أطلقت المؤسّسات الصحية بتندوف، برنامجها التحسيسي السنوي بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، والذي يهدف الى تعزيز ثقافة الوقاية من سرطان الثدي وأنواع أخرى من هذا المرض، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية الكشف المبكّر عن هذا المرض الخبيث باعتباره ـ أي الكشف – خطوة أساسية نحو تعزيز فرص الشفاء وحصر الأورام في مراحلها الأولى.
ويشكّل هذا البرنامج التحسيسي الذي جاء هذه السنة تحت شعار “جميعاً متّحدون ضد السرطان”، محطّة مهمة لتكثيف جهود الأطقم الطبية والأخصائيين النفسانيين من أجل رفع مستوى الوعي لدى النساء، وتشجيعهم على إجراء الفحوصات الدورية التي قد تقيهم من الإصابة بهذا المرض.
ويسعى القائمون على فعاليات الحملة التحسيسية إلى إخراج جيل من النساء قادرات على التعاطي الايجابي مع عقدة الخوف من هذا المرض، وتجاوز قيود مجتمع محافظ ينظر إلى المصابات بهذا المرض نظرة ازدراء، حيث ارتكزت الحملة على حثّ النساء على ضرورة الانخراط في مساعي قطاع الصحة الرامية الى تعزيز ثقافة الكشف المبكّر والتبليغ الإرادي عن أي تغيّرات قد تطرأ على الثدي أو ظهور أعراض غير معتادة، وهو ما قد يساعد الجهات المختصة على تحسين فعالية التكفّل الطبي بالحالات المصابة.
تعمل المؤسّسات الصحية بكل من بلديتي تندوف وأم العسل على تحسيس النساء بمخاطر سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، من التأكيد على ضرورة الكشف المبكّر باعتباره إحدى الوسائل الناجعة للوقاية منه وتقليل فرص انتشاره، من خلال بعض الأنشطة التحسيسية الموجّهة للنساء خاصةً من تجاوزت أعمارهن 40 سنة.
وتتوزّع الأنشطة التي ستحتضنها مختلف المؤسّسات الاستشفائية طيلة هذا الشهر، بين حملات توعوية، خرجات ميدانية، وفحوصات على مستوى عدد من الهياكل الصحية بالولاية، وهي الخطوة التي ترمي إلى تقريب الخدمات من المواطنات والقضاء على هاجس الخوف، وتعريفهن بمختلف الوسائل الاستشفائية المتاحة لهن من أجل التشخيص المبكّر، فيما تمّ تخصيص ثلاثة عيادات متعدّدة الخدمات لإجراء الكشف المبكّر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم.
وفي إطار حرصها على تعميم الحملة التحسيسية، يسعى القائمون على هذه المبادرة إلى تنظيم زيارات للتوعية والتحسيس إلى بعض المؤسّسات بالولاية، إلى جانب تنظيم حصص إذاعية أسبوعية بهدف توسيع دائرة التوعية والوصول الى أكبر عدد ممكن من النساء، وهي جهود ميدانية تندرج في إطار تجسيد مقاربة تقوم على الجمع بين التوعية المباشرة والتعريف بالخدمات الصحية المتاحة على مستوى الولاية، إلى جانب تشجيع النساء على الاستفادة من الفحوصات بشكل مبكّر بدل الانتظار إلى حين ظهور أعراض متقدّمة قد تؤثّر على التشخيص والعلاج مستقبلاً.
وتكتسي هذه الجهود أهمية بالغة في الحد من انتشار سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، من خلال هذه الحملة التحسيسية التي لم تقتصر على تقديم المعلومات ولا أعراض المرض، فحسب، بل ذهبت إلى حدّ محاولة تغيير السلوكيات الصحية وتشجيع النساء على مجابهة نظرة المجتمع والانخراط في المساعي الرامية إلى تعميم الفحوصات الدورية والاستشارة الطبية كجزء من معركة كسر جدار الصمت وتجاوز طابوهات مجتمعية تكبح جهود الدولة في التصدي لهذا المرض، كما أن نشر الوعي بين صفوف النساء وتقريب الخدمات الصحية منهن خاصةً في المناطق النائية، يمثّلان عنصرين أساسيين في مكافحة هذا المرض وتعزيز قدرات الأطقم الطبية على مجابهته والتكفّل به.







