الارتقاء بذائقة القارئ يرتكز على العلاقة بالقراءة وتنمية الفضول المعرفي
المعرض بيئة خصبة لربط نتائج البحث العلمي بانشغالات المجتمع
قالت الدكتورة نزهة خلفاوي، إن معرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا» صار موعدا وطنيا بارزا يتجاوز عرض الإصدارات إلى تجديد العلاقة بين المجتمع والكتاب والمعرفة، بما يسهم في تعزيز حضور الكتاب وتنمية المقروئية وترسيخ ثقافة القراءة.
أوضحت الأستاذة خلفاوي، في تصريح لـ»الشعب»، أن معرض الجزائر الدولي للكتاب «تجاوز في حضوره ومكانته، حدود التظاهرة الثقافية الموسمية، ليصبح موعدا وطنيا بارزا تتجدّد فيه علاقة المجتمع بالكتاب والمعرفة، وتتقاطع من خلاله اهتمامات القراء والناشرين والباحثين والمؤسسات العلمية والثقافية. فهو لا يتيح للكتاب أن يصل إلى جمهوره فحسب، بل يفتح المجال أمام تداول الأفكار، والتعريف بالإنتاج الفكري والعلمي، واستكشاف التحوّلات التي يعرفها المشهد الثقافي في الجزائر والعالم».وأبرزت خلفاوي أهمية المكاسب الثقافية والمعرفية التي يحققها المعرض، مشيرة إلى «إسهامه في توسيع فرص اطلاع القارئ الجزائري على الإصدارات المتنوعة، وتقريب الكتاب من مختلف فئات الجمهور، فضلا عن إتاحة فرص اكتشاف مجالات معرفية وأجناس أدبية جديدة».وعن أثر المعرض في الارتقاء بذائقة القارئ الجزائري وإعادة تشكيل المشهد القرائي، قالت محدثتنا: «إن المعرض أسهم على مدار السنوات في توسيع فرص اطلاع القارئ الجزائري على عناوين
وإصدارات متنوّعة، وفي تقريب الكتاب من فئات مختلفة من الجمهور، كما أتاح للقراء اكتشاف مجالات معرفية وأجناس أدبية جديدة، والتفاعل المباشر مع المؤلفين والناشرين والمؤسسات المنتجة للمعرفة والفاعلين الثقافيين، وهذه كلها عوامل يمكن أن تسهم في تنويع الاهتمامات القرائية وتطوير الذائقة الثقافية». وأكدت أن الارتقاء بذائقة القارئ «يتطلّب بناء علاقة مستدامة بالقراءة، تقوم على التربية القرائية وتطوير مهارات الاختيار والفهم والتحليل، وتنمية الفضول المعرفي لدى الناشئة والشباب».
ونوّهت خلفاوي بـ»الحضور المتزايد للمؤسسات الجامعية والبحثية والثقافية ضمن فعاليات المعرض، لما يمثله من فرصة للتعريف بجهود البحث العلمي وتقريب نتائجه من المجتمع، وفي مقدمتها جهود مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية والمجمع الجزائري للغة العربية في إثراء الرصيد المعرفي الوطني والتعريف بالإنتاج العلمي والفكري الجزائري».
وفي هذا الإطار، أوضحت خلفاوي أن «مشاركة هذه المؤسسات لا تختزل في عرض منشوراتها وإصداراتها ومنتوجاتها العلمية، وإنما تمثل فرصة لربط البحث العلمي بالحياة الثقافية، وإبراز ما يمكن أن تقدمه المعرفة المتخصّصة من حلول وأفكار ومشروعات تخدم المجتمع».
وبخصوص مشاركتها العلمية ضمن فعاليات المعرض، أشارت خلفاوي إلى مداخلتها الموسومة «من المعجم إلى الخوارزمية: كيف تتشكّل لغة الأطفال وأفكارهم؟» التي تتناول أثر الانتقال من الوسائط التقليدية، كالأسرة والمدرسة والقواميس والكتب، إلى الوسائط الرقمية القائمة على الخوارزميات، في بناء الرصيد اللغوي للطفل وتنمية قدرته على التفكير وبناء المفاهيم والتصورات.
وأكدت محدثتنا على ضرورة تحويل الحركية الثقافية التي يصنعها المعرض إلى أثر مستدام في المجتمع، وقالت إن «الرهان اليوم يتمثل في جعل المعرض قوة دافعة لحياة ثقافية مستدامة، يتجاوز أثرها أيام التظاهرة ليترسخ الكتاب من خلالها في المدرسة والجامعة والأسرة والفضاء العام، ويصبح إنتاج المعرفة وتداولها جزءا من الممارسة اليومية للمجتمع».






