تسعى ولاية وهران إلى تكريس مكانتها كقطب وطني رائد في مجال الاسترجاع والتثمين، ضمن رؤية إستراتيجية للاقتصاد الدائري تمتد إلى غاية سنة 2035، تستهدف رفع نسبة الاسترجاع إلى 25 بالمائة، في إطار سياسة شاملة لتحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي فعّال.
وفي هذا الإطار، شدّدت المكلفة بتسيير مديرية البيئة، منصوري عائشة، على أنّ “وهران مطالبة بمضاعفة جهودها لبلوغ نسبة لا تقل عن 40 بالمائة، انسجاما مع القانون 25/02 المعدل لقانون النفايات 01/19 الصادر سنة 2025”، معتبرة أنّ “هذا التوجه، يمثّل أولوية وطنية ملحّة تستدعي تعبئة جماعية”.
وأوضحت منصوري في تصريح لـ«الشعب” أنّ “قطاع الاسترجاع والتثمين بالولاية، يشهد طفرة نوعية، مع دخول مستثمرين شباب وأجانب، بينهم صينيون أطلقوا مصانع كبرى، ما يعكس جاذبية القطاع، ويفتح آفاقا اقتصادية واعدة محليا ودوليا”.
ولفتت إلى أنّ “مديرية البيئة، منحت بين أواخر 2025 ونهاية سبتمبر 2026 زهاء 130 رخصة للاسترجاع، شملت البلاستيك والكرتون والمعادن، وذلك وفق المرسوم التنفيذي 24/61، ما ساعد على تنظيم نشاط المستثمرين في مجال الفرز”.
وفي السياق ذاته، كشفت محدثتنا عن “مشروع نوعي يخصّ استرجاع الأوراق والكرتون داخل الفضاءات التجارية، وذلك في إطار اتفاقية مبرمة مع الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، تهدف إلى تمويل اقتناء دراجات وعربات ثلاثية الدفع مخصّصة لجمع ونقل هذه النفايات”، وأوضحت أنّ “هذه المبادرة، تمثل إضافة عملية في مسار الاقتصاد الدائري، من خلال إشراك الشباب في أنشطة الاسترجاع وتثمين الموارد، بما يعزز فرصهم في ولوج سوق العمل ويكرّس ثقافة بيئية مسؤولة.”
طفرة استثمارية في قطاع التثمين
وكشفت منصوري أنّ “الوكالة الوطنية للنفايات، تعمل على مشاريع إستراتيجية، أبرزها تحديد مواقع لجمع المواد النقية داخل المطاعم والفنادق والمراكز التجارية والمؤسسات التعليمية، بالتنسيق مع البلديات والقطاعات المعنية”، وأشارت إلى “مساهمة بعض الخواص في مجال التوعية، حيث تمّ التعاقد مع مؤسستين ناشئتين، إحداهما وضعت منذ بداية 2026 أكثر من 50 حاوية مبتكرة على شكل قارورات حديدية في المدارس ومحطات الترامواي والفضاءات التجارية وغيرها”، كما تطرّقت إلى “مشروع جديد، يخصّ الفرز الانتقائي للنفايات بمدينة وهران، حيث انتهت الدراسة الخاصة به تحضيرا لانطلاقه سنة 2027، وسيجسّد كنموذج ببلدية وهران عبر حملات توعوية، تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية”.
وأضافت منصوري أنّه “سيتم في إطار هذا المشروع وضع أكثر من 2400 حاوية بلونين موحدين عبر المواقع المحددة، لون خاص بالمواد القابلة للاسترجاع وآخر لبقية النفايات، إضافة إلى اعتماد لونين موحدين للأكياس البلاستيكية، في قرار بلدي، يهدف إلى تسهيل عمل الناشطين وضمان فعالية أكبر للعملية”، كما نوهت بمراكز الفرز الحضري التي أُنشئت بمحاذاة أكبر تجمع للمحلات التجارية، على غرار مركزي المدينة الجديدة والعقيد لطفي المخصصين لمادتي الكرتون والبلاستيك، إضافة إلى مركز بوعمامة الموجّه لاسترجاع القماش، معتبرة أنّ “هذه المنشآت، تمثل دعامة أساسية في منظومة التثمين، وتعزيز فعالية عمليات الاسترجاع”.
من جهة أخرى، أكدت منصوري أنّ “ولاية وهران، تعدّ نموذجا وطنيا رائدا في مجال تسيير النفايات الصلبة وتثمينها، بفضل الإنجازات المحققة في الفرز الانتقائي وتكريس الممارسات الإيجابية والتطبيقات الخضراء، في انسجام مع سياسة الدولة الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الدائري وضمان استدامة الموارد الطبيعية”، وسجلت أنّ “وهران، من أوائل المدن الرائدة في إنشاء مراكز الردم التقني المخصّصة لمعالجة النفايات المنزلية، تجسيدا لقناعة راسخة بأهمية التسيير الأنجع، بما يضمن حماية البيئة وصون صحة الإنسان”.
واسترسلت منصوري لتؤكد أنّ “الخنادق المخصّصة للجمع والتخزين ذات عمر افتراضي محدّد، ما يفرض ضرورة تعزيز عمليات الاسترجاع لإطالة فترة استغلالها وضمان مردوديتها، إلى جانب الحفاظ على الموارد الطبيعية وترشيد استهلاكها”، واستدلت – في هذا السياق – بمركز الردم التقني بحاسي بونيف الذي يتربع على مساحة تناهز 85 هكتارا، والمحدّد عمره إلى غاية سنة 2045، باعتباره نموذجا بارزا، يعكس أهمية التخطيط العلمي في تسيير النفايات وضمان استدامة المنشآت البيئية، وفق تعبيرها.
مشاريع جديدة لتعزيز قدرات المعالجة
في السيق، كشفت منصوري عن “مشروع قيد الإنجاز، يشمل الخندق رقم “4” بمركز الردم التقني بحاسي بونيف، المقرّر دخوله الخدمة نهاية السنة الجارية، فيما دخل الخندق رقم “2” بمركز الردم التقني بأرزيو حيز الاستغلال شهر جويلية الماضي”، مؤكدة أنّ “هذه المشاريع تعزّز قدرات المعالجة وتواكب النمو السكاني”.
وختمت المختصة في البيئة والمحيط، عائشة منصوري، بالتأكيد على أنّ “هذه الجهود لن تحقق أهدافها إلا بترسيخ ثقافة الفرز من المصدر لدى المواطنين.”، داعية إلى “تعزيز الوعي البيئي، باعتباره ركيزة أساسية في بناء مجتمع مسؤول يساهم في حماية المحيط وضمان استدامة الموارد”.




