الإدارة الذّكيـــــة تترسّــــخ بقطاعــــات الجمـــارك، الضّرائب والاتّصالات
تدابير مشجّعة للدّفع الإلكتروني وتسهيلات غير مسبوقــــــة للمتعاملـــين
يقدّم مشروع قانون المالية لسنة 2027 رؤية استراتيجية شاملة لتحديث المرفق العمومي وتحسين مناخ الاستثمار بالجزائر، من خلال التسريع في التحول الرقمي وعصرنة الإدارات الحيوية كالجمارك والضرائب والأملاك الوطنية، ما من شأنه تسريع الانتقال من الإجراءات الورقية التقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة تعتمد على أنظمة التوجيه الذكي، الخدمات الإلكترونية عن بعد، وتعزيز الشفافية المالية، بما يضمن تبسيط المعاملات للمواطنين والمتعاملين الاقتصاديين ومكافحة التهرب الجبائي.
ترتبط التدابير والإجراءات التي قدّمها تقرير عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027، بأنظمة التوجيه الذكي، الرقمنة الإدارية، وعصرنة الإدارة والتي تبرز في عدة قطاعات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالاقتصاد الوطني على غرار قطاع الجمارك، حيث تضمّن التقرير تدابير جمركية تهدف إلى الاعتماد على الأنظمة المعلوماتية والذكية لتسهيل وتسريع الرقابة والتخليص الجمركي، من بينها نظام التوجيه الانتقائي للتصاريح الجمركية، والذي يهدف إلى إرساء نظام رقمي لتوجيه التصاريح الجمركية تلقائيا نحو أروقة الرقابة المناسبة بناء على معايير مخاطر محددة مسبقا في النظام المعلوماتي للجمارك، إلى جانب التصريح والدفع الإلكتروني للمستودعات، حيث تمّ إلزام مستغلي البضائع المحولة للمستودعات الجمركية باكتتاب وتسجيل تصريح الدخول أو الوضع في المستودع بطريقة إلكترونية مبسّطة بدلا من الإجراءات الورقية التقليدية، ناهيك عن منح المتعاملين الاقتصاديين الذين ينفذون عمليات تصدير متكررة إمكانية إثبات المنشأ التفضيلي للسلع بأنفسهم عبر تصريح إلكتروني بالمنشأ، من خلال منح صفة “المصدر المعتمد” إلكترونيا، ما يتيح تخفيض أزمنة التصدير وتسهيل تدفق المنتجات الوطنية نحو الأسواق الخارجية.كما ركّز التقرير في محوره الرابع والخامس على رقمنة الخدمات الضريبية، وتبسيط العمليات للمواطنين والمتعاملين أو تبسيط الإجراءات وعصرنة الإدارة الجبائية، من خلال إلزامية التصريح والدفع عن بعد أو الإلكتروني للمكلفين بالضريبة الخاضعين لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة، إلى جانب تشجيع وسائل الدفع الإلكتروني من خلال تقديم تحفيزات وتخفيضات ضريبية للمكلفين بالضريبة، الذين يثبتون تحقيق جزء من رقم أعمالهم باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية.
في المقابل، تمّ تأهيل ممثّل الإدارة الجبائية لدى الشباك الموحد للاستثمار للقيام فورا بإجراءات فتح الملف الجبائي وتوقيع وتسليم الوثائق إلكترونيا، وبشكل مباشر ما من شأنه تسريع وتيرة الإفراج عن البضائع وتخفيض مصاريف التخزين والتوقف في الموانئ والمستودعات، إلى جانب تطوير الشبابيك الجوارية الرقمية والإدارية، وذلك بمنح قباضات الضرائب صلاحية إنشاء مصالح تحصيل وإتاحة شبابيك جوارية للمكلفين بالضريبة في المناطق البعيدة لتسهيل الخدمات الجبائية.وكرّس مشروع القانون من خلال التدابير التي تضمّنها، تعزيز الشفافية والرقمنة ومكافحة التهرب الجبائي، عبر تعديل وتأطير أحكام البطاقية الوطنية لمرتكبي المخالفات وضبط كيفيات تبليغ ومعالجة بياناتها إلكترونيا، وهو ما يرفع من قدرة الإدارة على التتبع والرقابة المتقاطعة للبيانات المالية، كما تم إقرار إلزامية إعداد وإيداع بيان حصص الأرباح الموزعة إلكترونيا لدى المصالح الجبائية المختصة لتعزيز الشفافية، مع منح حق الاطلاع الرقمي أو الإلكتروني والمباشر لدى البنوك والهيئات المالية، لإدارة الأملاك الوطنية ما يضمن استرجاع مستحقات الدولة والحد من التلاعبات المالية، إلى جانب استحداث وثيقة إدارية رقمية تعرف بـ “مستخرج الأدوار”.وبخصوص قطاع الاتّصالات، الإعلام والتكنولوجيات الحديثة، فقد شمله قانون المالية 2027 بالعديد من التدابير التحفيزية، وذلك من خلال إعفاء خدمات الإنترنيت والرقميات من الرسم على القيمة المضافة، عبر تجديد الإعفاء إلى غاية 31 ديسمبر 2029 لخدمات تقديم الإنترنيت الثابت، إيواء أجهزة الويب، الصيانة المرتبطة بها، وتصميم وتطوير مواقع الويب، وإخضاع الخدمات الإلكترونية اللامادية عبر تعديل نظام الرسم على القيمة المضافة ليشمل إخضاع العمليات والخدمات الرقمية اللامادية المقدمة عبر الإنترنت.من جهة أخرى، تمّ تمويل قطاع الهاتف النقال للسينما والمحتوى الرقمي من خلال إعادة تخصيص نسبة 10 بالمائة من ناتج الرسم على رقم أعمال متعاملي الهاتف النقال لدعم وتطوير الصناعة السينماتوغرافية وتقنياتها الرقمية، ما يخفف الضغط عن الميزانية العامة للدولة، ويخلق آلية تمويل ذاتي للقطاعات الثقافية والإعلامية.كل هذه التّدابير المتّخذة في قطاع الاتصالات من شأنها أن تساهم في تخفيض تكاليف التشغيل لشركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، ناهيك عن العبء الضريبي العام على الشركات الملتزمة المستفيدة من التحفيزات والتخفيضات الضريبية المرتبطة بالدفع الإلكتروني.للإشارة، سيحدث تطبيق التدابير الإدارية الرقمية والجبائية الواردة في مشروع قانون المالية أثرا مزدوجا ومباشرا، فهو يعزّز من كفاءة وتنافسية المتعاملين الاقتصاديين من جهة، ويضمن استدامة وشفافية الموارد المالية للخزينة العمومية من جهة أخرى، التي ستستفيد هي الأخرى من شمول الخدمات الرقمية واللامادية المقدمة عبر الإنترنت بنظام الرسم على القيمة المضافة، حيث سيضمن تحصيل حقوق الدولة من الاقتصاد الرقمي العابر للحدود، كما سيساهم إلزامية الدفع والتصريح الإلكترونيين في دمج جزء هام من النشاط الموازي ضمن القنوات الرسمية، وهو ما كانت تعمل عليه الدولة منذ سنوات من خلال العديد من القرارات سيما على المستوى الجبائي والبنكي المتخذة بهذا الخصوص.


