تنوّع الأنشطة فرصة لربط المبدعين والباحثين بجمهور القراء
المنجز الأدبي السعودي.. تفاعل حيّ مع جمهور القرّاء في “سيلا”
الواصل: حضور السعودية تجديـد لروابـــــــط تاريخيــة مشتركـــــة
أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، أوّل أمس الخميس بقصر المعارض، على افتتاح البرنامج الثقافي للطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، بحضور محافظ الصالون، محمد إقرب، وممثل المملكة العربية السعودية، ضيف شرف هذه الدورة، وذلك بقاعة “أبو القاسم خمار”، في موعد ثقافي تتجدّد فيه صلة الكتاب بالقراء، وتلتقي فيه التجارب الأدبية والفكرية الجزائرية والعربية.
وعكست الكلمات الافتتاحية أهمية الكتاب في بناء الوعي وترسيخ المعرفة، كما أبرزت مكانة الصالون باعتباره فضاء للتواصل بين الناشرين والمبدعين والباحثين والقراء، وفرصة لتبادل التجارب الثقافية والأدبية وتعزيز جسور التعاون بين الجزائر ومحيطها العربي، بما يكرّس حضور الكتاب في الحياة الثقافية ويفتح المجال أمام حوار تتقاطع فيه الرؤى والتجارب.
الكتـــاب رافـــد للمعرفــــة وبنـــــاء الوعــــي
وفي كلمتها الافتتاحية، توقفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، عند المكانة المحورية للكتاب في حياة المجتمعات، مستحضرة دوره في بناء الوعي وفتح آفاق المعرفة والتفكير. وارتبط هذا الطرح بالتأمل في علاقة الإنسان بالكلمة المكتوبة، وما تتيحه القراءة من إمكانات لفهم الذات والعالم واستيعاب التحوّلات التي يشهدها المجتمع، بما يجعل الكتاب أحد الروافد الأساسية لتكوين الفرد وتعزيز قدرته على التفكير ومواجهة التحديات.
وتتقاطع هذه الرؤية مع دلالة الشعار المعتمد لهذه الطبعة، الذي يستحضر الكتاب بوصفه فضاء للأفكار والمعرفة والأحلام، ووسيلة لاستشراف المستقبل، مشيرة إلى أن الرهان على القراءة، في هذا السياق، لا يقتصر على تداول المؤلفات أو توسيع دائرة المطالعة، وإنما يرتبط كذلك بترسيخ مكانة المعرفة في المجتمع، وتشجيع الأجيال على اكتشاف عوالم الفكر والأدب، وتطوير علاقتها بالكتاب باعتباره رفيقا للتعلم والتأمل واكتساب الخبرات.
كما تطرقت بن دودة إلى جهود وزارة الثقافة والفنون في تنويع النشاط الثقافي وتطوير المبادرات المرتبطة بالكتاب والإبداع، مستحضرة عددا
من الفعاليات التي شهدها القطاع خلال السنة، من بينها إطلاق منصة “كتبنا”، ومهرجان الكتاب المقروء.
وتندرج هذه الإشارة ضمن الاهتمام بتوسيع فضاءات الوصول إلى المحتوى الثقافي، وتعزيز الصلة بين الجمهور والإنتاج الفكري والأدبي، إلى جانب الانفتاح على أشكال التعبير الفنّي التي تسهم في إثراء المشهد الثقافي.
الذاكــــــرة والإبـــــداع.. في صلـــب النقاش
وأبرزت الوزيرة أهمية البرنامج الثقافي المصاحب للصالون، الذي يتناول محاور متعددة تتصل بالذاكرة والتاريخ والإبداع، ويستحضر شخصيات وطنية وتجارب ثقافية تسهم في صون الذاكرة الجماعية والتعريف بمختلف روافد الثقافة الجزائرية. ويمنح هذا التنوّع للبرنامج تقول “مجالا لطرح قضايا تتجاوز عرض الإصدارات الجديدة، لتشمل النقاش حول التجارب الإبداعية وأسئلة المجتمع، والتفاعل مع الأبعاد الفكرية والمعرفية التي يحملها الكتاب”.
