الجيش الوطني الشعبي ملتزم بصون أمانة الشهداء ومجابهة كافة التهديدات
تاريخنا ركيزة أساسية ودافع قوي يغذي نهجنا الأصيل.. كفاءة واحترافية
أكد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة أن الروابط التي تجمع الشعب الجزائري كانت أقوى من كل المؤامرات والدسائس، مشددا على فشل أعداء الجزائر في كسر إرادة الشعب وإضعاف عزيمته وزرع الفتنة في صفوفه، ومبرزا أن الشعب الجزائري أثبت وحدته وتلاحمه خلال المحنة التي شهدتها البلاد إثر الحرائق التي مست عدة مناطق وسط وشرق الوطن.
جاء ذلك في تهنئته بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة في الفاتح نوفمبر 1954، أكد فيها أن الوحدة الوطنية للشعب الجزائري كانت حقيقة راسخة في وجدان كل جزائري وجزائرية، وأن ما أظهره الشباب الجزائري مع أفراد الجيش الوطني الشعبي وأعوان الحماية المدنية ومختلف الأسلاك الأمنية من تلاحم في وجه هذه المحنة شكل دليلا على قوة الروابط الوطنية.
وأوضح أن المتربصين بالجزائر راهنوا على الضعف فوجدوا قوة، وراهنوا على التفرقة فوجدوا وحدة، وراهنوا على الاستسلام فوجدوا شعبا واحدا موحدا لا يعرف المستحيل.
وأضاف أن الشعب الجزائري نجح في تقديم ملحمة وطنية خالدة، أظهر من خلالها للعالم أجمع، أن الجزائر ليست مجرد جغرافيا على الخريطة، بل هي روح تسكن القلوب وفكرة مقدسة تتدفق في العروق وفعل تضامني صادق.
وأشار إلى أن العالم شاهد كيف تحول الشعب الجزائري في وقت قصير إلى خلية نحل متكاملة، شبابا وشيوخا، رجالا ونساء، من كل ولاية وبلدية، ومن كل حدب وصوب، يسارعون لمد يد العون والمساعدة لإخوانهم في المناطق المتضررة، مجسدين بذلك أسمى معاني التضامن والتآخي والوحدة الوطنية.
وأكد أن ما أظهره شبابنا مع أفراد جيشنا العتيد وأعوان الحماية المدنية ومختلف الأسلاك الأمنية من تلاحم في وجه هذه المحنة لهو خير دليل على أن وحدتنا الوطنية ليست مجرد شعار نردده في المناسبات، بل هي حقيقة راسخة في وجدان كل جزائري وجزائرية.
وأوضح أن الروابط التي تجمعنا أقوى من كل المؤامرات والدسائس وأن جذورنا، التي تمتد في أعماق هذه الأرض الطيبة، أعمق وأقوى من أن ينال منها حفنة من العملاء والخونة، وأن إرادتنا التي صنعت ملاحم المجد عبر التاريخ قادرة على مواجهة كل التحديات، وقادرة على تجاوز كل العقبات، ومواصلة مسيرتنا المظفرة نحو بناء جزائر جديدة ومنتصرة، جزائر قوية ومزدهرة، تصدح بصوتها الحر في المحافل الدولية.
حروب هجينة
وفي هذا السياق المضطرب، أشار إلى أن بلادنا تعرضت لحروب هجينة، تجسدت على وجه الخصوص في حملات إعلامية تضليلية، وأخبار كاذبة، وتلاعب بالوقائع والأحداث وحتى حملات تخريبية خسيسة، يحاول من خلالها أعداء الجزائر وأبواقهم الإعلامية والمخربون المأجورون، التشويش والتشكيك في الإنجازات الكبرى، التي ما فتئت بلادنا تحققها في السنوات القليلة الماضية، على جميع الجبهات.
