يومية الشعب الجزائرية
الأربعاء, 21 أكتوبر 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية أعمدة ومقالات مساهمات

عبد الوهاب قويدري

تحوّلات القيمة..جدلية الإنتاجية ومأزق الفاعلية الإنسانية

الذّكاء الاصطناعي يهندس العمل الإداري والفكري
الأربعاء, 21 أكتوبر 2026
, مساهمات
0
تحوّلات القيمة..جدلية الإنتاجية ومأزق الفاعلية الإنسانية
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

التّوظيـف في ميـــزان الخوارزميـــات: المسؤوليــة البشريـــة عـــن القـــرارات المصيريــة.. حتميــة

تشهد المنظومة المهنية والوظيفية المعاصرة تحولا هيكليا بالغ العمق والاتساع، تفرضه الوتيرة المتسارعة لانتشار وتطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليلي. وقد تجاوز هذا المسار التقني إطاره الأولي المتمثل في ميكنة الأعمال المتكررة والإجراءات الروتينية، ليمتد إلى إعادة تشكيل البنية التأسيسية للمهن الإدارية والفكرية، وإعادة توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة، وضبط سلاسل اتخاذ القرار، وإعادة تعريف معنى الحضور والإنتاج والقيمة داخل المؤسسات.
لم يعد السؤال المركزي متعلقا بما تستطيع الآلة إنجازه، فقد أصبح نطاق قدراتها يتسع بصورة متسارعة، لذلك صار السؤال متعلقا بما ينبغي للإنسان أن يحتفظ به لنفسه في عالم تتكفل فيه الخوارزميات بجزء متزايد من مهام التفكير والتحليل والكتابة والتصنيف والتنبؤ، ما يسمح ببروز المفارقة الكبرى: التكنولوجيا التي وعدت بتحرير الإنسان من الأعمال الرتيبة، قد تنتهي إلى مضاعفة حجم العمل، بينما الأدوات المصممة لتوفير الوقت قد تخلق توقعات جديدة حول سرعة الإنجاز وحجم المخرجات.
من تنفيذ المهام إلى صناعة القيمة
يكشف الصعود المتلاحق للذكاء الاصطناعي عن تحول حقيقي في موقع “القيمة” داخل المنظومات المؤسساتية الحديثة؛ فالمركز التقليدي للأداء المهني كان يقوم على القدرة على الإنجاز السريع والدقيق، وعلى جمع المعلومات ومعالجتها وإعداد الوثائق والتقارير وتنفيذ الإجراءات، أما مع انتقال هذه الوظائف إلى الآلة، فإن القيمة المهنية تبدأ في التحرك نحو مستويات أكثر تعقيدا، ترتبط بالحكم والتقدير، وفهم السياقات، وترتيب الأولويات، واستشراف النتائج، وتحمل المسؤولية عن القرار.
وتعيد هذه النقلة تعريف الكفاءة نفسها، فالموظف الأكثر قيمة لم يعد بالضرورة من يستطيع إنتاج أكبر عدد من الوثائق في أقصر وقت، وإنما من يعرف كيف يميز بين ما يستحق المعالجة وما ينبغي تجاهله، وكيف يكتشف الخطأ في مخرجات النظام، وكيف يضع المعلومات المتناثرة في سياق يسمح باتخاذ قرار سليم.
وتزداد أهمية هذه المهارات كلما ارتفعت قدرة الآلة على إنتاج المحتوى والمعلومات، فالوفرة الرقمية لا تعني بالضرورة وفرة في المعرفة، وقد يكون التحدي الحقيقي في المستقبل هو التعامل مع فائض المعلومات أكثر من التعامل مع ندرتها.. تستطيع الخوارزمية إنتاج عشرات الصفحات في ثوان، لكنها لا تتحمل المسؤولية الأخلاقية عن مضمونها، ولا تدرك دائما قيمة ما تنتجه بالنسبة إلى سياق مؤسسي محدد.
لهذا، تصبح القدرة على الشك والتحقق والمقارنة وإعادة بناء المعطيات جزءا من صميم العمل الإداري والفكري؛ فالإنسان لا يفقد قيمته أمام الذكاء الاصطناعي لأنه أبطأ في الحساب أو أقل سرعة في إنتاج النصوص، وإنما يفقدها عندما يتخلى عن وظيفته النقدية ويتحول إلى مجرد منفذ لما تقترحه الآلة.
المفارقة.. توفير الوقت يكثّف العمل
