تحوّلت دائرة زريبة الوادي، ببلدياتها الأربع، خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم الأقطاب الفلاحية بولاية بسكرة، بفضل ما تزخر به من إمكانات طبيعية وتقاليد فلاحية متوارثة، إلى جانب مرافقة الدولة ودعمها المتواصل للنشاط الفلاحي، خاصة من خلال توسيع شبكات الكهرباء الفلاحية، وحفر الآبار وإنجاز المسالك وتوفير مختلف مستلزمات الإنتاج.
تتصدّر الدائرة زراعة المحاصيل الإستراتيجية، لاسيما مختلف أصناف الحبوب، بمساحة تقارب 15 ألف هكتار، أي ما يقارب نصف المساحة المخصصة لهذا النوع من الزراعة على مستوى الولاية، إلى جانب 3500 هكتار من الزراعات المحمية، ونحو 9 آلاف هكتار من الخضروات الحقلية المكشوفة.
وتقدّر المساحة الفلاحية المسقية بالمنطقة بنحو 70 ألف هكتار، ما جعلها فضاء إنتاجيا هاما ومصدرا متنوعا لعدد من المنتجات الفلاحية، فضلا عن استمرار بعض الزراعات التقليدية المتوارثة، على غرار إنتاج ومعالجة الفريك والمرمز والحناء وغيرها من المزروعات التي ارتبطت بالنشاط الفلاحي للمنطقة.
دعم الدولة يعزّز التّحوّل إلى قطب فلاحي
وتساهم المنطقة بفعالية في تطوير وترقية الزراعات الإستراتيجية التي تراهن عليها الدولة لضمان الأمن الغذائي، تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى توسيع المساحات المخصصة لهذه الشعب وتعزيز الإنتاج الوطني.
كما تحوّلت زريبة الوادي خلال العقدين الماضيين، إلى سلة حيوية لتموين السوق الوطنية بمختلف أنواع الخضر والفواكه، حيث يعد السوق الوطني للخضر والفواكه ببلدية المزيرعة من أبرز الأسواق على المستوى الوطني، إذ يشهد يوميا توافد تجار ومتعاملين من نحو 40 ولاية.
وأمام تزايد حجم النشاط التجاري، لم يعد السوق الحالي يستوعب هذا التدفق المتنامي، الأمر الذي يستدعي، حسب عدد من المتعاملين والمهنيين، توسيعه وإعادة تهيئته بما يتناسب مع حجم النشاط الفلاحي والتجاري الذي تشهده المنطقة.
شبكات الكهرباء الفلاحية.. إنجاز
وتعود النتائج المحققة إلى جملة من العوامل، في مقدمتها جودة التربة وخبرة أبناء المنطقة، وتقاليدهم الراسخة في ممارسة النشاط الفلاحي، فضلا عن مرافقة الدولة التي كان لها دور بارز في تطوير قدرات الإنتاج.
وفي هذا الإطار، شهدت المنطقة إنجاز نحو 750 كلم من شبكات الكهرباء الفلاحية، ضمن قرابة 186 مشروعا، سمحت بربط ما بين 1200 و1300 فلاح، مع التوجه مستقبلا نحو ربط المحيطات المخصصة للزراعات الإستراتيجية.
كما يتواصل تنفيذ برامج فتح وتهيئة المسالك الفلاحية، بهدف ربط المستثمرات بالطرق المعبدة وتنسيق مساراتها مع شبكة الكهرباء الفلاحية، بما يسهل حركة الفلاحين ونقل المنتجات ومستلزمات الإنتاج.
وبالموازاة مع ذلك، أودع الفلاحون نحو 350 ملفا للاستفادة من دعم السلطات الموجه لحفر المناقب والآبار، لاسيما في ظل التراجع المسجل في منسوب المياه الجوفية، الذي يعد من أبرز التحديات التي تواجه المنتجين بالمنطقة.
كما تتواصل جهود توفير الأسمدة ومختلف مستلزمات الإنتاج، بما يسمح للفلاحين بالحفاظ على وتيرة الإنتاج، ومواكبة التوسع المسجل في المساحات المزروعة.
جاهزية عالية لإنتاج الحبوب
وفي سياق التحول التدريجي نحو الزراعات الإستراتيجية، شرع عدد من الفلاحين في تقليص المساحات المخصصة لإنتاج الفريك والمرمز، مقابل التوجه نحو زراعة الحبوب وتسويقها عبر الديوان الوطني للحبوب.
وقد بلغ إنتاج الحبوب الموجه إلى الديوان نحو 30 ألف قنطار خلال موسم 2025-2026، في وقت يجري فيه إنجاز مشروع نقطة لتجميع الحبوب وميزان جسري بمنطقة نفيضة الرقمة بهدف تسهيل عمليات التجميع والشحن، وتقليص الاعتماد على المستودعات المؤجرة.
وتعكس هذه الخطوة توجه المنطقة نحو تعزيز شعبة الحبوب، وتوسيع مساهمتها في تحقيق أهداف الدولة المتعلقة برفع الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للخارج.
تقنيات الري لمواجهة الجفاف
وفي إطار تحسين المردودية، تعمل المصالح الفلاحية على توجيه المنتجين نحو اعتماد البذور المعتمدة واقتنائها عبر نقاط الديوان الوطني للحبوب، بدلا من الاعتماد على البذور المخزنة بالطرق التقليدية، بما من شأنه تحسين الإنتاجية ورفع قدرة المزروعات على التكيف مع التغيرات المناخية.
وفي المقابل تبرز الحاجة إلى التوسع في استعمال تقنيات الري الحديثة والاقتصاد في المياه، باعتبارها من أهم الحلول الكفيلة بمواجهة ظاهرة الجفاف، والتراجع المسجل في منسوب الموارد المائية الجوفية.
وبذلك تواصل دائرة زريبة الوادي ترسيخ موقعها كأحد أهم الأقطاب الفلاحية بولاية بسكرة، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية وخبرة فلاحيها، ومن برامج الدعم والمرافقة التي ساهمت في توسيع النشاط وتحسين قدرات الإنتاج، بما يعزز دورها في تموين السوق الوطنية، ويدعم مسار تطوير الزراعات الإستراتيجية وتحقيق الأمن الغذائي.




