يشهد واقع تدوير النفايات وتحويلها إلى موارد خام قابلة للاستعمال خلال السنوات الأخيرة واقعا جديدا بالنظر إلى عدد المشاريع والمؤسسات الناشطة في مجال تثمين النفايات وفرزها إلى مواد أولية قابلة للتدوير والاستعمال في مختلف الصناعات المحلية والوطنية المتنوّعة، ما ساهم بشكل واضح في القضاء على المفارز العشوائية، وتوفير مناصب شغل لمئات الشباب، وتقليص فاتورة الاستيراد في الكثير من المواد الأولية.
كشف رئيس مصلحة البيئة الحضارية والصناعية بمديرية البيئة بولاية برج بوعريريج، عن مخطط ميداني تباشره مختلف الهيئات والمراكز البيئية التابعة للولاية، يعتمد بالأساس على تحسين مردود النفايات بكل أنواعها، عبر أربع وحدات تابعة لمراكز الردم التقني بالولاية، تستقبل أزيد من 500 طن من النفايات المنزلية يوميا، تغطي بلديات ودوائر كل منطقة المنصورة، برج بوعريريج، وخليل والرابطة، بالإضافة إلى مركز متخصّص في استقبال النفايات الصناعية، يتولى عمليات الردم والمعالجة التقنية للنفايات، بعيدا عن مشكل الحرق العشوائي ومخاطره المهدّدة للبيئة الذي كان مطروح في السنوات السابقة، تصل إلى 300 طن من النفايات المعالجة يوميا.
مركز للفرز الانتقائي..
بالمقابل، يجري العمل بولاية برج بوعريريج على تجسيد مشروع مرتبط بتوطين الفرز الانتقائي للنفايات المنزلية الذي استفادت منه الولاية خلال العام المنصرم، وهو المشروع الواعد الذي يتضمن أبعادا إيكولوجية واجتماعية، لارتباطه بزرع ثقافة فصل النفايات لدى الأسرة الجزائرية، من خلال وضع أكثر من حاوية متخصّصة، تتيح للأسرة بإخراج أكثر من كيس للقمامة، منها كيس يحتوى فقط على الفضلات العضوية الناجمة عن المطبخ، وكيس آخر يحتوى على النفايات المنزلية القابلة للتثمين، على غرار الزجاج، البلاستيك، والورق والكرتون، والمعادن، قصد تثمينها وإعادة رسكلتها لطرحها كمادة أولية أمام المتعاملين الاقتصاديين.
إلى جانب ذلك، كشف المكلف بالإعلام على مستوى مؤسسة الردم التقني بالولاية، عن مشروع واعد آخر يجري تجسيده بالولاية، قصد تجسيد محطة لتسميد النفايات الخضراء، الناجمة عن عمليات تقليم الأشجار ومخلفات الأسواق المحلية، لاستعمالها في إنتاج المواد العضوية تساهم في زيادة المردود الفلاحي للمحاصيل الزراعية والفلاحية.
وتشهد عملية تدوير وتثمين النفايات الصناعية بالولاية، اهتماما متزايدا بسبب التزام كثير من الوحدات والمؤسسات الإنتاجية بعملية جمع وتسيير النفايات وحدها، وإشرافها على عملية الفرز وانتقاء مخلفات الوحدات الصناعية من المواد الصناعية، لعرضها أمام المناقصات والمتعاملين الاقتصاديين، توفر مبالغ مالية طائلة، تستغل في مختلف الصناعات المحلية على غرار النسيج والتغليف وغيرها، ما ساهم في تقليص عملية جمع النفايات من طرف الشاحنات المخصّصة لهذا الغرض بمؤسسة الردم التقني، وأضحى دورها يقتصر على جميع المواد القابلة للتدوير، المنتشرة عبر الأحياء التجارية بالولاية، بمعدل 6 قناطير من مادة الكرتون والبلاستيك، وبعض المواد المعدنية القابلة للتثمين المعروفة، يصل إلى 40 طن خلال السداسي الأول من العام الجاري، وهي كمية باتت ضئيلة مقارنة بسنوات سابقة، لم تكن فيها المؤسسات الصناعية تتولى عملية تثمين وفرز النفايات بالولاية.





