المتعاملون الاقتصاديّون أمام مسؤولية رفع الإنتاج ونقل التكنولوجيا
التزامات متبادلة لبلوغ ناتج داخلي خام بقيمة 400 مليار دولار
شدّد الخبير الاقتصادي نبيل جمعة على ضرورة انتقال المتعاملين الاقتصاديّين إلى مرحلة الإنتاج الكمي والنوعي، بما يعزّز قدرة الجزائر على تلبية احتياجاتها محليا وتقليص اللجوء إلى الاستيراد، لاسيما في ظل تمويل الدولة المشاريع الاستثمارية بنسبة تفوق 85 بالمائة، ورفع التجميد عن 958 مشروعا، في مسعى لدعم النمو الاقتصادي والمساهمة في بلوغ ناتج داخلي خام في حدود 400 مليار دولار.
وأوضح جمعة، لدى استضافته، أمس، في الحصة الإذاعية للقناة الثالثة “ضيف التحرير”، ردّا على سؤال بشأن مدى تقدّم مسار تقليص التبعية للمحروقات، أنّ “المسار في تقدّم بالفعل”، مشيرا إلى أنّ المبدأ الأساسي، مثلما أكّده رئيس الجمهورية، يتمثل في الانتقال من اقتصاد الإنفاق إلى اقتصاد الإنتاج، وأضاف أنّ الرئيس عبد المجيد تبون، حدّد، خلال لقائه بالمتعاملين الاقتصاديّين، توجّها يتجاوز تحديد الأهداف إلى إرساء مرحلة العقود وما يترتّب عنها من التزامات متبادلة بين الدولة والمتعاملين، موضّحا أنّ الدولة موّلت الاستثمارات بنسبة تفوق 85 بالمائة، مقابل مسؤولية المتعاملين عن ضمان الإنتاج الكمي والنوعي ونقل التكنولوجيا.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى تأكيد رئيس الجمهورية ضرورة التنسيق بين الشركات العمومية والخاصة والدولة، من أجل تحقيق إنتاج نوعي يمكّن الجزائر من تقليص وارداتها، بالنظر إلى حجم التمويل العمومي الموجّه للاستثمارات، الذي يفترض -بحسبه – أن يقوم على تقاسم الأعباء بنسبة 50/50 بالمائة.
وانتقد جمعة بعض المتعاملين الذين يحتفظون بأموالهم ويعتمدون على تمويل الدولة لحماية مصالحهم، مؤكّدا أنّ إطلاق الاقتصاد الوطني يتطلّب مساهمة فعلية من المؤسّسات في الإنتاج، بما يضمن استدامة النشاط الاقتصادي ويعزّز مردودية برامج الاستثمار والتسهيلات التي توفّرها الدولة.
وفي السياق ذاته، أبرز جمعة أنّ الدولة تراهن على التنسيق بين المؤسّسات العمومية والخاصة والبنوك والمستثمرين والمصدّرين، بالتوازي مع توفير التمويل والتسهيلات، ومنها إتاحة العقار الصناعي أمام المتعاملين الاقتصاديّين، معتبرا أنّ المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال الفعلي من إنجاز المشاريع إلى استغلالها وتحقيق نتائج ملموسة.
ولفت جمعة إلى أنّ الاستثمار يمرّ بأربع مراحل، تبدأ بالإطلاق، ثم النمو فالنضج، وصولا إلى مرحلة الانخفاض التي قد يحتاج خلالها المتعامل إلى تمويل بنكي لمواصلة المشاريع الناجعة.
ويترتّب عن التوجه نحو العقود تحديد واجبات والتزامات كل طرف، إذ تنتظر الدولة، مقابل توفير التمويل والعقار والتسهيلات، تحقيق مستويات إنتاج تساهم في رفع الناتج الداخلي الخام وخلق الثروة ومناصب الشغل، وتقليص الحاجة إلى الاستيراد، وفي هذا الإطار، حدّد رئيس الجمهورية هدف بلوغ ناتج داخلي خام بقيمة 400 مليار دولار، في وقت يناهز فيه حجم الاستثمار المدرج في قانون المالية 38 ألف مليار، فيما يشكّل رفع التجميد عن 958 مشروعا أحد التدابير الرامية إلى دفع النشاط الاقتصادي.
وشدّد جمعة على أهمية اعتماد الرقمنة لمتابعة النتائج المحقّقة من المشاريع المستفيدة من التمويل العمومي، بما يسمح بتقييم مردوديتها وربط الدعم المقدّم بمستوى الإنجاز والإنتاج.
وبخصوص الشباك الموحّد الذي يندرج ضمن التسهيلات الموجّهة للمتعاملين الاقتصاديّين، أوضح أنّ أبرز مزاياه تتمثل في تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية في مناخ الأعمال، مشيرا إلى أنه حظي بإشادة سفارات وهيئات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ولتحسين أداء هذه الآلية، اقترح جمعة تسهيل عمليات الاستيراد لفائدة المستثمرين وفق تصنيف يستند إلى قدراتهم الإنتاجية، بما يتيح توجيه التسهيلات نحو المؤسّسات التي تُسهم فعليا في دعم الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.