وأضاف أنه ثبت بالدليل القاطع أن ما شهدناه خلال الأيام العصيبة، التي اجتاحت فيها الحرائق عدة مناطق وسط وشرق البلاد، لم يكن مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة المؤامرات الخبيثة والإجرامية التي يحيكها أعداء بلادنا، سعيا منهم إلى كبح جماح تطورها، واستنزاف مواردها.
وأكد أن وقوفنا اليوم في هذه الليلة المباركة، يحمل رمزية ورسالة عميقة الدلالات، فهي وقفة نحاول عبرها محاكاة اللحظات التاريخية الفارقة، وتلك الأجواء المشحونة بالعزة والشموخ والثقة بحتمية النصر، التي تجند في خضمها الرعيل الأول، من قادة الثورة ومجاهدي جيش التحرير الوطني، من أجل كتابة صفحة ناصعة من تاريخ بلادنا، وصناعة مجد يحق لنا الافتخار به إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
ساعة الصفر
وأوضح أنه في ساعة الصفر من الفاتح نوفمبر 1954، فجر ثلة من الشباب الأبطال الأشاوس ثورة عظيمة، تحدوا فيها جبروت الاستعمار البغيض، بالرغم من عدم تكافؤ القوى والوسائل، وصنعوا ملحمة خالدة، بفضل إرادتهم الصلبة وروحهم القتالية العالية، المستلهمة من مسيرة الكفاح الطويل للشعب الجزائري في مقارعة الاستدمار، بدءا بالمقاومات الشعبية التي رسم فكرها، الرافض للخضوع، معالم نهج الكفاح من أجل استرداد السيادة والانعتاق، حيث برهن مفجرو الثورة أن القوى والوسائل مجرد أرقام، وأن ساحات الوغى صراع إرادات والنصر سيعود حتما لأصحاب الحق.
وأكد أن أسلافنا واجهوا على قلة تعدادهم وأسلحتهم استعمارا مدججا بترسانة فتاكة، وتمكن القادة الشباب لثورتنا المظفرة، بفضل حنكتهم وعبقريتهم بتلقين جنرالات الاستعمار دروسا في القتال والتكتيك الحربي، دروس قل نظيرها في العالم، ومآثرهم الحربية تدرس اليوم في كبريات المعاهد والمدارس العسكرية العريقة.
وأشار إلى أن الثورة التحريرية المجيدة استمدت قوتها من رحم معاناة الشعب الجزائري وكفاحه المرير ضد الوجود الاستعماري، وستبقى أوعار جبالنا الشماء والكثبان المتلظية بحرارتها في جنوبنا الكبير وغيرها من مناطق بلادنا الحبيبة، شاهدا يروي للأجيال المتعاقبة الملاحم البطولية لأسلافنا الميامين، ويحفظ ذاكرة شعب ثائر أخلص العهد وكابد المحن حتى تمكن من استرجاع سيادته وحريته وساهم في القضاء على الظاهرة الاستعمارية في العالم.
وجدد أبناء الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، التزامهم الكامل وتمسكهم القوي بأمجاد أسلافهم والقيم السامية والنبيلة التي قدم من أجلها الشعب الجزائري قوافل من الشهداء وتضحيات جسام، لافتكاك حريته وانعتاقه من أغلال العبودية، فقد خلفت همجية الاستعمار خمسة ملايين وستمائة وثلاثين ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى والمعطوبين والأرامل والأيتام واللاجئين والمشردين، تضحيات كانت عربونا غاليا وثمنا باهضا دفعه شعبنا الأبي مقابل استعادة سيادته على أرضه الضاربة جذورها في أعماق التاريخ.
وأكد أن القراءة الموضوعية والسليمة لمآثر ماضينا المجيد، بكافة جوانبه، ستمكننا حتما من استيعاب مآلات ومتغيرات حاضرنا، ومن ثم امتلاك رؤية واضحة وشاملة تتيح لنا استشراف معالم مستقبلنا، مسترشدين في ذلك بالدروس المستخلصة من تضحيات أسلافنا وبطولاتهم وأمجادهم.
