ترقية خدمات طب العمل وتعزيز الوقاية من المخاطر في ورشات البناء
ترأس وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، محمد حطاب، أمس، اجتماعا تنسيقيا خصص لتقييم نشاط المؤسسة العمومية الاقتصادية لخدمات طب العمل، أبرز خلاله ضرورة إعطاء دفع جديد لنشاط المؤسسة باعتماد مقاربة أكثر فعالية في التسيير، بحسب ما أفاد به بيان للوزارة.
وأوضح ذات المصدر أن اللقاء، الذي جرى بمقر الوزارة بحضور إطارات من الإدارة المركزية ومسؤولي المؤسسة، شكل «فرصة لاستعراض المهام المنوطة بالمؤسسة في مجال الوقاية الصحية في الوسط المهني، لا سيما ضمان المتابعة الطبية للعمال وإجراء الفحوصات الطبية الدورية وفحوصات التوظيف واستئناف العمل، فضلا عن مرافقة المؤسسات المستخدمة في تحسين ظروف العمل والوقاية من الأمراض المهنية».
وفي هذا السياق، شدد الوزير على ضرورة «إعطاء دفع جديد لنشاط المؤسسة، من خلال اعتماد مقاربة أكثر فعالية في التسيير، تقوم على تحسين نوعية الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الاستفادة منها وتعزيز حضور المؤسسة لدى مختلف المؤسسات المستخدمة، لا سيما تلك التي لا تتوفر على مصالح مستقلة لطب العمل».
كما وجه تعليمات تقضي بـ»تعزيز القدرات التنظيمية والتقنية للمؤسسة وتحسين استغلال مواردها البشرية والمادية وتطوير آليات التنسيق مع مختلف الفاعلين في مجال الصحة والسلامة المهنية، مع إيلاء أهمية خاصة للوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالنشاط المهني».
وأكد حطاب، في هذا الإطار، أن «طب العمل لا ينبغي أن يقتصر على الفحوصات الطبية الدورية، بل يجب أن يشكل أداة فعالة لحماية صحة العامل واستباق المخاطر المهنية والمساهمة في توفير بيئة عمل سليمة وآمنة».
ودعا مسؤولي المؤسسة إلى اعتماد «رؤية تطويرية واضحة، ترتكز على عصرنة أساليب التسيير وتحسين جودة الأداء وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة، بما يسمح بتعزيز دور المؤسسة في المنظومة الوطنية للوقاية الصحية في أماكن العمل».وخلص الوزير إلى التذكير بأن حماية صحة العمال والوقاية من الأمراض المهنية تمثلان «ركيزة أساسية في السياسة الاجتماعية للدولة»، مشددا على أن «المرحلة المقبلة تستوجب مزيدا من الجدية والالتزام والنجاعة في الأداء، بما يضمن الارتقاء بخدمات طب العمل وترسيخ ثقافة الوقاية داخل المؤسسات الاقتصادية».
تعزيز الوقاية بالورشات..
من جهة أخرى، ترأس حطاب، أمس، اجتماعا مع مسؤولي الهيئة المهنية للوقاية في قطاع البناء والأشغال العمومية والري، دعا خلاله إلى تكثيف الخرجات الميدانية وتعزيز الوقاية داخل الورشات، وفقا لما أفاد به بيان للوزارة.
وخصص هذا الاجتماع الذي جرى بمقر الوزارة، بحضور عدد من الإطارات المركزية، لـ»بحث واقع نشاط الهيئة ومدى فعالية تدخلاتها في مجال الوقاية من الأخطار المهنية، بالنظر إلى خصوصية قطاع البناء والأشغال العمومية والري، وما يرتبط به من مخاطر تستدعي اليقظة الدائمة والتقيد الصارم بقواعد الصحة والأمن في أماكن العمل»، وفقا للمصدر نفسه.
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أهمية الدور المنوط بالهيئة في مرافقة المؤسسات والمقاولات وترقية ثقافة الوقاية وتطوير برامج التكوين والتحسيس لفائدة العمال والمؤطرين، بما يساهم في الحد من حوادث العمل وحماية الأرواح داخل الورشات ومواقع الإنجاز.
وأسدى حطاب، بالمناسبة، توجيهات تقضي بـ»تكثيف الخرجات الميدانية وتعزيز عمليات التقييم والوقاية داخل الورشات، مع إعطاء الأولوية لمواقع العمل التي تعرف مستويات مرتفعة من المخاطر المهنية والعمل على تطوير آليات عملية لرصد الأخطار والتوعية بسبل تفاديها».
كما أكد الوزير خلال اللقاء على «ضرورة تعزيز التنسيق مع المؤسسات المستخدمة والهيئات المعنية بالوقاية والأمن، وتطوير برامج تكوين متخصصة تتلاءم مع طبيعة المخاطر المسجلة في مختلف أنشطة البناء والأشغال العمومية والري»، مشددا على أهمية «الانتقال من المقاربة القائمة على التحسيس الظرفي إلى عمل وقائي مستمر ومنظم، يستند إلى المعاينة الميدانية وتحليل أسباب الحوادث وتحديد عوامل الخطر، مع تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق».
ودعا مسؤولي الهيئة إلى تطوير منظومة جمع وتحليل المعطيات المتعلقة بحوادث العمل والأخطار المهنية وتثمين نتائج الدراسات والخبرات الميدانية، بما يسمح بتوجيه التدخلات الوقائية وفق أولويات واضحة ومؤشرات دقيقة، مذكرا بأن «الوقاية من حوادث العمل مسؤولية مشتركة تستوجب انخراط جميع الأطراف المعنية» وأن «سلامة العمال وحماية أرواحهم يجب أن تظلا في صدارة الاهتمامات».
واختتم الاجتماع بالتأكيد على «ضرورة الرفع من فعالية تدخلات الهيئة وتعزيز حضورها الميداني واعتماد أساليب عمل أكثر استباقية، بما يكرس دورها في نشر ثقافة السلامة المهنية والمساهمة في توفير ظروف عمل آمنة تحفظ صحة العمال وسلامتهم»، بحسب ما ورد في بيان الوزارة.



