ثقة الدول الإفريقية في الجزائر ثمرة مواقف حازمة ومبادئ ثابتة
المقاربة الجزائرية لبناء السلم في إفريقيا ترتكز على تغليب الحوار
رفض التبعية والحلول المفروضة.. ترسيخ المناعة السيادية لدول القارة
أمن واستقرار إفريقيا يتحقّق بإرادة أبنائها وتكامل جهودهم
الخبرة والإمكانات الجزائرية في خدمة تنمية إفريقيــا.. اندمــاج قـــاري
أكّدت مجلة “الجيش”، في عدد لشهر أكتوبر، عمل الجزائر من أجل توحيد كلمة الأفارقة وإعلاء صوتهم، وأشارت إلى الثقة “الكبيرة” التي تحظى بها من قبل الدول الإفريقية نظرا لمواقفها الحازمة، مستدلة بتواجدها ضمن أرفع هيئات الاتحاد الإفريقي والديناميكية اللافتة للعلاقات الثنائية.
وأكّدت “الجيش”، في افتتاحيّتها بعنوان “الشريك الموثوق والجار الوفي”، أنّ “الجزائر تواصل بقناعة ووعي راسخين بهويّتها الإفريقية وانتمائها للقارّة السّمراء، دون هوادة العمل من أجل توحيد كلمة الأفارقة وإعلاء صوتِهم، والدفاع عن مصالح إفريقيا وطموحات دولها وتطلّعات شعوبها”.
وأشارت إلى مرافعاتها “ضدّ إخفات صوتها وتهميش دورها في مسار إعادة تشكيل النظام العالمي رغم ما تختزنه من إمكانات وطاقات، داعية الأفارقة إلى توحيد الجهود للسير بخطى ثابتة نحو إفريقيا قوية ومتضامنة ومزدهرة، صوتها مسموع وأمنها مصان ودورها مضمون في عملية صنع القرار الدولي”.
وأبرزت الافتتاحية أنّ “الجزائر تحظى بثقة كبيرة لدى الدول الإفريقية، بالنظر لمواقفها الحازمة تجاه قضايا القارة ومبادئها الثابتة، وهو ما يجسّده تواجدها في أرفع هيئات الاتحاد الإفريقي، على غرار مفوضية الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن، وتترجمه الزيارات المتتالية للعديد من القادة والمسؤولين السامين الأفارقة إلى بلادنا، في ديناميكية تنم عن إدراك كبير للتحولات العميقة التي يشهدها فضاؤنا الإقليمي ووعي بضرورة تعزيز التعاون والشراكة لرفع مختلف التحديات وتعزيز أمن واستقرار المنطقة”.
وأوضحت أنّ “الجزائر لا تتعامل مع حضورها في مختلف الهيئات الإفريقية كالتزام شكلي، بل كمسؤولية تاريخية وأمانة قارية غايتها تمكين الأفارقة من امتلاك زمام أمورهم، خاصة في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه القارة، مؤكّدة من خلال جهودها ومبادراتها أنّ ترسيخ الاستقرار يبدأ بالوقاية والحوار”.
ويمر ذلك -تضيف المجلة- عبر تعزيز العمل الإفريقي المشترك وتغليب الحلول السلمية النابعة من صلب القارة، مفيدة بأنّ “بلادنا التي تؤمن بوحدة الإرث التاريخي للأفارقة ووحدة تطلّعاتهم ومصيرهم، طالما أكّدت التزامها الثابت، مثلما أبرزه رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون “بدعم كل جهد يُسهم في التعبير بصوت واحد وموحّد عن مصالحنا في القارة الإفريقية، متعهّدة بأن تكون جسرا يجمع ولا يفرّق، وسندا يدعم ولا يخذل، وصوتا يعلو ولا يخفت في الدفاع عن هموم وقضايا وتطلّعات دولنا مجتمعة تحت قبة منظمتنا القارية”.
