أكدت مديرة دار «كلاما» للنشر والتوزيع، ياسمينة برمضان، أن التحدّي الحقيقي أمام معرض الجزائر الدولي للكتاب يتمثل في تحويل الحماس الذي يبديه القراء خلال أيامه إلى عادة قرائية مستدامة، معتبرة أن ترسيخ المقروئية مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمكتبات ودور النشر والمؤسسات الثقافية.
وفي حديثها لـ»الشعب»، أوضحت برمضان أن المعرض يتجاوز كونه تظاهرة لعرض الكتب وبيعها، ليشكل موعدا ثقافيا سنويا يجمع الكتاب والقراء والباحثين والناشرين، ويفتح مجالات التواصل المباشر بينهم، وأضافت أن مشاركة دار «كلاما» في هذا الموعد لا تقتصر على الجانب التجاري، بل تمثل فرصة للاحتفاء بالمبدعين والتعريف بالإصدارات الجديدة، ومرافقة أصحاب الأعمال الأدبية ومنحهم مساحة أوسع للوصول إلى الجمهور.
وترى المتحدثة أن صالون الجزائر الدولي للكتاب، أسهم في توسيع آفاق القارئ الجزائري، من خلال إتاحة الفرصة أمامه لاكتشاف تجارب أدبية وفكرية متنوّعة، والاطلاع على إصدارات جزائرية وعربية ودولية، بما يعزّز معارفه ويوسع اهتماماته القرائية، كما أتاح للكتاب الجزائريين فرصا أوسع للتعريف بأعمالهم والاحتكاك بتجارب إبداعية مختلفة، لاسيما الأسماء التي لا تحظى بالانتشار الكافي خارج مثل هذه التظاهرات.
وفي هذا السياق، لفتت برمضان إلى أن المعرض لا يقتصر على تلبية اختيارات القراء، بل يفتح أمامهم المجال لاكتشاف عناوين لم تكن ضمن اهتماماتهم المسبقة، وأشارت إلى أن كثيرا من القراء يعدون قوائم كتبهم طوال السنة استعدادا للمعرض، لكنهم يغيرون اختياراتهم بمجرد وصولهم إليه واكتشاف إصدارات جديدة تستوقفهم، وهو ما يعكس أهمية تنوّع العناوين في توسيع أفق القراءة وتشجيع الجمهور على خوض تجارب أدبية ومعرفية مختلفة.
غير أن المتحدثة شدّدت على أن الارتقاء بالذائقة القرائية يحتاج إلى عمل ثقافي متواصل يبدأ من الأسرة والمدرسة، ويمرّ عبر المكتبات، لاسيما البلدية منها، وصولا إلى دور النشر والمؤسسات الثقافية، واعتبرت أن تنمية علاقة الطفل والشاب بالكتاب تتطلب توفير بيئة مشجّعة على القراءة، تجعلها جزءا من الحياة اليومية، لا نشاطا مرتبطا بالمناسبات الثقافية فقط، كما أشارت إلى أن تنامي حضور الفضاء الرقمي في تداول الكتاب يستدعي تعزيز التكامل بين مختلف فضاءات القراءة والوسائط الحديثة، بما يضمن وصول الكتاب إلى شرائح أوسع من المجتمع، وأعربت عن أملها في أن يستمر الحماس الذي يرافق «سيلا» بعد اختتام فعالياته، وأن يتحول الاحتكاك المباشر بين القراء والكتاب والناشرين إلى دافع لمواصلة القراءة على مدار السنة.وبشأن جهود الدولة الجزائرية في ترسيخ المعرض وتطوير صناعة الكتاب، أكدت مديرة دار «كلاما» أن النهوض بالكتاب مسؤولية مشتركة، باعتبار أن دور الناشر لا يقتصر على الإنتاج، بل يشمل الإسهام في نشر الوعي وحفظ الذاكرة وإيصال الأفكار إلى المجتمع، كما أشارت إلى أن المعرض رسخ مكانته موعدا سنويا ينتظره القراء والناشرون من داخل الوطن وخارجه، مستندة إلى تصريحات إدارة المعرض التي اطلعت عليها بشأن تزايد عدد العارضين واتساع المشاركة الأجنبية.وترى برمضان أن الرهان المقبل يتمثل في ضمان امتداد أثر هذه التظاهرة إلى ما بعد اختتامها، وتعزيز حضور الكتاب في مختلف فضاءات المجتمع، بما يسهم في ترسيخ المقروئية وتطوير صناعة النشر، كما تؤكد أن رسالة «الدار» لا تنتهي عند نشر الكتاب، بل تتحقق حين يصل إلى قارئه، باعتبار أن كل كتاب يجد طريقه إلى جمهوره يمثل خطوة نحو مجتمع أكثر وعيا.





