أصدرت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إساكوم) بياناً صحفياً، عبّرت فيه عن قلقها البالغ وانشغالها الشديد تجاه التطورات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي والمتعلقة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، مطالبة بآلية دولية لحماية المدنيين الصحراويين تحت الاحتلال المغربي.
وجاء في البيان، أنه عقب تعثّر اعتماد قرار يخصّ تمديد (المينورسو) يوم 30 أكتوبر في مجلس الأمن الدولي ارتفعت حدّة المخاوف الحقوقية والسياسية حول مصير الحضور الدولي والضمانات المرتبطة بحماية الشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير والاستقلال.
واستعرضت (إساكوم) تقييمها للمخاطر الناجمة عن هذا الفراغ الأممي، مؤكّدة أن مشروع القرار الأمريكي ومحاولات الدفع بفرص حلول سياسية تتجاوز حق تقرير المصير كان من شأنه تقويض عملية السلام برمتها.
الفراغ الحقوقي يصعّد التهديدات
ودفعت الهيئة الصحراوية بضرورة التحرك العاجل للأمم المتحدة لإنشاء آلية دولية مستقلة تضمن مراقبة أوضاع حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، ومتابعة ملف المعتقلين السياسيين والمختفين قسراً، إضافة إلى المطالبة بفتح الإقليم أمام المراقبين والصحفيين وحماية الثروات الطبيعية الصحراوية.
واعتبرت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي أن المشروع الأمريكي، بصيغته التي أثارت اعتراضات جادة داخل مجلس الأمن، كان من شأن اعتماده أن يفتح المجال أمام تداعيات خطيرة على حقوق الشعب الصحراوي، ولا سيما المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، من خلال إضعاف الضمانات الدولية المرتبطة بمسار التسوية السلمية، وتوفير غطاء سياسي لاستمرار واقع الاحتلال وممارساته.
كما أنّ محاولة الدفع بفرض حل سياسي يحدد مسبقا سقف تفاوض لا يحترم إرادة الشعب الصحراوي كان سينسف أسس عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، ويقوّض الثقة في دورها كجهة يفترض أن تضمن احترام الشرعية الدولية، لا أن تكرّس حلولاً تتطاول على حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وتؤكّد الهيئة، انطلاقاً من متابعتها الميدانية لأوضاع حقوق الإنسان، الأهمية التي كانت لاستمرار وجود بعثة المينورسو في الإقليم، رغم أن ولايتها لا تتضمن صلاحيات صريحة لمراقبة حقوق الإنسان أو حمايتها. لقد ظل وجودها، بما مثله من حضور أممي ومتابعة دولية، يشكل نوعاً من الرادع النسبي لبعض الانتهاكات الجسيمة، ويوفر قدراً من الانتباه الدولي لما يجري في الإقليم. ومن شأن إنهاء هذا الحضور الآن أن يزيد من عزلة المدنيين الصحراويين، ويضعف فرص رصد الانتهاكات والتحقق منها، في سياق يتسم أصلاً بتقييد الوصول إلى الإقليم ومضايقة النشطاء والمراقبين الأجانب.
مسؤولية تصفية الاستعمار قائمة
وأمام هذه المخاطر، ترى (إساكوم) أن هناك حاجة ملحة إلى تحرك أممي عاجل لتدارك الفراغ الحقوقي القائم، من خلال البحث عن آلية دولية مستقلة وفعالة، تتمتع بصلاحيات واضحة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، وتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها، وإعداد تقارير دورية بشأنها.
كما تدعو الهيئة الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية تجاه قضية الصحراء الغربية، والعمل دون تأخير على إيجاد سبيل سلمي وعادل وذي مصداقية يمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية ودون إكراه.


