يواصل جناح الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة «أوندا» منذ أن فتح صالون الجزائر الدولي للكتاب أبوابه في طبعته التاسعة والعشرين، تألقه كواحد من أكثر الأجنحة استقطابا للزوار، في مشهد ثقافي نابض يلتقي فيه الفضول بالاكتشاف، والكلمة بالفكرة، والإبداع بالحماية.
يشهد جناح «أوندا» توافدا متواصلا للزوار من مختلف الفئات العمرية ومن جل ربوع الوطن، في أجواء طبعها التفاعل والحوار حول قضايا الإبداع وحقوق أصحابه، ليؤكد الديوان أن وراء كل أثر إبداعي حكاية تستحق أن تروى، وحقا يستحق أن يصان، تحت شعاره الخالد: «أوندا، حيث يلتقي الإبداع بالحماية».
ويتميز جناح الديوان هذا العام ببرنامج ثري يجمع بين استحضار الذاكرة الإبداعية الوطنية وتكريم أعلام الفكر والأدب في الجزائر، وبين مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع الثقافة. حيث يخصص الديوان أركانا للتعريف بمسار كبار المبدعين الجزائريين الذين أثروا المكتبة الوطنية، مستحضرا إرثهم الأدبي والفني، وفاء لذاكرة الأمة وصونا لحقوقهم المعنوية والمادية.
كما يقدم الجناح لزواره باقة متنوعة من الإصدارات والمنشورات التعريفية، التي تشرح آليات حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتوضح الإجراءات القانونية للتسجيل والتصريح بالمصنفات، بالإضافة إلى مطبوعات توعوية حول مكافحة القرصنة والاستنساخ غير المشروع، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي ومنصات النشر الحديثة.
ولم يكتف الديوان بالحضور العرضي، بل كان حاضرا بقوة في البرنامج الفكري للصالون، من خلال مشاركته الفاعلة في الندوات المتخصصة. حيث نشط خبراء الديوان ندوة محورية حول «حماية المؤلف في المحيط العربي» ناقشوا خلالها سبل تعزيز الحماية القانونية للمؤلف، وتنظيم العلاقة المهنية بين الكاتب والناشر، والتحديات الاقتصادية التي تواجه صناعة الكتاب، فضلا عن التحولات التي يفرضها النشر الرقمي والذكاء الاصطناعي على حقوق المبدعين وآليات استغلال المصنفات، وسط تفاعل كبير من طرف المؤلفين والناشرين.
وتأتي هذه المشاركة لتؤكد الدور المحوري الذي يضطلع به الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ليس فقط كهيئة إدارية تحمي الحقوق، بل كمؤسسة ثقافية فاعلة ترافق المبدع، وتدعم الصناعات الثقافية، وتساهم في ترسيخ ثقافة احترام الملكية الفكرية.
وفي الختام، تتواصل حكاية «أوندا» مع الكتاب والمبدع من 28 أكتوبر إلى 07 نوفمبر، في رحاب خير جليس، لتؤكد مرة أخرى أن حماية الإبداع هي حماية للهوية الوطنية، وأن صون حق المؤلف هو صون لنبض الأمة وذاكرتها الحية.






