تعرف الطبعة الـ29 من صالون الجزائر الدولي للكتاب «سيلا» تنظيم فضاء متحفي مبتكر «فضاء التاريخ والذاكرة»، يعتمد على تقنية الإسقاط الضوئي «مابينغ» (Mapping)، ويجسد محطات هامة من تاريخ الجزائر من فترة ما قبل الميلاد وصولا إلى العصر الراهن، باستخدام تقنيات ثنائية وثلاثية الأبعاد والهولوغرام.
ويعد هذا الفضاء، المقام على هامش فعاليات «سيلا» بقصر المعارض بالجزائر العاصمة، بمثابة «متحف افتراضي يهدف إلى ربط الشباب الجزائري بالتاريخ والذاكرة من خلال تقنيات تكنولوجية حديثة»، حسب ما صرّح به لـ»وأج» المكلف بهذا المشروع، الطيب توهامي.
وعلى مساحة 250 مترا مربعا، تمّ تقسيم هذا الفضاء إلى «خمسة أركان» أو «خمس تجارب رئيسية» تمّ إعدادها بالتعاون مع باحثين ومؤرخين ولجنة علمية مختصة، يقول السيد توهامي، وهذا حتى تكون للشباب الزائر فرصة التعرف على تاريخه وتراثه وأبطاله ومفكريه في «جو تفاعلي وعبر تجربة بصرية غامرة».
وتتعلق التجربة الأولى بتاريخ الجزائر العام، بداية من النقوش الصخرية في الصحراء، ومرورا بنوميديا وحواضر تيهرت وبني حماد والزيانيين والعهد العثماني، وصولا إلى فترة مقاومة الاستعمار الفرنسي الغاشم ثم ما بعد الاستقلال.
وفي التجربة الثانية، تمّ تقديم نماذج للقصور ومعالم الحضارة الإسلامية للجزائر، على غرار قصر «المشور» بتلمسان وقصبة بجاية، وهي معالم تعبر عن بعض أهم الحواضر العلمية الإسلامية في الجزائر وتراثها الحضاري الذي تجاوز الحدود إلى بلدان أخرى وأثر فيها.
أما في التجربة الثالثة، فقد تمّ تقديم كتاب متحرّك بتقنية ثلاثية الأبعاد يحتوي على مجموعة من المعاهدات الكبرى التي جمعت الجزائر، إبان العهد العثماني، بالعديد من دول وممالك أوروبا الكبرى، على غرار إسبانيا والنمسا والسويد وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي معاهدات تعبّر عن عظمة الجزائر آنذاك وقوتها السياسية والعسكرية.
وفي التجربة الرابعة، تمّ تسليط الضوء على علماء الجزائر عبر العصور بتقنية الهولوغرام، حيث تمّ اختيار تسعة علماء وفق تسلسل تاريخي، على غرار الروائي لوكيوس أبوليوس، ومؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون، والعالم الفقيه عبد الرحمن الثعالبي، وقائد المقاومة ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر، وكذا المفكر والمؤرخ عبد الرحمن الجيلالي، وقائد المقاومة في الشرق الجزائري أحمد باي، والعالم الفقيه محمد بن عبد الكريم المغيلي.
وفي التجربة الخامسة، تمّ تقديم مقتطفات من كلمة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تعبر عن التاريخ والذاكرة، مع شريط فيديو يجسد وطنية الشباب الجزائري ويعكس ارتباطه بتاريخه وذاكرته.
وفي هذا الإطار، قال السيد توهامي إن «الهدف الأساسي من هذا المشروع هو ربط الشباب الجزائري بتاريخ وذاكرة وطنه من خلال تقنيات مبتكرة، بعيدا عن الطرق التقليدية في عرض التاريخ».
ولفت، في هذا السياق، إلى أن تقنية الإسقاط الضوئي أو «مابينغ» هي «تكنولوجيا حديثة للعرض، حيث يتمّ إسقاط الضوء على دعامة أو واجهة قد تكون حائطا أو قماشا أو غيره، ويكون هذا الإسقاط إما ثنائي الأبعاد أو ثلاثي الأبعاد أو بطريقة الهولوغرام».
وقد سبق للطيب توهامي، وهو منتج ومخرج سينمائي وكاتب سيناريو، أن أنجز عدة أفلام، من بينها فيلم التحريك ثلاثي الأبعاد «الساقية» كمنتج، والشريط الوثائقي «المفاوض الجزائري» كمخرج.




