وصفت موسكو، أمس السبت، قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعفاء روسيا من العقوبات والرسوم الجمركية التي أقرّها الكونغرس وتستهدف عائداتها النفطية، بأنه «لحظة تاريخية مهمة».
جاء هذا التعليق على لسان مبعوث رئاسي روسي، حيث صرّح كيريل دميترييف مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ «تعليق إدارة ترامب لقانون «غراهام» هو لحظة مهمة وتاريخية بحق»، وذلك بعد ساعات من توقيع ترامب أمرا تنفيذيا بتعليق عقوبات جديدة على موسكو في ظل توتر في العلاقات مع القيادة الأوكرانية.
ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يعلّق تطبيق حزمة من العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا بموجب قانون أقرّه الكونغرس ووقّعه الشهر الماضي، مبرّراً الخطوة بأنها تخدم «المصلحة الوطنية» للولايات المتحدة.
وقد اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قرار ترامب بأنه مكافأة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين وتشجيعا له على مواصلة الهجمات.
«قانـون غراهــام»
نصّ الأمر التنفيذي على تعليق تطبيق العقوبات والقيود والرسوم الواردة فيما يُعرف بقانون ليندسي غراهام، الذي كان يستهدف تضييق الخناق على الموارد المالية التي تموّل الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وقال ترامب في الأمر التنفيذي إنه قدّم إلى الكونغرس شهادة تفيد بأنّ إصدار هذا الإعفاء في الوقت الحالي «يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».
وكان القانون، الذي حمل اسم السيناتور الراحل ليندسي غراهام، ينص على فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على السلع الواردة إلى الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز الروسي، كما يستهدف الدول التي تشتري النفط أو الغاز الروسي أو تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات.
ووقّع ترامب قانون «ليندسي غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026» في منتصف سبتمبر الماضي، قبل أن يصدر الإعفاء الحالي قبيل أيام من دخول عدد من إجراءاته حيز التنفيذ.
وأتت خطوة ترامب بعد اتفاقه مع بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية على موسكو.
صفعـة لأوكرانيــا
هذا، وسجّل مراقبون أنّ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعفاء روسيا من عقوبات أقرّها الكونغرس، يسدّد صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلّى عنها حليفها الأميركي.
وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي، على وقع تصريحات لترامب مؤيّدة لموسكو، لم يخف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ»الخيانة» وتوجّه إلى حلفائه الأوروبيّين طالبا منهم تقديم حوالي 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي لروسيا.
وشهدت العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني أزمة جديدة مع إعلان ترامب في مطلع أكتوبر التوصّل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.
وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية ولاسيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.
وأكّد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقرّوا خلال قمة الجمعة في بروكسل، بضرورة سدّ العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.
وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيّين خلال القمة أنّ «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل، ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