لتضيف “كما يشكل تنوّع الأنشطة الثقافية مناسبة لالتقاء الكتاب والباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي والفكري، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف على تجارب متعددة، في فضاء يجمع بين الاحتفاء بالإنتاج الثقافي وفتح المجال أمام الحوار.
ويبرز هذا التوجه أهمية الصالون في ربط الكتاب بمحيطه الاجتماعي، وتعزيز حضوره ضمن حركة ثقافية تتفاعل فيها الذاكرة الوطنية مع أسئلة الحاضر وتطلعات المستقبل.
وفي حديثها عن المشاركة السعودية، رحّبت بن دودة بالوفد المشارك، مشيرة إلى أهمية حضور المملكة ضيف شرف في التعريف بمشهدها الثقافي والأدبي، وإتاحة فرصة جديدة للتفاعل بين التجارب العربية. ويأتي ذلك في سياق تعزيز التواصل الثقافي وتوسيع مساحات التعارف بين المبدعين والناشرين والمهتمين بالكتاب في الجزائر والمملكة العربية السعودية.
تجديـــد الاهتمـــام بالقــــراءة
من جهته، رحّب محافظ صالون الجزائر الدولي للكتاب، محمد إقرب، بالحضور وضيوف الجزائر والمشاركين في هذه الطبعة، معربا عن اعتزازه بمشاركة المملكة العربية السعودية ضيف شرف، وما تمثله من فرصة للتعريف بإنتاجها الثقافي والأدبي، وتعزيز التواصل بين الفاعلين في مجال الكتاب، وقال إن الصالون يتيح تجديد الاهتمام بالكتاب والقراءة، وتوسيع مجالات الحوار بين المهتمين بالشأن الثقافي، بما يعزز دور التظاهرة في تنشيط الحياة الأدبية والفكرية.
المشاركــة السعوديـة.. تجديـد التواصـــل الثقافي
من جهته، أكد ممثل وزير الثقافة السعودي الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة ورئيس الوفد السعودي المشارك، أهمية مشاركة المملكة العربية السعودية ضيف شرف في هذه الطبعة، معتبرا إياها مناسبة لتجديد التواصل الثقافي بين البلدين، وتعزيز أواصر التقارب القائمة على روابط تاريخية وحضارية مشتركة.وتناول الواصل في كلمته آفاق التبادل المعرفي والثقافي، وما تتيحه المشاركة السعودية من فرص للتعريف بالإنتاج الأدبي والثقافي للمملكة، وتقاسم الخبرات، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون بين المؤسسات والفاعلين في قطاعات الأدب والنشر والترجمة. كما تعكس هذه المشاركة اهتماما بتوسيع قنوات التواصل الثقافي، وإتاحة المجال أمام التجارب الأدبية للتعريف بمنجزها والتفاعل مع جمهور جديد.ويكتسب حضور المملكة ضيف شرف أهمية خاصة من خلال ما يتيحه من تقارب بين الناشرين والمثقفين والمبدعين، وفرص للتعرف على جوانب من المشهد الثقافي السعودي، بما يثري تجربة زوار الصالون ويوسع دائرة اطلاعهم على الإنتاج الأدبي والفكري العربي. كما يشكل اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى حول الكتاب والنشر والترجمة، وهي مجالات تتيح إمكانات للتعاون وتطوير المبادرات الثقافية المشتركة.ويعكس هذا الحضور، في بعده الثقافي، أهمية الصالون بوصفه فضاء للتفاعل بين التجارب العربية، ومناسبة لتجديد الحوار حول المعرفة والإبداع، وتعزيز العلاقات الثقافية بين الجزائر والمملكة العربية السعودية. فإلى جانب عرض الإصدارات، تتيح مثل هذه التظاهرات فرصا للقاء والتعارف وتبادل الخبرات، بما يدعم حضور الكتاب ويمنح الثقافة مجالا أوسع للتواصل بين المجتمعات.






