إيواء الفارين من العدالة الجزائرية ورقة ضغــــط فاشلــة لــن تثنـي مســــار الدولـة
أوضح المختص القانوني والمحامي المعتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، الأستاذ محمد عيساني، أن ثبوت تورط منظمة إرهابية في حرائق الغابات الأخيرة، يفرض التعامل مع القضية باعتبارها ملفا جزائيا وأمنيا بالغ الخطورة، وليس مجرد اعتداء على الطبيعة والموارد الوطنية.
وأبرز عيساني في تصريح لـ«الشعب”، أن مصالح وزارة الدفاع الوطني أثبتت بعد تحقيقات معمّقة تعمّد إضرام الحرائق التي شبّت في غابات بعض ولايات شرق الوطن، بغرض استهداف أمن المواطنين، وخدمة أجندة أجنبية، بما يُضاعف من خطورة الفعل الإجرامي، ويحدد المسؤوليات وفق النصوص الجزائية المنطبقة على كلّ متّهم.
وأكد عيساني أن القانون الجزائري رقم 26-13 المؤرخ في 12 أكتوبر 2026 عزز الحماية الجزائية، من خلال إقرار عقوبة الإعدام في صور محددة من حرائق الغابات والتخريب العمدي، وتوسيع نطاق الأفعال المشمولة ليضم – وفق شروط النص – التحريض والتمويل والتنظيم والإعداد والتسهيل، ويبقى تطبيق هذه الأحكام من اختصاص القضاء، بعد التحقق من الوقائع واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.
ومن زاوية التحليل الأمني – يقول محدثنا – لابد من فهم الوسائل التي تستعملها الشبكات الإرهابية مثل الإرهابي المدعو أمير بوخرص وأمثاله، لاستقطاب الأفراد أو إخضاعهم، على غرار تقديم المال، وتمويل مصاريف الحرڨة، والابتزاز، واستغلال العلاقات الخاصة لاسيما على منصات التواصل، والرغبة في الشهرة، وقد تتحول هذه الوسائل إلى أدوات للضغط والتجنيد خاصة عندما تُستعمل لجعل بعض الأشخاص ضعيفي الشخصية كمسربين للمعلومات أو تنفيذ أفعال إجرامية وخيانة ضد الجزائر الأبية، يقول عيساني.
وفي ظلّ تنامي الحروب الهجينة التي تُمثِّل هذه الجرائم إحدى صورها، يرى عيساني أن حماية الوطن تقتضي كشف المنفذين والمخططين والممولين، وتحديد أي صلات خارجية تثبتها التحقيقات، ومحاسبة كل مسؤول ومتورط أمام القضاء، والمطالبة بتسليم الإرهابيين الفارين، وكذا مساءلة أي دولة تأويهم ويثبت تورطها أمام القضاء الدولي، كل في اختصاصه، ويلاحظ عدم استجابة بعض الدول لترحيل إرهابيين ثبتت إدانتهم واستعمالهم كورقة ضغط فاشلة أو ببساطة كعملاء لأجندات أجنبية مشبوهة.
واستنادا إلى المصدر ذاته، توجد عدة اتفاقيات خاصة بالتعاون الدولي القضائي فيما يخص الأحكام النهائية والتحقيقات، وكذا معاهدات تخص طور البحث وطلبات التسليم في الميدان الأمني والشرطي، مع توفر اتفاقية ثنائية بين الجزائر وفرنسا خاصة بالتسليم، وقعت بالجزائر، ونُشرت بموجب المرسوم رقم 2021-916 المؤرخ في 9 جويلية 2021، وتدرجها وزارة العدل الجزائرية ضمن اتفاقياتها القضائية مع باريس.
والملاحظ في قضية الإرهابي بوخرص – على سبيل المثال – إن الدولة العميقة في فرنسا لم تسلمه خلال طلبات سابقة، ولا ترغب في ذلك مستقبلا، وذلك لحاجة مشبوهة في أنفسهم، حيث صارت باريس مأوى له ولغيره من الفارين من العدالة الجزائرية، لنفث سمومهم والاعتداء على رموز الدولة، وهؤلاء ليسوا سوى خونة ضد الجزائر المنتصرة، وبيادق ضد كل ما هو جزائري وضد نخوة الجزائر ومواقفها التاريخية وازدهارها، يؤكد الأستاذ محمد عيساني.