وشدد على أن صون أمانة الشهداء الأبرار والسعي الحثيث لتحقيق أحلامهم في بناء دولة قوية مهابة الجانب، واجب والتزام مقدس لكل الوطنيين المخلصين، يفرض نفسه بقوة، لاسيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها السياق الدولي.
وأكد ضرورة ألا يرتبط هذا الالتزام بمشاعر مناسباتية يغلب عليها الطابع العاطفي والخطابات الجوفاء، بل يجب أن نستغل مثل هذه المحطات التاريخية المجيدة للتأكيد على الأهداف وتقييم ما تم تحقيقه، مع ترسيخ هذا الالتزام كمبدأ عمل في حياتنا اليومية، نتحلى فيها بالقيم النبيلة لأسلافنا الميامين ونجدد العهد بصون وديعتهم وتحقيق آمالهم مهما عظمت التحديات والتهديدات.
وأشار إلى أن هذه التهديدات تعقدت طبيعتها وتنوعت مصادرها بفعل التحولات العميقة والجوهرية للبيئة الاستراتيجية الإقليمية والدولية، التي ساهمت في خلق سياق استثنائي محفز على انتشار الفكر المتطرف والإرهاب الهمجي والجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخدرات، ومختلف التهديدات.
وأوضح أن الجزائر الجديدة واصلت، في خضم هذه البيئة المعقدة والتحولات العميقة، ترتيب أولوياتها على المدى القريب والمتوسط والبعيد، متخذة من المصلحة الوطنية وحدها، مؤشرا وبوصلة، لتحديد وتجسيد أهدافها المشروعة، المتوافقة دوما مع قيم ومبادئ أسلافنا الميامين ومآثر وتضحيات شعبنا الأبي التي بذلها طيلة مساره الكفاحي والنضالي من أجل التحرر.
وجدد التأكيد على ضرورة العمل، بوتيرة متصاعدة، قصد تجسيد الأهداف الاستراتيجية للمشروع الوطني النهضوي، لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز مرتكزات أداتنا الدفاعية، في ظل الرؤية المتبصرة للسيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، هذه الأهداف التي نسعى جاهدين لتحقيقها، من خلال الرفع المتواصل للكفاءة العملياتية لكافة مكونات قواتنا المسلحة الباسلة، وتكييف أدائها وفقا لمتطلبات الحروب الجديدة والتحولات العميقة لمسرح العمليات.
وأكد أن تاريخنا وذاكرتنا الوطنية ليست سرديات تروى أو محطات مناسباتية عابرة، بل هي ركيزة أساسية ودافع قوي يغذي نهجنا الأصيل، نستمد منه العزم والإرادة لمواصلة جهودنا في الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، من أجل ضمان أداء مهامنا الدستورية بكفاءة واحترافية عالية، حفاظا على المصالح الحيوية والاستراتيجية للدولة، وبما يمليه، علينا ضميرنا من التزام أخلاقي تجاه شهداء الجزائر، بدء بالمقاومات الشعبية إلى الثورة التحريرية المجيدة وصولا إلى شهداء الواجب الوطني.
وفي الختام، جدد الترحم على كل شهدائنا الأبرار، مؤكدا الوقوف في هذه الليلة المباركة بفخر واعتزاز أمام تضحياتهم الجسام فداء للوطن، وتجديد عهد الوفاء لقيمهم ومبادئهم، حاثا على التحلي بالنزاهة والإخلاص ونكران الذات، والتطلع إلى غد مشرق بمشاعر عامرة بالإيمان والثقة في وحدتنا وقوتنا، التي لا تضاهى.
وأعرب عن ثقته التامة بأن أبناء الجيش الوطني الشعبي، المرابطين على الثغور وفي الجبال وفي الفيافي وحدودنا المديدة، قادرون على رفع كل التحديات وكسب كافة الرهانات، وسيظلون على الدوام الجدار الذي تتحطم أمامه كافة المؤامرات والدسائس، والحصن المنيع لسيادتنا ووحدتنا الترابية والشعبية وقيمنا الجمهورية.