يحمل الوعد التكنولوجي برفع الإنتاجية مفارقة تستحق التوقف عندها، فمن الناحية النظرية، يفترض أن تؤدي الأتمتة إلى تحرير جزء من وقت الموظف، وتخفيف الأعمال المتكررة، ومنحه مساحة أكبر للتفكير والإبداع، غير أن الواقع المؤسساتي قد ينتهي نتيجة مختلفة تماما. كلما ارتفعت سرعة المعالجة، ارتفعت توقعات الإدارة بشأن سرعة الاستجابة، وإذا كان الموظف قادرا – في السابق – على عدد محدود من التقارير خلال أسبوع، فإن توفر أدوات توليد النصوص والتحليل قد يدفع المؤسسة إلى توقع إنتاج أضعاف ذلك العدد خلال المدة نفسها، وهكذا لا يذهب الوقت الذي توفره التكنولوجيا إلى الراحة أو التفكير بالضرورة، وإنما يعاد استثماره في إنتاج المزيد، وتتحول المسألة – عندئذ – من مشكلة في حجم الجهد إلى مشكلة في كثافة العمل، فالآلة لا تلغي العمل، وإنما تغير طبيعته..يتراجع الوقت المخصص للإنجاز المباشر، في مقابل ارتفاع الوقت المطلوب للمراجعة والتحقق والتصحيح والمتابعة.
وتشير معطيات ميدانية أوردتها دراسات متخصصة في هذا المجال، إلى أن نسبة مرتفعة من الموظفين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يشعرون بأن هذه الأدوات زادت أعباءهم المهنية، وإذا وضعت هذه النتيجة في سياقها، فإنها تكشف خللا في الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات مع مفهوم الإنتاجية، فالزيادة في عدد المخرجات لا تعني بالضرورة زيادة في القيمة، كما أن تقليص زمن تنفيذ المهمة لا يعني تلقائيا تحسين جودة العمل.
إنّ المؤسّسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لرفع سقف الإنتاج دون إعادة تنظيم سير العمل، قد تجد نفسها أمام شكل جديد من الإرهاق المهني: إرهاق المراقبة المعرفية المستمرة، حيث يتحول الموظف إلى حارس دائم لمخرجات آلة سريعة لا تتوقف عن الإنتاج.
القطاع المالي.. السّرعة متاحة للجميع
تبرز هذه التحولات بوضوح في القطاع المالي وإدارة الأصول والصناديق الاستثمارية، فقد أصبحت البرمجيات قادرة على تحليل كميات ضخمة من الوثائق المالية، واستخراج المؤشرات، وتلخيص التقارير، ومقارنة أداء الشركات، وإعداد قراءات أولية للسوق خلال وقت قياسي.
كانت هذه الأعمال تتطلّب في السابق ساعات طويلة من البحث والقراءة والمقارنة، بينما أصبح الجزء التمهيدي منها قابلا للأتمتة إلى حد واسع، وتفرض هذه النقلة تغييرا جوهريا في طبيعة عمل المدير المالي ومسير الاستثمار والمحلل الاقتصادي؛ فالتميز لم يعد مرتبطا بامتلاك المعلومات، ففي عالم تتوافر المعلومات للجميع تقريبا، تصبح القدرة على تفسيرها أهم من مجرد الوصول إليها، وقد يمتلك متنافسان الأدوات الرقمية نفسها، وقواعد البيانات ذاتها، ومع ذلك يصلان إلى قرارات مختلفة جذريا.
هنا تظهر قيمة البصيرة البشرية؛ فالخوارزمية تستطيع اكتشاف نمط إحصائي، لكنها لا تستطيع دائما تقدير أثر أزمة سياسية مفاجئة، أو تغير في سلوك المستهلكين، أو أزمة ثقة، أو تحول اجتماعي لا تزال مؤشراته الأولى ضعيفة وغير قابلة للقياس الدقيق. بهذا، تنتقل المنافسة من سباق حول سرعة المعالجة، إلى سباق حول جودة الحكم، ويصبح الشك المنهجي، واكتشاف الانحيازات، وفهم السياق الجيوسياسي والاجتماعي، واختبار الفرضيات، من أهم مصادر التفوق.
إن المؤسسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتكرار ما تقوله الخوارزمية ستظل أسيرة الآلة، أما المؤسسة التي تستخدمه لإنتاج أسئلة أفضل واختبار سيناريوهات متعددة وتحسين القرار البشري، فتكون قد انتقلت إلى مستوى مختلف من الاستخدام.
المكتب الجديد..نهاية المكان أم إعادة اكتشافه؟
لا يقتصر أثر الذكاء الاصطناعي على الأعمال الحسابية والذهنية، وإنما يمتد إلى المكان الذي تُنجز فيه هذه الأعمال، فالمكتب التقليدي الذي نشأ على أساس تجمع الموظفين في موقع جغرافي واحد، يواجه اليوم تحديات مزدوجة مصدرها العمل عن بعد والأتمتة والأنظمة الذكية.
