أكد مدير البيئة لولاية البليدة، وحيد تشاشي، أن البليدة أضحت قطبا وطنيا في مجال رسكلة النفايات والاقتصاد الدائري، غير أن حجم النفايات المتدفقة يوميا يفرض تعزيز الاستثمارات في هذا المجال، سواء من قبل القطاع الخاص أو الدولة، بما يسمح برفع قدرات الاسترجاع والمعالجة.
وأوضح تشاشي خلال استضافته في حصة “الدليل الاقتصادي” التي تبثها إذاعة البليدة، أن الولاية تضمّ أكثر من 140 وحدة إنتاجية تنشط في مجال رسكلة وتثمين النفايات، من بينها وحدات تقوم بتحويل المواد المسترجعة إلى منتجات صناعية نهائية، إلى جانب مؤسسات تنشط في تدوير البلاستيك والورق والحديد والكرطون والنحاس والألمنيوم وغيرها من المواد القابلة للاسترجاع.
وأشار محدثنا إلى أن كمية النفايات المنزلية المنتجة يوميا بالبليدة تتجاوز 1200 طن، يتمّ توجيهها إلى مراكز الردم التقني، فضلا عن النفايات الصناعية وما ينتج عنها من مخلفات التعليب وغيرها، وهو ما ساهم حسبه، في خلق سوق حقيقية دفعت العديد من الشباب والمستثمرين إلى التوجّه نحو جمع النفايات ورسكلتها، بما أفضى إلى استحداث مؤسسات ومناصب شغل والمساهمة في امتصاص البطالة.
ويرى مدير البيئة أن الحاجة إلى توسيع هذا النشاط تزداد مع استمرار الإنتاج والاستهلاك، لاسيما في ظلّ التحولات التي طرأت على أنماط الاستهلاك واحتياجات المجتمع، وقال – في هذا الصدد – إن الانتقال من استهلاك مياه الحنفية إلى اقتناء المياه المعدنية في القارورات البلاستيكية، فضلا عن تنامي استعمال مواد التعليب المصنوعة من البلاستيك والكرطون والألمنيوم، أدى إلى ارتفاع حجم النفايات.
وبحسب تشاشي، فإن هذه الديناميكية تجعل نشاط الرسكلة مرتبطا باستمرار تدفّق النفايات، مؤكدا أن “النفايات لن تتوقف ما دام هناك استهلاك ومصانع”، وهو ما يجعل المجال مفتوحا أمام استثمارات جديدة، خاصة وأن المؤسسات الموجودة حاليا لا تغطي جميع الكميات القابلة للاسترجاع.
وبحسب المسؤول ذاته، فإن ولاية البليدة تسجل ضعفا كبيرا في تدوير النفايات العضوية على غرار بقايا الخضر والفواكه الناتجة عن المنازل والمطاعم والإقامات الجامعية، إضافة إلى النفايات الخضراء الناتجة عن تقليم الأشجار وتقطيعها، والتي يمكن تحويلها إلى أسمدة طبيعية لفائدة النشاط الفلاحي، ما يفتح بدوره مجالا واسعا لإنشاء مشاريع جديدة.
في هذا السياق، تراهن مصالح البيئة في عاصمة “المتيجة” على المعالجة البيوميكانيكية كأحد الحلول المستقبلية للتكفل بالنفايات، خصوصا في ظلّ محدودية العمر الافتراضي لمراكز الردم التقني، حيث كشف تشاشي أن مصالحه أنجزت دراسة معمقة تمت المصادقة عليها، وأرسلت إلى وزارتي البيئة والمالية، بغرض تسجيل عمليتين لإنجاز مركبين ببلديتي واد جر ومفتاح.
وستتولى هذه المنشآت، وفق الشروحات المقدمة، استقبال النفايات وفرزها آليا، قبل إخضاع النفايات العضوية للمعالجة البيولوجية، فيما تخضع المواد الأخرى، مثل المعادن، للمعالجة الميكانيكية.
وقد أُدرج المشروعان لمناقشتهما في قانون المالية لسنة 2027، بحسب ما أكده تشاسي معبرا عن أمله في قبول إنجاز مركب واحد على الأقل، ليكون مشروعا نموذجيا يمكن تعميمه لاحقا على الولايات الكبرى، خاصة تلك التي تواجه صعوبات في توفير العقار لإنجاز مراكز الردم التقني. وأكد المتحدث أن اللجوء إلى الحلول الصناعية أصبح ضرورة، بالنظر إلى أن مراكز الردم التقني مرتبطة بعمر افتراضي ينتهي عند تشبع الخنادق، في حين أن طبيعة البليدة الغابية والفلاحية تحدّ من فرص توفير مواقع جديدة للردم، وفي المقابل، فإن المنشآت الصناعية الموجّهة لمعالجة النفايات يمكن أن تواصل نشاطها من خلال تحويلها إلى مواد نصف مصنعة أو منتجات صناعية.
في إطار جهود الاسترجاع، أشار مدير البيئة إلى أن ولاية البليدة أصدرت سنة 2024 قرارا ولائيا يتعلّق باسترجاع نفايات العجلات المطاطية المستعملة من الفضاءات الغابية والأودية، حيث تمّ استرجاع أكثر من 45 ألف عجلة وإعادة تدويرها، في خطوة تندرج ضمن توسيع نطاق تثمين النفايات وحماية المحيط.




