قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الجمعة، إن 466 فلسطينيا، بينهم 157 طفلا، توفوا جراء سوء التغذية والتجويع منذ العام 2024، محذرة من استمرار تعرض أكثر من 1.4 مليون شخص لخطر الأزمة الغذائية حتى نهاية 2026.
جاء ذلك في بيان أصدرته الوزارة بمناسبة يوم الأغذية العالمي الموافق لـ 16 أكتوبر من كل عام، سلطت فيه الضوء على تداعيات نقص الغذاء على الأطفال والحوامل وكبار السن في القطاع.
وفي 22 أغسطس 2025 أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، حدوث مجاعة في قطاع غزة.
التجويــع ســلاح
واستخدم الكيان الصهيوني «التجويع» سلاحا خلال الإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وفق جهات حكومية ومنظمات حقوقية.
وشدد الكيان قيوده على المعابر في 2 مارس 2025 ومنع إدخال آلاف شاحنات المساعدات المكدسة أمام المعابر، ما أدى إلى تفاقم الجوع في القطاع مع نفاد السلع من الأسواق.
وسبق ذلك تفشي الجوع في شمالي القطاع جراء الحصار والقيود الصهيونية على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية، ما اضطر بعض السكان إلى تناول أعلاف الحيوانات والأعشاب لسد جوعهم.
وفي 22 مايو 2025 سمحت سلطات الاحتلال بدخول 87 شاحنة مساعدات مخصصة لمؤسسات دولية وأهلية، للمرة الأولى بعد 81 يوما من الإغلاق المشدد للمعابر، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.ولاحقا، استمر دخول المساعدات بصورة محدودة ومتقطعة وضمن قيود مشددة، حتى فبراير 2026، حين سمح الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بزيادة محدودة في عدد الشاحنات الواصلة إلى القطاع.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن الشاحنات لا تتضمن أصنافا أساسية كافية من المواد الغذائية.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، لا تتجاوز نسبة التزام الاحتلال بإدخال شاحنات المساعدات الإنسانية إلى القطاع 34 بالمائة مما تم الاتفاق عليه.
معـدلات سـوء التغذيـة
وقالت وزارة الصحة إن «معدلات سوء التغذية والتجويع في غزة بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة».
وأوضحت أن عدد الوفيات المرتبطة بسوء التغذية والتجويع بلغ 466 منذ العام 2024، بينهم 157 طفلا، يشكلون نحو ثلث إجمالي الوفيات.
وحذرت من أن أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، يشكلون نحو 67 بالمائة من سكان القطاع، يُتوقع أن يواجهوا مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية 2026.وأوضحت أن معدل وفيات الأطفال دون الخامسة ارتفع من 13.6 إلى 33.4 وفاة لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025.
وتوقعت الوزارة حاجة 74 ألفا و200 طفل إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل2027.
وفيما يتعلق بالنساء الحوامل، قالت الوزارة إن نسبة الإصابة بفقر الدم ارتفعت إلى 61 بالمائة خلال 2026، مقارنة بـ41 بالمائة قبل الحرب.وكشفت عن تسجيل نحو 4 آلاف حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف الحالات المسجلة خلال الأشهر الستة السابقة.
وقالت الوزارة إن هذه المؤشرات تعكس اتساع التداعيات الصحية للأزمة الغذائية لتشمل الأمهات والأجنة، إلى جانب الأطفال.
مطالبات بتدخل دولي عاجل
وأكدت وزارة الصحة أن «الحق في الغذاء حق إنساني أصيل لا يسقط بالحرب».
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لضمان دخول الغذاء والمكملات العلاجية والأدوية إلى قطاع غزة بشكل آمن ومستدام ودون قيود.
ودعت إلى إعطاء الأولوية للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة لتداعيات سوء التغذية.
كما طالبت بدعم الإنتاج الغذائي المحلي وإعادة إحيائه للمساهمة في الحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتأتي هذه الأرقام في ظل التداعيات الإنسانية للإبادة التي ترتكبها القوات الصهيونية والتي ألحقت دمارا واسعا بالبنية التحتية والمرافق الصحية ومصادر الإنتاج الغذائي.كما أدت الحرب إلى تضرر مساحات زراعية ومنشآت إنتاج غذائي وشبكات مياه، ما أضعف قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية محليا.
وساهم النزوح المتكرر وفقدان مصادر الدخل وارتفاع الأسعار في زيادة اعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية، وسط صعوبات في وصولها بصورة منتظمة.