تتيح التقنيات الحديثة مراقبة استخدام المساحات، وتحليل حركة الموظفين، وتقدير مستويات الإشغال، وإدارة الطاقة والخدمات اللوجستية، وتخصيص الموارد وفق البيانات الحية، وبذلك يتحول المكتب من مساحة مادية إلى بيئة رقمية قابلة للقياس والتعديل المستمر، لكن هذا التحول يطرح سؤالا أكثر عمقا: لماذا نذهب إلى المكتب أصلا إذا كانت الآلة تستطيع تنفيذ جزء كبير من العمل، وإذا كان الموظف قادرا على إنجاز جانب مهم من مهامه من أي مكان؟
الإجابة لا تكمن في الوظيفة التقنية للمكتب، وإنما في وظيفته الاجتماعية، فالمؤسسة ليست مجموعة حواسيب متصلة بالشبكة.. إنها علاقات وثقة وذاكرة مشتركة وتفاعل غير رسمي وتبادل للأفكار. كثير من الأفكار لا تولد داخل الاجتماعات الرسمية، وإنما في النقاشات العابرة، وفي الاحتكاك اليومي، وفي ملاحظة ردود فعل الآخرين.
لهذا يتجه مستقبل المكتب، paradoxically، إلى أن يكون أقل ارتباطا بالأعمال الروتينية وأكثر ارتباطا بالأعمال التي تحتاج إلى الاجتماع والتفاعل والتفكير الجماعي.. المكتب الذي لا يقدم هذه القيمة سيجد نفسه أمام سؤال اقتصادي مشروع حول جدوى وجوده.
الموارد البشرية تقاوم الاختزال الخوارزمي
تظهر حدود الأتمتة بصورة أكثر وضوحا في إدارة الموارد البشرية، لأنها ترتبط مباشرة بالإنسان ومساره المهني ومشاعره ومكانته داخل المؤسسة، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يفرز آلاف السير الذاتية، ويقارن المؤهلات، وينظم المقابلات، ويقترح مسارات تدريبية، ويؤتمت جانبا مهما من الإجراءات الإدارية، لكنه لا يستطيع اختزال الإنسان في مجموعة مؤشرات دون أن يخسر شيئا أساسيا من حقيقة الإنسان نفسه، فقرار التوظيف، مثلا، لا يتعلق بمطابقة مؤهلات مع وصف وظيفي، وقد تكون لدى المرشح قدرة على التعلم أو القيادة أو التكيف لا تظهر في البيانات المتاحة للنظام، كما أن تقييم الموظف لا يمكن أن يتحول إلى نتيجة خوارزمية نهائية دون خطر إعادة إنتاج انحيازات موجودة أصلا في البيانات.وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلق الأمر بالترقية أو العقوبة أو الفصل أو إعادة التوجيه المهني، فهذه قرارات تحمل آثارا مادية ونفسية واجتماعية، ولذلك تحتاج إلى مسؤولية بشرية واضحة، وإلى حق الموظف في الفهم والاعتراض والمراجعة.
وهنا تتبلور قاعدة أساسية: كلما توسعت الأتمتة في الإجراءات، ازدادت الحاجة إلى المسؤولية البشرية في القرارات الحساسة.
البيانات.. أصل جديد يدخل قلب المؤسّسة
لا يمكن فهم إعادة هندسة العمل الإداري من دون التوقف عند مسألة البيانات، فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى البيانات كي يتعلم ويحلل ويتنبأ، والمؤسسات الحديثة تنتج كميات هائلة من المعلومات المتعلقة بالموظفين والعملاء والمعاملات وسلوك المستخدمين، وهنا يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إنتاج إلى جزء من بنية السلطة داخل المؤسسة. فمن يملك البيانات يمتلك قدرة أكبر على فهم المؤسسة، ومن يملك النماذج القادرة على تحليلها يمتلك قدرة أكبر على توجيه القرار.
وتطرح هذه الحقيقة أسئلة متعلقة بالخصوصية والسيادة الرقمية والشفافية، فمن يحق له الوصول إلى بيانات الموظفين؟ وكيف تستخدم؟ وما الحدود الفاصلة بين تحسين الأداء ومراقبة العاملين؟ وهل يجوز أن يصبح كل نشاط مهني قابلا للقياس والتقييم الآلي؟
إن المؤسسة الذكية التي تراقب كل شيء قد تصبح، paradoxically، مؤسسة أقل ثقة. فالإنسان يحتاج إلى هامش من الخصوصية والاستقلال حتى يشعر بأنه فاعل، لا مجرد متغير داخل لوحة بيانات، لذلك لا تكفي سياسات الأمن السيبراني وحدها.. المطلوب وضع قواعد أخلاقية واضحة لاستخدام البيانات، وتحديد المسؤوليات، وضمان الشفافية، ومنع تحويل التكنولوجيا إلى وسيلة للمراقبة الشاملة.
