معالجة الأسباب العميقة للنزاع.. السبيل الحقيقي لإنهاء أزمة اللاجئين
المفاوضات مسار نحو الحل وليست وسيلة لفرض خيار معدّ سلفا
الجزائـر متمسّكــــة بحل عـادل ودائـم قائـم علـى حــق تقريــر المصــير
بـلادي رحّبـت باستئنـــــاف المحادثــات المباشــرة مطلـع السنـة بــــين طرفي النـــــزاع
جدّدت الجزائر، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تمسّكها بحل عادل ودائم قائم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
جاء ذلك مساء الثلاثاء، على لسان الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، في إطار المناقشة العامة المشتركة للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار، أين جدّد موقف الجزائر الثابت من قضية الصّحراء الغربية.
وأكّد بن جامع أنّ الصحراء الغربية تبقى قضية تصفية استعمار لم تكتمل، مبرزا أنّ وضعها القانوني قد رسّخته الأمم المتحدة بإدراجها في إطارها القانوني ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وأنّ قرارات الجمعية العامة كرّست هذا الوضع القانوني وهو ما دعمته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري.
وذكّر في هذا السياق، بقراري الجمعية العامة 1514 و1541، اللذين يكرّسان مبدأ أنّ اختيار الوضع السياسي لأي إقليم يجب أن ينبع من الإرادة الحرة لشعبه، مشدّدا على أنّ هذا المبدأ يشكّل جوهر كل عملية حقيقية لتصفية الاستعمار.
وأكّد أنه «لا يحق لأي جهة منح السيادة على الإقليم، ولا حتى مجلس الأمن للأمم المتحدة»، موضّحا أنّ صاحب السيادة الوحيد هو الشعب الصحراوي، الذي يجب أن تتم استشارته بصورة حتمية بشأن مستقبله.
كما شدّد على أنّ أي حل لا يمكن أن يكون عادلا ودائما إذا تمّ فرضه مسبقا كنقطة بداية ونهاية، مؤكّدا أنّ المفاوضات يجب أن تكون مسارا نحو الحل، لا وسيلة لفرض خيار معدّ سلفا.
وأشار بن جامع إلى أنّ الجزائر رحّبت باستئناف المحادثات المباشرة، مطلع السنة الجارية، بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، تحت الرعاية المشتركة للأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا أنّ الجزائر قد شاركت، إلى جانب موريتانيا، في هذه المحادثات بصفة مراقب، باعتبارهما بلدين جارين معنيّين بعودة السلم والاستقرار والوئام إلى المنطقة.
وأوضح أنّ التطورات التي شهدتها هذه القضية، والتي تابعتها الجزائر بقلق بالغ، كانت نتيجة مباشرة لصفقة مشينة أُعلن عنها صراحةً، وكانت على حساب الفلسطينيين أولاً، ثم الصّحراويّين، مضيفا أنّ الأمر يتعلق بمقايضة غير أخلاقية بين قوتي احتلال عُرفتا بطموحاتهما التوسعية وتحدّيهما لقواعد القانون الدولي، وكذلك لاجتهادات القضاء الدولي.
كما حذّر من مطالبة البعض للصّحراويين بالتخلّي عن تطلّعاتهم إلى الحرية والكرامة وقبول الأمر الواقع، بدعوى البراغماتية والواقعية.
ولفت الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة الانتباه إلى أنّ أغلبية الشعب الصحراوي تعيش في وضع اللّجوء بالجزائر وموريتانيا وأماكن أخرى، مؤكّدا أنّ لهؤلاء اللاجئين وضعا تكفله الأمم المتحدة، وحماية تضمنها الاتفاقيات الدولية، وحقّا في المساعدة الدولية.
وفي هذا الصدد، دعا بن جامع الدول الأعضاء إلى مواصلة تقديم الدعم والحماية والمساعدة للاجئين الصّحراويين، في انتظار التوصّل إلى حل سياسي عادل ودائم لنزاع الصّحراء الغربية.
وبخصوص المساعدة الإنسانية، أقرّ السفير بتراجع الموارد المالية الموجّهة للعمل الإنساني، بسبب تعدّد بؤر الأزمات في العالم، غير أنه شدّد على أنّ الحل الحقيقي لا يكمن في تقليص عدد اللاجئين المحتاجين للمساعدة بطرق محاسبية، بل في معالجة الأسباب العميقة للنزاعات عبر التفاوض والدبلوماسية.
كما حذّر من أي تسييس للمساعدة الإنسانية، مؤكّدا أنّ عمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حظي بالاحترام والتقدير، لأنه كان قائما على تقديم الدعم لمن يعانون، بعيدا عن الحسابات السياسية. وحذّر أيضا من أن تنجر المفوضية السامية للاجئين لما اعتبره ابتزازا وضيعا عن طريق التجويع لإرغام اللاجئين الصّحراويين بقبول حل سياسي قصير النظر، مضيفا أنّ الأمر لا يدخل في اختصاص ولاية المفوضية ولا يشرّفها.
وفي ختام كلمته، جدّد بن جامع تأكيد تمسّك الجزائر بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورغبتها في حلّ دائم لنزاع الصّحراء الغربية، حلّ يستجيب للعدالة ولتطلّعات الشعب الصّحراوي، ويُسهم في إعادة السلم والوئام إلى المنطقة.
ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها حارسة للشرعية الدولية واحترام ميثاق الأمم المتحدة، إلى العمل من أجل حلّ عادل ودائم يضمن للشعب الصّحراوي ممارسة حقّه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير.