وأشارت الافتتاحية إلى أنّ “المقاربة الجزائرية لبناء السلم والأمن في إفريقيا تستند إلى ثوابت واضحة، تقوم على ضرورة إرساء مقومات العمل المشترك ورفض الحلول الخارجية المفروضة وتغليب منطق الحوار واحترام سيادة الدول”، وهو ما أشار إليه السيد الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، مبرزا أنّ الجزائر “تؤكّد باستمرار على مسؤولية الدول الإفريقية في تعزيز مقومات قوتها الوطنية، وترسيخ مناعتها السيادية، بما يمكّنها من الإسهام الجماعي في بناء فضاء إفريقي آمن ومستقرّ، قائم على الاحترام المتبادل، والتضامن، والعلاقات البينية ذات المنفعة المتبادلة، بعيدا عن منطق التبعية أو الارتهان”.
في هذا السياق، تقول المجلة “كرّست الجزائر خلال السنوات الأخيرة، أنموذجا متكاملا في دعم استقرار محيطها الإقليمي وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، لاسيما من خلال دورها الفاعل في مختلف أطر التعاون الأمني على غرار لجنة الأركان العملياتية المشتركة وقدرة إقليم شمال إفريقيا ومنظمة التعاون الشرطي أفريبول وغيرها… وذلك عبر الجمع بين العمل الميداني من خلال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتحرّك الدبلوماسي وبناء القدرات الوطنية، بما يمكن الدول من تولي مسؤولية أمنها وتعزيز استقلالية قرارها بما ينعكس إيجابا على الأمن الجماعي للمنطقة، وفي هذا الإطار، تبرز المساعدة العسكرية التي قدّمتها الجزائر للجيش النيجري مؤخّرا، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين”.
وأضافت أنّ “الجزائر، وبالنظر إلى الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، تواصل دعم التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكة، انطلاقا من يقين راسخ بأنّ مستقبل إفريقيا يُبنى بسواعد أبنائها وبتكامل قدراتها ومواردها، مولية أهمية خاصة لتعزيز الاندماج الاقتصادي وبناء اقتصاد قاري قوي ومتضامن ومستدام”.
وقالت: “في هذا الخصوص، لم تدّخر بلادنا أي جهد من أجل تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية وإرساء الآلياتِ الداعمة لهذا المشروع الاستراتيجي، كما بادرت إلى إطلاق وتنفيذ مشاريع واعدة، على غرار الطريق العابر للصّحراء، وأنبوب الغاز العابر للصّحراء، فضلا عن مشاريع أخرى كإنجاز محطتين لتوليد الكهرباء بكل من تشاد والنيجر وحفر بئر بترولية بالنيجر، إضافة إلى مشاريع ذات طابع اجتماعي، دون إغفال جهودها الرامية إلى مواكبة التحولات المتسارعة الحاصلة لاسيّما في مجالات الطاقات المتجدّدة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والنانو تكنولوجيا، وذلك تجسيدا لقناعتها الراسخة بأنّ التعاون والتكامل هما السبيل الأنجع لتحقيق الرفاه المشترك”.
وأبرزت الافتتاحية أنّ “الجزائر، انطلاقا من تاريخها وموقعها ومبادئها، تواصل أداء دورها كشريك موثوق وجار وفي، واضعة خبرتها وإمكاناتها في خدمة أمن واستقرار وتنمية القارة الإفريقية، مؤكّدة أنّ قوة إفريقيا تكمن في وحدتها، وأنّ أمنها وتنميتها لا يتحقّقان إلا بإرادة أبنائها وتكامل جهودهم، وترسيخ شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ولا شكّ أنه بالرغم من كل المحاولات البائسة واليائسة لتعكيرِ العلاقات التي تجمعها بأشقائها وجيرانِها، فإنّ الجزائر لم ولن تدير ظهرها أبدا لانتمائها الإفريقي وجوارِها الساحلي وستبقى ثابتةً على مواقفها، وفيةً لمبادئها، وحريصةً كل الحرص على سيادة دول جوارها وسلامة أقاليمها الوطنية، ووحدة أراضيها وشعوبها، بقدر ما تحرص على سيادتها وسلامتها ووحدتها”.