من الموظّف المنفذ إلى الإنسان المشرف
يقودنا مجموع هذه التحولات إلى إعادة النظر في صورة الموظف التقليدي، فقد كان النظام الإداري الصناعي يقوم على تقسيم العمل إلى مهام محددة، ثم قياس كفاءة العامل وفق قدرته على تنفيذها. أما النظام المعزز بالذكاء الاصطناعي فيدفع نحو نموذج مختلف، تصبح فيه القيمة مرتبطة بالقدرة على الإشراف والتفسير والحكم.
ويفرض التحول الجديد ثورة في التعليم والتكوين، فالمؤسسة التي تقتني أحدث الأنظمة ثم تترك موظفيها يتعاملون معها بالمعارف القديمة، ستنتج فجوة جديدة بين التكنولوجيا والمهارة. وعلى هذا، فإن المطلوب ليس تدريب الموظف على استعمال برنامج محدد، لأن البرامج تتغير بسرعة أكبر من المناهج التدريبية التقليدية.. المطلوب بناء ثقافة رقمية تسمح بفهم حدود الأنظمة، وقراءة نتائجها، والتحقق من مخرجاتها، واكتشاف أخطائها، واستخدامها بصورة مسؤولة.
هكذا، تصبح مهارات التفكير النقدي، وصياغة المشكلات، والتواصل، والتفاوض، والعمل الجماعي، والفهم الأخلاقي للتكنولوجيا، عناصر مركزية في الكفاءة المهنية الجديدة.
نحو عقد مؤسّسي جديد
ولا تتمثل القضية الأساسية في أن الذكاء الاصطناعي سيأخذ مكان الإنسان، وهي صيغة سهلة التداول؛ لأنها تصلح للعناوين المثيرة، وإنما في الكيفية التي سيعاد بها توزيع العمل بينهما.
إن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتخلى المؤسسة عن مسؤوليتها في الحكم، وتمنح الآلة سلطة أكبر من قدرتها على التفسير والمساءلة. في المقابل، تكمن الفرصة الكبرى في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحرير الإنسان من الأعمال الرتيبة، ثم توجيه الوقت المتاح نحو التفكير والإبداع والتعلم وبناء العلاقات المهنية، فالآلة يمكن أن تختصر تقريرا، وتحلل ميزانية، وتقترح قرارا، وتفرز طلبات التوظيف، وتدير مساحة مكتبية، لكنها لا تستطيع أن تحمل وحدها المسؤولية الأخلاقية عن نتائج تلك القرارات. وهذه النقطة هي جوهر المسألة كلها.
إنّ إعادة هندسة العمل في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تكون مشروعا لتقليص الإنسان إلى وظيفة أقل كلفة، وإنما فرصة لإعادة الاعتبار إلى أكثر ما يميزه: القدرة على الحكم، والتخيل، والتعاطف، وتحمل المسؤولية، وصناعة المعنى.
وإذا كان القرن الماضي قد بنى المؤسسات حول الآلة الصناعية، فإن القرن الحالي يعيد بناءها حول الآلة الخوارزمية، غير أن التحدي الحضاري لا يكمن في جعل المؤسسات أكثر شبها بالحواسيب، وإنما في منع الإنسان من التحول إلى ملحق بها.
إنّ المعادلة الأكثر عقلانية ليست إنسانا ضد الآلة، ولا آلة تحل محل الإنسان، وإنما إنسان يستخدم الآلة دون أن يسلمها حق تعريف القيمة والغاية؛ فالإنتاجية التي لا تمنح الإنسان وقتا للتفكير ليست تحررا، والسرعة التي تقتل القدرة على التمييز ليست كفاءة، والمؤسسة التي تعرف كل شيء عن موظفيها دون أن تثق بهم ليست مؤسسة ذكية بالمعنى الإنساني.
من هنا، يصبح مستقبل العمل الإداري والفكري رهنا بقدرة المؤسسات على صياغة توازن جديد: أتمتة ما يمكن أتمتته، وإبقاء ما يحتاج إلى حكم بشري في دائرة المسؤولية الإنسانية، وحماية البيانات والخصوصية، وإعادة تصميم فضاءات العمل حول التفاعل والمعرفة، والاستثمار في تكوين العاملين بدل الاكتفاء بشراء التكنولوجيا.
إن الذكاء الاصطناعي يغير أدوات العمل، لكنه لا ينبغي أن يحدد غايته، وهذه هي المسافة الفاصلة بين مؤسسة تستخدم التكنولوجيا لتطوير الإنسان، ومؤسسة تستخدم الإنسان لخدمة التكنولوجيا.

