^ الرقابة على حفر الآبار والري الذكي ركيزتان لتعزيز الأمن المائي والفلاحي
التوجيه الفلاحي.. مدخل لترشيد استغلال المياه وحماية الثروة الجوفية
شدد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، أمس الأول، على ضرورة تشديد الرقابة على منح رخص حفر الآبار وحماية المياه الجوفية من الاستغلال العشوائي، وأمر الحكومة بإدراج هذا التوجه ضمن مشروع قانون التوجيه الفلاحي الجاري إعداده، بالتوازي مع التأكيد على أولوية تزويد ولايات الشلف ومستغانم وتلمسان بمياه البحر المحلاة، قبل دراسة توسيع شبكات التوصيل إلى ولايات أخرى وفق الإمكانات المحلية.
في السياق، أكد الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة أن حماية الثروة المائية وترشيد استغلالها يمثلان ركيزة أساسية لضمان الأمن المائي والفلاحي، داعيا إلى إخضاع رخص حفر الآبار لدراسة دقيقة تستند إلى الاحتياجات الفعلية للمستثمرات الفلاحية، إلى جانب توسيع استعمال تقنيات الري الذكي التي يمكن أن تحقق، حسب تقديره، اقتصادا يتجاوز 50 بالمائة من المياه، إلى جانب تثمين المياه المعالجة وتوجيهها نحو الفلاحة والصناعة، بما يضمن المحافظة على الموارد المائية وتلبية احتياجات المواطنين ودعم الزراعات الاستراتيجية.
التوجيه الفلاحي لضبط استغلال المياه
أكد بوخالفة أن حماية الموارد المائية وترشيد استغلالها أصبحا من الأولويات التي ينبغي أن يتضمنها قانون التوجيه الفلاحي الجديد، بالنظر إلى أهمية المياه في ضمان استدامة النشاط الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، مشددا على ضرورة إخضاع منح رخص حفر الآبار لدراسة دقيقة ومراقبة صارمة، بما يضمن توجيهها إلى الاحتياجات الفلاحية الضرورية ويحمي المياه الجوفية من الاستغلال العشوائي.
وأوضح محدثنا أن الجزائر تتوفر على موارد مائية متعددة، تشمل مياه السدود والمياه المعالجة وتحلية مياه البحر، إلى جانب المياه الجوفية، غير أن التغيرات المناخية وتأثيرات الاحتباس الحراري تفرض اعتماد سياسة محكمة للحفاظ على هذه الثروة وترشيد استهلاكها، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يستحوذ، بحسبه، على نحو 70 بالمائة من الموارد المائية المستغلة وطنيا.وفي السياق، أبرز الخبير أهمية إدراج تدابير واضحة ضمن مشروع قانون التوجيه الفلاحي الجديد لتنظيم استعمال المياه في الزراعة، بما يسمح بتحقيق التوازن بين متطلبات رفع الإنتاج الفلاحي وضرورة المحافظة على الموارد المائية وضمان استدامتها، وأشار إلى أن الجزائر تمتلك إمكانات مائية معتبرة، من بينها نحو 83 سدا بطاقة استيعاب تصل إلى ثمانية مليارات متر مكعب، وأكثر من 270 محطة لمعالجة المياه المستعملة، بطاقة تقدر بمليار متر مكعب، فضلا عن الموارد الجوفية، خاصة في الجنوب، والتي قدرها بنحو 50 ألف مليار متر مكعب، إلى جانب 19 محطة لتحلية مياه البحر موجهة أساسا لتوفير مياه الشرب.وشدد محدثنا على أن تعدد مصادر المياه لا يلغي ضرورة ترشيد استعمالها، مؤكدا أن المحافظة على هذه الموارد تتطلب الانتقال إلى أساليب حديثة في الري والزراعة، والابتعاد عن الممارسات التي تؤدي إلى تبذير المياه واستنزافها.
