فعالية وجاهزية قصوى في التصدي للمخطّطات العدائية
فرض التأشيرة على حملة الجوازات المغربية.. حصانة للوطن
يقظة عالية في إحباط المخطّطات التخريبية وحماية الأمن القومي
عكست العملية النوعية التي نفّذتها مصالح الأمن الوطني، وأسفرت عن توقيف 61 مغربيا تسلّلوا سرا إلى التراب الجزائري، يقظة قوات الأمن وفطنتها إزاء التحرّكات المشبوهة، وجاهزية قصوى لإحباط محاولات زعزعة الاستقرار أو تهديد الأمن القومي قبل وقوعها، وهذا ما يؤكّد نجاعة وفعالية مقاربة الجزائر في استباق التهديدات واحتوائها والوقاية منها لتفادي نتائجها البعدية.
تظهر مختلف وحدات مصالح الأمن الجزائرية فعالية كبيرة في مواجهة الجريمة المنظمة، من خلال عمليات نوعية وميدانية متواصلة، أفضت إلى تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية العابرة للحدود والوطنية، سواء تعلّق الأمر بالمخدّرات أو الهجرة السرية المنظمة والمرتبطة بشبكات تهريب البشر، أو الجماعات الإجرامية المنظمة العابرة للحدود، وكان آخرها توقيف 61 مواطنا مغربيا تسلّلوا إلى التراب الوطني يُشتبه في تخضيرهم للقيام بأعمال تخريبية بحسب بيان مديرية الأمن الوطني، وهو ما يؤكّد مجدّدا على تبني الرباط “سياسات عدائية” مستمرّة ضدّ استقرار الجزائر، حيث تعزّز العملية فرضية استهداف الأمن الوطني واستقرار البلاد، وعلاقة المتسلّلين بأعمال تخريبية، وذلك بالنظر إلى التوتر الدبلوماسي بين الجزائر والمغرب، وكون العلمية تأتي امتدادا لسلسلة من الإجراءات والوقائع العدائية التي ينفّذها المخزن ضدّ الجزائر.
وتؤكّد العملية أنّ قرار الجزائر لإعادة فرض تأشيرة الدخول على الرعايا الحاملين لجوازات سفر مغربية، في سبتمبر 2024، كان صائبا، حيث أرجعت السلطات الجزائرية ذلك القرار -وقتها- إلى رصد “تسلّل عناصر استخباراتية وأجنبية بجوازات سفر مغربية للمساس بأمن البلاد”، وبالتالي، فإنّ هذا التوقيف يعد دليلا ميدانيا يدعم مبرّرات تشديد الرقابة الحدودية.
التصدي لحرب المخزن القذرة
لا يمكن فصل هذه الحادثة عن سلسلة محاولات المخزن المساس بالأمن الوطني عبر حرب قذرة لإغراق الجزائر بالمخدرات التي تستهدف أساسا شباب الأمّة، حيث أظهرت التحقيقات الأمنية الأخيرة تداخلا وثيقا بين شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتهريب، وبين المحاولات التخريبية للمساس بالأمن العام.
وفي هذا الصدد، تواجه مصالح الأمن الوطني بالتنسيق مع وحدات الجيش الوطني الشعبي، بفاعلية وبشكل مباشر، تدفّقات المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود القادمة من المغرب، وتتجلّى هذه الفعالية في إحباط محاولات اختراق الحدود وإفشال المخطّطات التي تقودها شبكات دولية يديرها بارونات ينشطون من الأراضي المغربية.
ومن أبرز هذه الوقائع الميدانية، نذكر إحباط تهريب شحنات ضخمة من المخدرات الصلبة (الكوكايين) في عملية نوعية نفذتها فرقة البحث والتدخّل (BRI) لأمن ولاية وهران بالتنسيق مع الأمن الحضري، حيث تم تفكيك بنية تنظيمية لشبكة إجرامية دولية يدير نشاطها بارونات من المغرب، أسفرت عن إحباط تمرير شحنة ضخمة من المخدرات الصلبة قدرت بقنطارين و28 كيلوغراما من الكوكايين، وكشفت التحريات أنّ الشبكة حاولت تمرير السموم من الجنوب الغربي للوطن نحو وهران داخل تجاويف شاحنة لجرّ المركبات، مع استخدام وكالات بيع سيارات كغطاء لتبييض العائدات المالية، كما تمّ توقيف 20 شخصا (من بينهم رعية مغربي) وحجز 46 مركبة ومبالغ مالية بعملات مختلفة منها الدرهم المغربي واليورو. هذا من جهة، من جهة أخرى أطاحت المصالح العملياتية للأمن الوطني بعدة شبكات متخصّصة في تهريب الكيف المعالج القادم من المغرب، على غرار عملية الشلف وتلمسان أين فكّكت شبكات منظمة يمتد نشاطها إلى المغرب، وضبطت شحنات متفرّقة تجاوزت 114 كيلوغراما من الكيف المعالج في عمليات متزامنة، مع توقيف المهرّبين وحجز المركبات المستعملة في التمويه والجرّ.
استباق التهديد.. فعالية الحماية
تؤكّد يقظة مصالح الأمن الوطني ومختلف الجهات الأمنية الأخرى، فعالية المقاربة الاستباقية وهي الرّكيزة الأساسية في الاستراتيجية الأمنية للجزائر لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتهريب، حيث تهدف إلى احتواء التهديد وتفكيك الشبكات الإجرامية في مرحلة التخطيط والتحضير وقبل وصول السموم أو المخطّطات التخريبية إلى عمق الوسط الحضري، وبالتالي حماية الأمن الوطني وتقليص التكلفة الاجتماعية والاقتصادية، وحماية الاقتصاد الوطني من استنزاف أموال العملة الصعبة التي تُهرّب نحو الخارج ووقاية الشباب والمنظومة الصحية من الآثار المدمّرة للإدمان والجريمة الحضرية المرتبطة به.
وتتجلّى أهمية هذه المقاربة الاستباقية في إفشال المخطّطات في مهدها (حماية الأمن القومي) ممّا يجنّب البلاد أعمالا تخريبية للمساس بالنظام العام، إلى جانب شلّ القدرات المالية واللوجستية للبارونات، من خلال التحريات المالية الموازية بالتنسيق مع خلايا الاستعلام المالي وقمع تبييض الأموال، وتجميد الأصول، وقطع خطوط الإمداد عبر حجز وسائل النقل قبل استخدامها في عمليات النقل والتمويه، ممّا يصيب الشبكة بـ«الشلل اللوجستي” ويمنعها من إعادة تنظيم صفوفها. كما تعتمد المقاربة الاستباقية على الاعتماد على الاستعلام الجنائي والتكنولوجي بالانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل من خلال اليقظة الرقمية، والمراقبة الحدودية المتقدمة.