المقال السابق

مولودية الجزائر – إينيغو رينجرز النيجيري.. غدا

المقال التالي

الذّكـاء الاصطناعـي يفتــح آفاقـا جديـدة أمام الحرفيّـين

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

الذّكـاء الاصطناعـي يفتــح آفاقـا جديـدة أمام الحرفيّـين
مساهمات

محمد لعرابي

الذّكـاء الاصطناعـي يفتــح آفاقـا جديـدة أمام الحرفيّـين

21 أكتوبر 2026
هـل تعيد الخوارزميــات هندسة علاقتنا بالأشيــاء؟
مساهمات

ثلاجــة ناطقـــة ويـــد آليــة في عصـر “المطبـــخ الذكـــي”

هـل تعيد الخوارزميــات هندسة علاقتنا بالأشيــاء؟

18 أكتوبر 2026
الأمن السيبراني.. بـــين وهـم التعقيــد  ومعضلات التنفـــيذ
مساهمات

حمايـــة البيانــات مسؤوليـــة سياديـــة وأخلاقيــــة

الأمن السيبراني.. بـــين وهـم التعقيــد ومعضلات التنفـــيذ

17 أكتوبر 2026
جوائز “نوبل” تتوّج ثورات علمية غير مسبوقة
مساهمات

فلك النيوترينو.. التحكم بالدماغ عبر الضوء وفك ألغاز التناظر الجزيئي لنشأة الحياة

جوائز “نوبل” تتوّج ثورات علمية غير مسبوقة

16 أكتوبر 2026
آن كارسـون  تتـــوّج بجائـــزة نوبـــل للآداب
مساهمات

شاعــــرة تعيـــد قــراءة التراث الإنســـاني برؤيـــــة معاصـــرة

آن كارسـون تتـــوّج بجائـــزة نوبـــل للآداب

16 أكتوبر 2026
آلية استراتيجية لتمويل الابتكار والمؤسّسات النّاشئة في الجزائر
مساهمات

شركة الاستثمار ذات رأس المال المخاطر والصّندوق الجامعي المشترك للتّوظيف برأس المال المخاطر

آلية استراتيجية لتمويل الابتكار والمؤسّسات النّاشئة في الجزائر

9 أكتوبر 2026
المقال التالي
الذّكـاء الاصطناعـي يفتــح آفاقـا جديـدة أمام الحرفيّـين

الذّكـاء الاصطناعـي يفتــح آفاقـا جديـدة أمام الحرفيّـين

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط