شكلت مائوية تأسيس حركة «نجم شمال إفريقيا» (1926) محور ندوة تاريخية متخصصة نشطها ثلة من المؤرخين والباحثين، على هامش صالون الكتاب الدولي، وسلطوا الضوء على الإرهاصات الأولى لتبلور الفكر الاستقلالي الجزائري الحديث، ومحطاته المفصلية في المنفى والداخل.
وفي هذا الإطار، أكد المؤرخ بنجامين ستورا أن منظمة «نجم شمال إفريقيا»، التي تأسست بباريس في جوان 1926، تمثل النواة التأسيسية للحركة الوطنية الجزائرية المعاصرة وحاملة لواء مطلب الاستقلال التام.، وأوضح أن ميلاد النجم جاء ثمرة لتلاقي روافد متعددة؛ في مقدمتها نضالات اليد العاملة الجزائرية المهاجرة في فرنسا عقب الحرب العالمية الأولى، والتمسك بالهوية الإسلامية، والتفاعل مع الفضاء المناهض للاستعمار عبر الأوساط الشيوعية الفرنسية والأممية الثالثة.
وأبرز المتحدث الظروف القاسية التي عاشها العمال الجزائريون في المصانع والمناجم، وتجريدهم من حقوقهم بفعل المنظومة الاستعمارية التمييزية، وهو الواقع الذي حوّل مقاهي المغتربين وفضاءات إقامتهم إلى بؤر للوعي الوطني والعمل السياسي المشترك، كما توقف عند المحطة التاريخية لمؤتمر بروكسل لمناهضة الإمبريالية في فيفري 1927، مبرزا خطابه التأسيسي بقيادة مصالي الحاج الذي نقل المطالب من مجرد تحسين أوضاع العمال إلى طرح برنامج وطني شامل يتضمن استرجاع الأراضي المصادرة، وإلغاء قانون الأهالي، وتأسيس برلمان وجيش وطني، وتكريس حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره.
وذكر المحاضر أن المسار النضالي الذي أرساه النجم استمر وتعمق لاحقا عبر تأسيس حزب الشعب الجزائري (PPA) سنة 1937، ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية (MTLD)، وصولا إلى تفجير الثورة التحريرية المجيدة في أول نوفمبر 1954.
من جانبه، استعرض المؤرخ الفرنسي كريستيان فيلين المنعرج الجماهيري الحاسم الذي شهده النضال الوطني داخل التراب الجزائري إبان تجمع 2 أوت 1936 بالملعب البلدي في الجزائر العاصمة (ملعب بلوزداد حاليا)، والذي جمع زهاء 15 ألف شخص بتنظيم من المؤتمر الإسلامي الجزائري.
وأشار فيلين إلى الحضور المفاجئ والمؤثر لمصالي الحاج في ذلك التجمع، وخطابه التاريخي الذي واجه به دعاة الاندماج ورفض من خلاله مشروع «بلوم-فيوليت»، مستحضرا صيحته الرمزية حين رفع قبضة من تراب الوطن مؤكدا أن الأرض الجزائرية مقدسة ولا تباع، ومطالبا ببرلمان جزائري منتخب بالاقتراع العام يكفل سيادة الشعب دون تمييز.
وشهدت الندوة وقفة وفاء وترحم على روح المؤرخ والباحث الراحل عمار موحند عامر، مشيدة بإسهاماته العلمية القيمة في توثيق تاريخ الحركة الوطنية والذاكرة الجزائرية.