تشديد الرقابة على رخص حفر الآبار
وبخصوص قرار رئيس الجمهورية المتعلق بالتشديد على مراقبة منح رخص حفر الآبار، اعتبر بوخالفة أن هذه الخطوة تندرج ضمن ضرورة تنظيم استغلال المياه الجوفية، وضمان عدم منح الرخص بصورة عشوائية أو دون دراسة الاحتياجات الفعلية للمستثمرات الفلاحية، وأكد أن منح هذه الرخص ينبغي أن يستند إلى دراسة دقيقة من الجهات المختصة على المستوى المحلي، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المشروع الفلاحي ومدى حاجته الفعلية إلى المياه، مع إخضاع عمليات الحفر والاستغلال للرقابة اللازمة.وسجل بوخالفة أن تنظيم هذا المجال من شأنه الحد من الاستغلال غير المدروس للموارد الجوفية، ومنع توجيه الآبار إلى أغراض لا تتوافق مع الهدف الذي منحت الرخصة من أجله، مشيرا إلى أن حماية المياه الجوفية تتطلب إطارا قانونيا واضحا وآليات متابعة فعالة.
الري الذكي لتقليص الاستهلاك
وفيما يتعلق بالحلول العملية لترشيد استهلاك المياه في القطاع الفلاحي، دعا بوخالفة إلى توسيع استعمال تقنيات الري الحديثة، على غرار الري الذكي الذي يمكن – حسب تقديره – أن يساهم في اقتصاد أكثر من 50 بالمائة من المياه، وأوضح أن اعتماد أجهزة قياس رطوبة التربة وتحديد احتياجات النباتات المائية يسمح بتوفير الكميات الضرورية فقط، وتفادي الإفراط في السقي الذي كان سائدا في بعض الممارسات التقليدية.
وجدد الخبير التأكيد على أن تشديد الرقابة على منح رخص حفر الآبار يمثل خطوة إيجابية لحماية المياه الجوفية، موضحا أن منح هذه الرخص يجب أن يستند إلى حاجة فعلية ومبررات واضحة، لا إلى طلبات غير مدروسة، مع إخضاع عمليات الحفر والاستغلال لمتابعة السلطات المعنية، لاسيما قطاعات الري والفلاحة والولاة.
وشدد بوخالفة على أن التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري تفرض الانتقال إلى إدارة أكثر كفاءة للموارد المائية، تقوم على ترشيد الاستهلاك، وتوسيع استعمال تقنيات الري الحديثة، وحماية المياه الجوفية، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات الأساسية، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين ودعم الإنتاج الفلاحي، خصوصا الزراعات الاستراتيجية.
مياه التحلية تلبي الاحتياجات
وفيما يتعلق بتوزيع مياه البحر المحلاة، أوضح بوخالفة أن الأولوية ينبغي أن تمنح لتلبية احتياجات المواطنين من مياه الشرب في الولايات المعنية، على غرار تلمسان والشلف ومستغانم، بالدرجة الأولى، قبل التفكير في توسيع شبكات التوصيل نحو المناطق الداخلية والولايات البعيدة عن الساحل، وأشار إلى إمكانية دراسة توسيع إيصال هذه المياه إلى ولايات أخرى، من بينها معسكر وغليزان والمناطق المجاورة التي تبعد عن الساحل بنحو 250 كيلومترا، على أن يتم ذلك وفق دراسات تقنية تراعي الإمكانات المتاحة واحتياجات كل منطقة.
وأكد محدثنا أن توجيه الموارد المائية يجب أن يخضع لأولويات واضحة، تبدأ بتوفير مياه الشرب للمواطنين، ثم تلبية احتياجات الفلاحة، خاصة الزراعات الاستراتيجية، مع تخصيص المياه اللازمة للأنشطة الصناعية عند الضرورة.
المياه المعالجة.. مورد إضافي للفلاحة
وفي هذا الإطار، شدد بوخالفة على أهمية تثمين المياه المعالجة وإعادة استعمالها، باعتبارها موردا إضافيا يمكن توجيهه، وفق المعايير المطلوبة، إلى النشاطين الفلاحي والصناعي، بما يخفف الضغط على الموارد المائية التقليدية.
وأشار أن توفر الجزائر على إمكانات مائية متنوعة لا ينبغي أن يكون مبررا للتبذير، بل يستدعي اعتماد سياسة عقلانية في التوزيع والاستعمال، مع تفادي توجيه المياه الصالحة للشرب إلى استخدامات يمكن تغطيتها بمصادر بديلة، متى كانت متاحة ومناسبة، مثل غسل السيارات وسقي المساحات الخضراء.


