رؤية إستراتيجية لدعم الموقف الإفريقي الموحّد
تدعم الجزائر الجهود الإفريقية الرامية إلى جعل إصلاح مجلس الأمن جزءا من مسار أوسع لتطوير الحوكمة الدولية، بما يعزز التمثيل العادل ويكرّس مبدأ مشاركة الدول في معالجة التحديات المشتركة.
ما يزال إصلاح مجلس الأمن الدولي أحد الملفات الأساسية المطروحة على أجندة الأمم المتحدة، في ظل استمرار النقاش بشأن مدى ملاءمة تركيبة المجلس الحالية للتحولات التي شهدها العالم منذ تأسيس المنظمة الأممية سنة 1945.
وتزداد أهمية إصلاح مجلس الأمن بالنسبة إلى إفريقيا بالنظر إلى ارتباط عدد من الملفات المطروحة أمام المجلس بقضايا السلم والأمن في القارة، بما في ذلك النزاعات المسلحة والأزمات السياسية والتحديات الأمنية العابرة للحدود.
ويأتي دعم الجزائر الموقف الإفريقي المشترك الرامي إلى إصلاح مجلس الأمن على أسس أكثر عدالة وتوازنا، مع الحفاظ على وحدة الموقف القاري، باعتباره أداة تفاوضية أساسية للدفاع عن المطالب الإفريقية داخل الأمم المتحدة، وهو موقف عبرت عنه بوضوح، خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي، عندما دعا وزير الخارجية والشؤون الأفريقية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، إلى تعزيز دور الجمعية العامة للأمم المتحدة وسلطتها وإصلاح مجلس الأمن “إصلاحا عميقا” يجعله أكثر تمثيلا وأكثر عدلا وأكثر فاعلية ويضع حدا للانتقائية والازدواجية في تطبيق القانون الدولي.
وتعود مرجعية الموقف الإفريقي إلى توافق إزولويني وإعلان سرت لعام 2005 بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي، وقد اعتمد الاتحاد الإفريقي توافقا إزولوينيا في مارس 2005، ثم تبنّى إعلان سرت في جويلية من السنة نفسها، محددا من خلالهما مطالب القارة المتعلقة بتمثيلها في المجلس.
ويطالب الموقف الإفريقي بمنح القارة مقعدين دائمين في مجلس الأمن، مع الامتيازات الممنوحة للأعضاء الدائمين، بما فيها حق النقض، إلى جانب خمسة مقاعد غير دائمة، كما يؤكد ضرورة أن تضطلع إفريقيا بدور يتناسب مع مكانتها داخل منظومة الأمم المتحدة، بالنظر إلى حضورها في الملفات الدولية المرتبطة بالسلم والأمن والتنمية.
خبرة في مجلس الأمن
وتندرج مشاركة الجزائر في لجنة العشرة ضمن انخراطها في الجهود الإفريقية الرامية إلى تعزيز حضور القارة في مؤسسات الحوكمة الدولية، ويمنح هذا الإطار العمل الدبلوماسي الجزائري فرصة للإسهام في الدفاع عن الموقف المشترك، مع التأكيد على ضرورة معالجة الاختلالات التي تحدّ من المشاركة الإفريقية في القرارات الدولية، وكذا العمل على الحفاظ على تماسك الموقف الإفريقي خلال المفاوضات، والتعامل مع اختلاف الرؤى بين الدول الأعضاء بشأن صيغ الإصلاح الممكنة وآليات تنفيذه.
وينطلق موقف الجزائر وانخراطها الكامل في هذا المسعى، من خبرتها ومشاركتها الفعالة في مجلس الأمن الدولي خلال عضويتها غير الدائمة في الفترة الممتدة من 1 جانفي 2024 إلى 31 ديسمبر 2025 التي أتاحت لها المشاركة في مناقشة القضايا المدرجة على جدول أعمال المجلس والمساهمة في مداولاته وقراراته، سيما وأن العضوية تزامنت وسياق دولي اتسم بتعدد الأزمات والنزاعات، وباستمرار النقاش حول فعالية منظومة الأمن الجماعي وقدرة المؤسسات الدولية على الاستجابة.
وتسمح وحدة الموقف الإفريقي للدول الإفريقية بالدفاع عن مطالب مشتركة بدل التفاوض وفق مواقف وطنية متفرقة قد تضعف قدرتها على التأثير في المداولات الدولية.


