ترى مديرة دار»النهى للنشر والتوزيع»، زليخة بوشيخ، أن تطوير سوق الكتاب في الجزائر يقتضي تنظيم مختلف حلقات صناعة الكتاب وتعزيز التكامل بينها، بما يضمن وصوله من المؤلف والناشر إلى القارئ، وأوضحت أن التحدي لا يكمن في إنتاج الكتب وطباعتها فحسب، بل في بناء سوق مستدامة تضمن وصول الإصدارات إلى القراء في مختلف المناطق، بعيدا عن الاقتصار على مواسم المعارض.
وقالت بوشيخ إن «من أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع محدودية قنوات التوزيع المنتظمة في بعض المناطق، وارتفاع تكاليف الطباعة، وصعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة حول سلوك القراء واحتياجاتهم، فضلا عن المنافسة التي تفرضها الوسائط الرقمية وتغير عادات القراءة».
وأضافت في تصريح لـ «الشعب» أن «معارض الكتاب، وعلى رأسها الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، توفر فرصة مهمة للتواصل مع الجمهور واكتشاف توجهاته»، لذلك، فإن «الرهان اليوم ليس على زيادة عدد الكتب المنشورة فحسب، بل على بناء سوق مستدامة تجعل الكتاب متاحا للقارئ المناسب، في المكان المناسب، وبالسعر المناسب».
وترى مديرة دار «النهى» أن الكتاب «يجمع بين قيمتين أساسيتين: قيمة ثقافية وفكرية، وقيمة اقتصادية تضمن استمرارية إنتاجه ووصوله إلى القراء. ولا يعني تسويقه اختزال الثقافة في الربح، بل إيجاد نموذج اقتصادي يحمي الإبداع ويضمن استمراريته»، وتضيف أن «تحقيق ذلك يتطلب خمس خطوات أساسية، تتمثل في دراسة الجمهور المستهدف وتحديد الفئة التي يخاطبها الكتاب، والاهتمام بجودة المنتج من حيث التحرير والتدقيق والإخراج الفني وتصميم الغلاف والطباعة، فضلا عن بناء هوية للكتاب والناشر، وتنويع قنوات التوزيع عبر المكتبات ومعارض الكتاب والبيع المباشر والطلبات الإلكترونية والشراكات مع المؤسسات التعليمية والثقافية، إلى جانب اعتماد تسعير مدروس يراعي تكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية للقارئ». واقترحت تطوير منتجات ثقافية وتعليمية مرتبطة بالكتاب.
وعن الاستفادة من المنصات الرقمية والتكنولوجيا، قالت بوشيخ إن «التكنولوجيا فرصة مهمة للناشر الجزائري، خصوصا أن التسويق الرقمي يتيح الوصول إلى جمهور أوسع دون الاعتماد الكامل على المكتبات التقليدية أو المعارض الموسمية». وترى في هذا الإطار أن الاستفادة من هذه الأدوات يمكن أن تتم عبر أربعة محاور: أولا، التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال استثمار فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، للتعريف بالإصدارات الجديدة، ونشر مقتطفات قصيرة، وتقديم المؤلفين، وتنظيم لقاءات مباشرة مع القراء. إنشاء واجهة رقمية للبيع والتعريف بالإصدارات عبر موقع إلكتروني أو متجر رقمي يعرض أغلفة الكتب وملخصاتها وأسعارها وطرق الطلب والدفع والتوصيل. توظيف التكنولوجيا في تطوير المنتجات، من خلال إتاحة الكتب الإلكترونية والصيغ الصوتية عندما تسمح حقوق النشر بذلك، واستخدام رموز الاستجابة السريعة (QR) على الأغلفة للوصول إلى محتوى إضافي، مثل مقابلات المؤلفين أو عروض الكتب أو التسجيلات الصوتية. استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتحليل تفاعل الجمهور مع المنشورات، ومعرفة العناوين الأكثر طلبا، وتحديد الفئات المهتمة، وصياغة محتوى ترويجي مناسب، فضلا عن التنبؤ بالطلب بصورة استرشادية لتحسين قرارات الطباعة والتوزيع وتقليل المخزون غير المباع».
ولفتت محدثتنا إلى أن «نجاح التسويق الرقمي لا يقاس بعدد المتابعين أو الإعجابات فقط، بل بقدرته على تحويل الاهتمام إلى طلبات فعلية ومبيعات، ثم بناء علاقة مستمرة مع القارئ. وفي الجزائر، ينبغي أن تراعي هذه الحلول وسائل الدفع المتاحة، وتكاليف التوصيل، وحقوق المؤلف، وحماية المحتوى من النسخ غير المرخص»، وأكدت أن «مستقبل الكتاب في الجزائر يرتبط بقدرتنا على الانتقال من منطق النشر وحده إلى منطق صناعة الكتاب المتكاملة، التي تجمع بين الإبداع الثقافي والتخطيط الاقتصادي والتسويق الحديث».







