تتصاعد المطالب الحقوقية الدولية بمساءلة الاحتلال المغربي عن أوضاع المعتقلين الصحراويين، في ظل استمرار إضراب سجناء مجموعة «أكديم إزيك» عن الطعام، وتزامن ذلك مع صدور تقرير حقوقي نرويجي يوثق شهادات أربعة طلاب صحراويين بشأن التعذيب والعزل والحرمان من الرعاية الطبية داخل السجون المغربية.
وفي أحدث تطوّر بشأن مجموعة «أكديم إزيك»، أصدرت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب بيانا أعربتا فيه عن قلقهما إزاء الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه عدد من المعتقلين الصحراويين منذ 23 سبتمبر الماضي، احتجاجا على استمرار احتجازهم وظروف سجنهم المهينة، ومطالبة بتنفيذ آراء وتوصيات آليات الأمم المتحدة المتعلقة بقضيتهم، فضلا عن نقلهم إلى سجون أخرى في الأراضي الصحراوية المحتلة لتسهيل اتصالهم بعائلاتهم.وذكر البيان أنّ ثمانية معتقلين يواصلون الإضراب، هم نعمة أسفاري وأحمد السباعي وحسن الداه والحسين الزاوي ومحمد بني ومحمد لمين هدي ومحمد البشير بوتنكيزة وعبد الله أباهاه.
وأشار إلى تعليق البشير خدا إضرابه عقب نقله إلى السجن المحلي بمدينة العيون المحتلة، بينما نقلت السلطات نعمة أسفاري إلى سجن لوداية بمراكش والحسين الزاوي إلى سجن بن جرير، مع استمرار إضرابهما.
وتكتسب هذه التطورات خطورتها من استمرار احتجاز أفراد المجموعة لأكثر من ستة عشر عاما منذ اعتقالهم، ومن ارتباط مطالبهم بقرارات وآراء صادرة عن آليات أممية مختصة. فبدلا من أن يؤدي مرور السنوات إلى تسوية الملف وضمان الحقوق الأساسية للمعتقلين، لا تزال أوضاعهم تستدعي تدخل المنظمات الحقوقية وتجديد الدعوات إلى الإفراج عنهم، بما يضع السلطات المغربية أمام مسؤولياتها القانونية والحقوقية.
شهــادات عـن التّعذيب
ولا تقتصر المؤشّرات الحقوقية على مجموعة «أكديم إزيك»، إذ نشرت لجنة الدعم النرويجية للصحراء الغربية تقريرا بعنوان «طلاّب صحراويّون تعرّضوا للضرب والعزل وحرموا من الرعاية الطبية في السجون المغربية»، أعدّته بالتعاون مع الاتحاد الوطني للطلاب في النرويج وعيادة للمساعدة القانونية، استنادا إلى مقابلات مع أربعة طلاب صحراويين أفرج عنهم خلال العام الجاري بعد قضائهم عشر سنوات في السجن.
وتتضمّن الشّهادات التي جمعها التقرير روايات عن التعذيب أثناء الاعتقال والاستجواب والتهديد والإجبار على توقيع اعترافات لم يسمح لأصحابها بقراءتها، إلى جانب الحبس الانفرادي والحرمان من العلاج وتقييد الاتصال بالعائلات. كما أفاد أصحاب الشهادات بأنهم واجهوا عراقيل في مواصلة دراستهم، بما جعل آثار الاحتجاز تتجاوز مدة السجن إلى مستقبلهم التعليمي والاجتماعي.
وتنسب هذه الوقائع إلى شهادات الطلاب الأربعة، الكنتاوي البور وعزيز الوحيدي وعبد المولى الحفيضي ومحمد دادا الذين اعتقلوا سنة 2016 إلى جانب طلاب آخرين، وفق التقرير.
وتكتسب شهاداتهم أهمية إضافية لأن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة خلص، في رأي صدر عام 2019 بشأن قضيتهم، إلى تعسفية اعتقالهم واحتجازهم، واعتبر أنهم تعرضوا للاضطهاد على أسس تمييزية بسبب نشاطهم السياسي ودعمهم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، داعيا إلى الإفراج الفوري عنهم. ومع ذلك، ظل الأربعة في السجن سنوات أخرى، إلى حين إتمامهم المدة السجنية الجائرة والإفراج عنهم سنة 2026.
وتضع هذه المعطيات مسألة المحاسبة في صلب الملف الحقوقي، إذ لا يتعلق الأمر بشهادات عن ظروف السجن فحسب، بل أيضا بتقييم أممي سابق لطبيعة الاحتجاز وأسبابه. كما تثير استمرار القيود المفروضة على الرعاية الطبية والاتصال بالعائلات، وفق إفادات المعتقلين السابقين، مسؤولية الاحتلال المغربي عن الانتهاكات المتواصلة لحقوق المعتقلين الصحراويين، وتعكس سياسة تضييق تمس بأبسط حقوقهم الإنسانية، في انتهاك للضمانات القانونية التي يفترض أن تحميهم من التعسف وسوء المعاملة.




