهود الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني والدرع الواقي للوطن والضامن الفعّال لوحدته وسيادته واستقلاله».
ومن شأن هذا القانون -يقول الوزير- «تحسين إدارة القضايا الجزائية أمام الجهات القضائية العسكرية ورقمنة إجراءاتها، بما يضمن الاقتصاد في الوقت والجهد والمال» وكذا «تبسيط الإجراءات لتعزيز مبادئ المحاكمة العادلة والأمن والاستقرار في المجتمع».
وبشأن تعديل قانون العقوبات، لفت بوجمعة إلى أنه سيساهم في «تعزيز الآليات القانونية التي تساهم في تحقيق الأمن داخل المجتمع وحماية الأشخاص والممتلكات من مختلف أشكال الإجرام، على غرار جرائم الحرائق العمدية التي تستهدف الأرواح والاقتصاد الوطني وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني بفعل التطور الكبير في أساليب اقترافها»، كما يتعلق هذا النص أيضا «بحماية الطفولة من بعض الصور الخطيرة للإجرام التي تطالهم ويقرّر لها أقصى العقوبات المقرّرة في التشريع الوطني، ويتعلّق الأمر بالإعدام لكل من يختطف طفلا وبأي وسيلة كانت»، مجدّدا التأكيد على أنّ إقرار عقوبة الإعدام لجرائم الحرائق العمدية واختطاف الأطفال، يعد بمثابة «الرّد القانوني المناسب لدحرها من مجتمعنا، استجابة لرغبة شعبنا في التصدي لهذه الجرائم».

