أصدرت المحكمة المدنية لمقاطعة سانتا في بولاية نيو مكسيكو الأمريكية حكما قضائيا يقضي بإلزام مجمع “ميتا بلاتفورمز” بدفع غرامة مالية قياسية تبلغ قيمتها 25 مليار دولار أمريكي (ما يعادل نحو 22.3 مليار يورو)، بعد إثبات تورط إدارة شبكة “فيسبوك” في تضليل مستخدميها بشأن سياسات حماية البيانات الشخصية وسريتها.
تعد هذه العقوبة القضائية التي أقرّها القاضي فرانسيس ماثيو الأربعاء المنصرم، الأثقل في تاريخ القضاء الولائي في الولايات المتحدة ضد مؤسسة عاملة في قطاع التكنولوجيا؛ حيث تقترن بفوائد سنوية محددة بنسبة 15 بالمائة، بما يفرض أعباء مالية إضافية تقدر بنحو 3.75 مليار دولار سنويا في حال التأخر عن السداد، على أن تخصص الأموال المستردة لصالح صندوق عمومي موجه لدعم قطاع التربية والتعليم، مع ترقب فصل القضاء في الشق المتعلق بفرض تدقيق ومراقبة مستقلة على تسيير البيانات داخل الشركة.
ويأتي هذا الحكم تتويجا لمسار قضائي أطلقه المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريز، عام 2021؛ إذ اعتمد استراتيجية التقاضي الانفرادي أمام المحاكم المحلية رافضا التسوية الرضائية الجماعية التي أبرمتها بقية الولايات والمقاطعات الأمريكية نهاية شهر أوت الماضي بتعويض إجمالي ناهز 459.2 مليون دولار، وارتكز الحكم على إدانة هيئة المحلفين للشركة بارتكاب 43 مليون مخالفة للقانون المحلي المنظم للممارسات التجارية النزيهة، استنادا إلى ثبوت 26 تصريحا تضليليا صادرا عن قيادة المجمع ومؤسسه مارك زوكربيرغ في الفترة الممتدة بين 2010 و2021 بشأن حماية الخصوصية ومحاربة الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية، وتأثر 2.1 مليون مواطن في الولاية بممارسات قضية “كامبريدج أناليتيكا”.
واختار القاضي تحديد العقوبة عند 25 مليار دولار كحل وسط بين مطالب الادعاء البالغة 40 مليار دولار وطلبات الدفاع المحددة بسقف 3.45 مليار دولار، في حين يتيح السلم القانوني الوصول إلى 219.5 مليار دولار.وتزامن الإعلان القضائي مع تقديم المجموعة حصيلتها المالية الخاصة بالثالث الأخير من سنة 2026؛ فمع تسجيل رقم أعمال إجمالي ناهز 64.6 مليار دولار مدفوعا بإيرادات الإشهار (+26 بالمائة)، تحملت الشركة تكاليف قضائية استثنائية بلغت 9.89 مليار دولار ناجمة عن اتفاق ودي منفصل مع 52 ولاية أمريكية بخصوص إدمان القصر، الأمر الذي قاد تدفقات الخزينة المتاحة نحو عجز فصلي استقر عند سالب 2.12 مليار دولار.
وسارعت إدارة المجمع، عبر مديرها التنفيذي للشؤون القانونية سي جي ماهوني، إلى إعلان التوجه نحو الاستئناف، واصفة العقوبة بمثابة ضريبة تمس حرية التعبير وتعيق الاستمرار التجاري للشركة في الولاية.وفي سياق مواجهة الضغوط المالية وتوفير الموارد الضخمة المطلوبة لسباق الذكاء الاصطناعي، أودعت “ميتا” ملفا رسميا لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) لإصدار أسهم جديدة من الفئة (C) مجردة من حقوق التصويت وتوزيعها بالمجان على المساهمين مطلع سنة 2027؛ بهدف طرح سندات جديدة لجلب مئات الملايير من الدولارات في الأسواق الدولية مع ضمان احتفاظ مارك زوكربيرغ بكامل سلطته وسيطرته التنفيذية، حيث يستحوذ بمفرده على 60.6 بالمائة من حقوق التصويت عبر أسهم الفئة (B) مقابل حيازته 13.4 بالمائة فقط من الرأسمال الاجتماعي.وتعهّد زوكربيرغ، مقابل اعتماد هذه الخطوة من طرف مجلس الإدارة المستقل، بالإبقاء على المقر الجبائي للشركة داخل ولاية كاليفورنيا لمدة ثماني سنوات على الأقل، متفاديا الانتقال التجاري تزامنا مع طرح مشروع ضريبة استثنائية على ثروات أصحاب الملايير للتصويت الشعبي مطلع شهر نوفمبر. وتتأكد الحاجة التمويلية العاجلة أمام ارتفاع نفقات الهياكل القاعدية للمجمع لتبلغ ما بين 135 و145 مليار دولار لسنة 2026 فقط، نظرا لتزايد تكاليف الحوسبة ومراكز البيانات المرتبطة بتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي من سلسلة “ميوز” (Muse) المعتمدة من طرف أزيد من عشرة ملايين مستخدم.
ورغم هذه القيود التنظيمية والقضائية، تحافظ شبكات “فيسبوك” و«إنستغرام” و«واتساب” على حركية اقتصادية قوية؛ حيث حققت المنظومة الإشهارية عائدات قدرها 63.1 مليار دولار بزيادة سنوية بلغت 26 بالمائة، بفضل اتساع رقعة المشاهدة بنسبة 10 بالمائة لدى 3.64 مليار مستخدم نشط يوميا، وارتفاع متوسط السعر المطبق على الوصلات الإعلانية بنسبة 14 بالمائة.






